الحنين للماضي.. لماذا تجعلنا الروائح نسترجع الذكريات بقوة؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


تعٌتبر حاسة الشم من أقوى الحواس الخمس وأكثرها غموضًا، فلتلك الحاسة قدرة مذهلة على إيقاظ ذكريات منسية بوضوح ودقة، وبالرغم من أن للمشاهد والأصوات دورًا بارزًا في إدراكنا للعالم، إلا أنها أضعف شيء يمكن أن يعيدنا إلى الماضي.

اقرأ أيضًا | اختبار لحاسة الشم قد يتنبأ بعمر الانسان

 من خلال السطور الآتية نستعرض ما وراء هذا الأمر، وفقاً لما جاء بموقع NEWS 18:

1- المسار الخاص للرائحة

عندما نشم شيئًا ما، تنتقل جزيئات الرائحة عبر الأنف إلى مستقبلات في الظهارة الشمية، ثم تُرسل هذه الإشارات مباشرةً إلى البصلة الشمية، المتصلة ارتباطًا وثيقًا باللوزة الدماغية والحُصين، وهما منطقتان في الدماغ تلعبان أدوارًا مميزة في الذاكرة والعاطفة، ويتميز هذا المسار بأنه فريد من نوعه، لأنه على عكس الحواس الأخرى، كالبصر والسمع، التي تمر أولًا عبر المهاد قبل الوصول إلى مناطق الدماغ العليا، فإن حاسة الشم تتجاوز نظام الترحيل هذا، وهذا يُنشئ رابطًا مباشرًا وعاطفيًا بالذاكرة.

2- الثقل العاطفي لذكريات الرائحة

لأن نظام الشم مُتصلٌ ارتباطًا وثيقًا باللوزة الدماغية، المسؤولة عن معالجة العواطف، فإن الروائح غالبًا ما تُثير ليس الذكريات فقط، بل المشاعر المحيطة بها أيضًا، على سبيل المثال، يُمكن لرائحة الياسمين أن تُثير ذكريات الطفولة التي تُثير مشاعر الدفء والحنين، فهذه الذكريات العاطفية، التي تُسمى "التأثير البروستي" نسبةً إلى الكاتب الفرنسي مارسيل بروست، قد تبقى كامنة لسنوات عديدة حتى تُثيرها رائحة مألوفة.

3- لماذا تعود الذكريات المنسية إلى الظهور؟

ليست كل الذكريات سهلة المنال، فالعديد منها يبقى في الذاكرة طويلة المدى، لكنه يتلاشى من الذاكرة الواعية، ويمكن للروائح أن تكون بمثابة إشارات استرجاع قوية تُعيد إحياء هذه الآثار الخفية، بخلاف التذكيرات البصرية أو اللفظية، التي قد لا تُعيد الذكريات إلا جزئيًا، فإن الروائح غالبًا ما تُعيد إحياءها بقوة، ويحدث هذا لأن الحُصين، المسؤول عن دمج التجارب في الذاكرة طويلة المدى، يعمل جنبًا إلى جنب مع الإشارات الشمية "لإعادة فتح" هذه الملفات العقلية.

4- آلية البقاء

من منظور تطوري، كان هذا الارتباط القوي بين حاسة الشم والذاكرة أساسيًا للبقاء، إذ اعتمد البشر الأوائل على حاسة الشم بشكل كبير لاكتشاف الطعام والحيوانات المفترسة والشركاء أو البيئات الخطرة، فكان تذكر رائحة اللحوم الفاسدة أو النباتات السامة أو الرائحة المريحة لمكان آمن قد يعني الفرق بين الحياة والموت وحتى اليوم، لا يزال هذا الارتباط قائمًا، مانحًا حاسة الشم دورًا خاصًا في إثارة الذكريات الغريزية والعاطفية.