دعا الإسلام إلى المحافظة على النَّفس البشرية، فجعل حفظ النَّفس من مقاصده الكلية التى جاءت الشرائع لتحقيقها، لذا فالإنسان العاقل هو الذى يحمى نفسه ويحافظ عليها مما يؤذيها ويهلكها، وهذا مما أمرنا به القرآن الكريم، فالله تبارك وتعالى يقول فى كتابه الكريم، «وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» «البقرة:195»، وكذلك قال نبينا المصطفى ()، فعن أبى سعيد رضى الله عنه قال: قال رسول الله : (لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ)؛ رواه أحمد.
ومن أخطر ما يُهلك النفس ويمرضها هو ذهاب العقل، وذلك عن طريق تعاطى ما حَرَّم الله عَزَّ وجل من المهلكات كالمخدرات هذه السموم القاتلة التى تضر بالإنسان، فقد ثبت من الأبحاث والدراسات العلمية أنَّها تشل إرادة الإنسان، وتذهب بعقله، وتحيله بها لأفتك الأمراض، وتدفعه فى أخف الحالات إلى ارتكاب الموبقات، وكلٌّ منَّا سوف يُسأل يوم القيامة عن عمره وشبابه وصحته، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ، قال: لا تَزُولُ قَدَمَا ابْنِ آدَمَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ، حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلاَهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ. أخرجه الترمذى.
ومن أهم أسباب انتشار المخدرات، أصدقاء السوء، فقد أثبتت الدراسات أنَّ أكثر من ثمانين بالمائة من الشباب الذين يتعاطون المخدرات، كان وراءهم رفقاء السوء، ومن أهم أسباب انتشار المخدرات أيضًا: الظن أنَّ الخمور والمخدرات تزيد الباءة والنشاط الجنسي، ويكفى أنَّه ثبت طبيًا أنَّ المتعاطى تنخفض لديه إفرازات الغدة النُّخاعية من الهرمونات المنمية للغدة التناسلية، مما يفقده الرغبة فى الجنس، بل ربما أصيب بالعنة وفقدان الباءة.
كذلك من أهم أسباب انتشار المخدرات: المشاكل الأسرية، والتى قد تنتهى بالطلاق، كذلك أيضًا: ضعف الإيمان، وانعدام الخوف من الله، أو ما يُسميه أهل التربية ضعف الوازع الدينى وغيرها من الأسباب الكثيرة، وختامًا أقول: يجب علينا جميعًا أنْ نتكاتف لمعالجة هذه المشكلة الخطيرة، وليس الأمر بعسير، فلنخلص النية لله تعالى، ولتقوم كل فئة بدورها، فكل فئة لها دور.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







