أظهرت تجارب علمية جديدة أن مكملاً عشبيّاً رخيصاً يمكن أن ينافس الأدوية الموصوفة طبياً لعلاج القلق.
فقد كشفت مراجعة أجراها باحثون بولنديون أن زيت اللافندر (الخزامى)، عند تناوله يومياً في صورة كبسولات فموية، يتمتع بفعالية كبيرة في علاج حالات القلق الخفيفة والمتوسطة وحتى الشديدة، وبسعر لا يتجاوز 36 بنساً للجرعة، بحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية.
زيت اللافندر وتأثيره على الجهاز العصبي
يُعتقد أن زيت اللافندر يعمل على الجهاز العصبي اللاودي (Parasympathetic Nervous System)، وهو الجهاز المسؤول عن موازنة استجابات التوتر وتنظيم معدل ضربات القلب؛ لدى الأشخاص المصابين بالقلق يحدث خلل في هذا التوازن، ويُرجَّح أن اللافندر يساعد في إعادة تنشيط هذه الآلية، مما يفسر قدرته على تخفيف أعراض القلق.
يُعد القلق من أكثر اضطرابات الصحة النفسية شيوعاً في المملكة المتحدة، حيث يعاني منه أكثر من ثمانية ملايين شخص في وقت واحد. في الوقت ذاته، ارتفع الاعتماد على الأدوية المهدئة (Anxiolytics) بشكل كبير، رغم ما قد تسببه من آثار جانبية مثل:
الإرهاق المزمن
وقد حذّر خبراء من الإفراط في وصف هذه الأدوية دون دراسة بدائل أخرى، خصوصاً وأن الكثير من المرضى لا يحتاجون إليها بشكل دائم.
تحذيرات الخبراء: البحث عن بدائل طبيعية
قال الدكتور هانس–بيتر فولز، أخصائي الطب النفسي والعلاج النفسي، في تصريح لصحيفة ذا صن: "استخدام وإساءة استخدام الأدوية المهدئة يتزايدان، وغالباً ما يلجأ الأطباء إلى وصفها بسرعة للأشخاص الذين يعانون من ضيق نفسي، من دون النظر إلى بدائل أخرى، تبدأ المشكلة الحقيقية عندما يحاول المرضى التوقف عن الاعتماد عليها."
اقرأ أيضا..كيف يحافظ فيتامين «د» على شبابك البيولوجي؟
وأضاف أن من الضروري النظر إلى العلاجات المكملة مثل:
العلاج بالكلام (Talk Therapy)
جلسات اليقظة الذهنية (Mindfulness)
المكملات العشبية التقليدية، مثل زيت اللافندر.
زيت اللافندر كخيار علاجي فعّال
من جانبها، صرّحت الدكتورة آنابيل غريم، المديرة الطبية العالمية في شركة Schwabe Group المتخصصة في الأدوية العشبية، قائلة:"هناك عدة تجارب سريرية أثبتت فعالية زيت اللافندر الطبي عالي الجودة في علاج القلق الخفيف، وتشير الأبحاث إلى أن تأثيره يماثل الأدوية الموصوفة مثل البنزوديازيبينات (Benzodiazepines) ومضادات الاكتئاب من فئة SSRIs."
وأكدت أن هذه النتائج "مبشّرة للغاية"، إذ أظهرت أن الزيت يمكن أن يخفف بشكل ملحوظ أعراض القلق بمختلف درجاته، دون التسبب في الإدمان أو النعاس، وهو ما يجعله خياراً علاجياً أولياً، خاصة في حالات القلق الخفيف والمتوسط.
أزمة الصحة النفسية بعد الجائحة
تأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه تشخيصات الاضطرابات النفسية ارتفاعاً ملحوظاً. وتشير أحدث الإحصاءات إلى أن عدد الأشخاص الذين يطلبون المساعدة لعلاج مشكلات نفسية ارتفع بنسبة 40% مقارنة بما قبل جائحة كورونا، ليصل إلى نحو 4 ملايين شخص.
كما أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية (ONS) أن ما يقارب ربع الأطفال في إنجلترا يعانون حالياً من اضطراب نفسي محتمل، مقارنة بواحد من كل خمسة في العام السابق.
وفي تقريرها الأخير، أعلنت هيئة الصحة الوطنية في إنجلترا (NHS) أنها تعالج 55% أكثر من الأطفال والمراهقين مقارنة بما قبل الجائحة، في ظل تحذيرات من أن الإغلاق الطويل أثّر سلباً على نمو الأطفال النفسي والاجتماعي، وأسهم في تفاقم المشكلات النفسية بينهم.

الأزمة القلبية.. 8 إشارات تحذيرية قبل فوات الأوان
علامات في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
ما وراء السكري.. 6 مخاطر صحية خطيرة تكشف الوجه الخفي لمقاومة الأنسولين
