بعد أسابيع قليلة من نكسة يونيو 1967، عُقد فى العاصمة السودانية الخرطوم مؤتمر القمة العربية الرابع. كانت الصدمة مروعة، وأثر النكسة مدمرًا. كما كانت المؤامرة مجسدة، لا تتوارى، ما بين دول الاستعمار الغربى وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل ودول أخرى تحالفت معها لضرب جمال عبد الناصر، ليس كزعيم فحسب، وإنما ضرب فكرة القومية والوحدة العربية، كانت الضربة متعددة الأوجه والأهداف، لكنها تصب بالنهاية فى القضاء على «الديك الرومى»، أى جمال عبد الناصر، الذى رأى فيه الاستعمار ودول أخرى أن تأثيره تخطى حدود الدولة التى يحكمها، وصار غالبية الشعب العربى ناصرى الهوى، وأن توحيد العرب يمثل خطورة شديدة على المصالح الاستعمارية.
كانت قمة الخرطوم الأبرز فى تاريخ المؤتمرات العربية، فهى قمة الصمود والمقاومة، بعدما اعتقدت إسرائيل وحلفاؤها أن مصر انتهت وأن العرب راحوا فى سبات لن يفيقوا منه قريبا. أطلق على ذلك المؤتمر «قمة اللاءات الثلاث»: لا صلح مع إسرائيل، لا اعتراف بإسرائيل، لا تفاوض مع إسرائيل، إلا بعد استرداد الأراضى العربية وحقوق شعب فلسطين. شاركت كل الدول العربية فى تلك القمة، فيما عدا سوريا التى تمسكت بالدعوة لحرب شعبية ضد العدو.
من أهم ما أظهرته القمة، الصمود العربى وإحياء روح المقاومة بعد أسابيع قليلة من النكسة العسكرية، وأكدت روح التضامن العربى والإصرار على تحرير الأرض واسترداد الحقوق. وشهدت القمة الصلح بين الرئيس ناصر والملك فيصل بعد جفوة حرب اليمن، وتم الاتفاق على دعم دول المواجهة، فقدمت أربع دول هى السعودية والعراق والكويت وليبيا 150 مليون دولار.
وكان من أبرز ما شهده المؤتمر، الخروج التاريخى للشعب السودانى لاستقبال الرئيس عبد الناصر فى رسالة مساندة رغم الهزيمة العسكرية، وهو ما وصفه محمد حسنين هيكل فى كتابه «الانفجار» بأنه استقبال أسطورى، وتصدرت صورة الاستقبال الصفحات الأولى فى العالم. ويقول محمود رياض: إن شعب الخرطوم خرج كله لاستقبال ناصر، كانت الرسالة، إنه استقبال لزعيم لم ينحنِ للهزيمة.

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







