شجون جماعية

ليلة الحصاد… شباب أكاديمية أخبار اليوم يكتبون فصلاً جديدًا

د. عادل مبروك
د. عادل مبروك


 الطلاب أنفسهم كانوا أصحاب هذا العرس من الناحية التنظيمية من بدايته حتى نهايته.

كانت ليلة ولا أجمل ولا أروع، ليلة تخرج دفعة جديدة من طلاب أكاديمية أخبار اليوم بأقسامها المختلفة: الهندسة، الصحافة، علوم الإدارة، وعلوم الحاسب. شباب متحفّز ومسلح بعلوم المستقبل، حوالى 700 شاب وفتاة يخرجون إلى سوق العمل، كلهم إيمان وعزيمة وحب لهذا البلد.

وسبب روعة هذه الليلة وجمالها كان الحضور الكريم من السادة المدعوين، جميعهم قامات وقيم كبيرة للغاية، وكذلك أولياء الأمور الذين ملأت الفرحة قلوبهم وأعينهم وأسماعهم، كمن استوى زرعه وطاب ثمره. هؤلاء هم الجنود المجهولون، ولا أستطيع وصف فرحتهم ولهفتهم. ودار بخلدى سؤال محيّر: هل يدرك هؤلاء الشباب المقبلون على الحياة بعد التخرج فرحة ولهفة وصدق هذه اللحظة؟ هل يدركون أن أولياء الأمور يدعون لهم بصدق، ولسان حالهم يقول ليت أبناءنا على الدرب يسيرون ويردّون الجميل، ليس إلا بصلة الرحم ودوام السؤال والاتصال؟

ولعل أجمل ما يميز هذه اللحظات أن التخرج لم يكن مجرد حفل بروتوكولى، بل كان تجسيدًا لمعنى التكامل بين جهد الطالب ودعم أسرته ورعاية أساتذته. فقد اجتمع فى هذه الليلة ثلاثة أضلاع لمثلث النجاح: الطالب المجتهد، والأسرة الصابرة، والمؤسسة الأكاديمية الحاضنة. فجاءت النتيجة لوحة بديعة تليق بروح مصر وشبابها.

ويدرك الشباب فى مستقبلهم أن كل هذا ينطبق عليه المثل القائل: كما تدين تُدان. ولسان حال الأسر يقول: انتهينا من نصف الطريق ونتفرغ لمن بعده. فهو طريق مرسوم، والحياة هكذا كما قال أحد عمالقة مصر، أستاذنا الكبير نجيب محفوظ، فى إحدى رواياته «حديث الصباح والمساء»: ناس تتولد وناس تموت وناس تتخرج وناس تبحث عن عمل، فهى دورة حياة متجددة كما وصفها أحد عباقرة التسويق «كوتلر»، الذى يُعد أحد آباء هذا العلم.

أما جمال هذه الليلة أيضًا، فكان أن الطلاب أنفسهم كانوا أصحاب هذا العرس من الناحية التنظيمية من بدايته حتى نهايته، تحت إشراف الشباب من الهيئة المعاونة وهيئة التدريس بالأكاديمية. وهذا يدل على أن الشباب إذا تم تمكينهم تأتى النتائج أروع ما تكون. فشبابك يا مصر هم الأمل، وشبابك يا مصر بخير وسيظل بخير، المهم أن يكون هناك الهدف والقدوة والمثل الصالح وروح الأب والقائد. لن يكسرك أحد يا مصر بفضل الله وأهلك الطيبين وشبابك المخلصين، وبإخلاص وثبات جيشك وشرطتك وشعبك.

غير أن ما عكّر صفو الحفل، أن مكان إقامته - وهو مسرح المدينة التعليمية بمدينة السادس من أكتوبر، التابع لوزارة التربية والتعليم - رغم روعته، يحتاج إلى مجهودات ضخمة كى يستعيد رونقه. فهو بحاجة إلى فكر إدارى خاص يجعله وحدة ذات طابع متميز، تُدار بعقلية حديثة أشبه بإدارة المولات الكبيرة، حتى يمكن الاستفادة من إمكانياته وزيادة كفاءته وفعاليته، مع تخصيص موارد للإنفاق على صيانته. ومن أبرز الإمكانيات المتاحة فيه وجود فندق يضم حوالى مائتى سرير إلى جانب المطاعم والمطابخ، ورغم ذلك لا يتم استغلاله كما يجب. أما المسرح نفسه، فهو يضم كل مقومات المسارح الكبرى ويصلح لاستقبال الأنشطة والمسرحيات بعد إعادة تأهيله.

إن تخرج دفعة 2025 من أكاديمية أخبار اليوم ليس شهادة على نجاح الماضى فحسب، بل هو وعد بمستقبل أفضل. هؤلاء الشباب الذين ودّعوا مقاعد الدراسة وارتدوا عباءة الخريج هم سفراء للأمل، ودليل حى على أن مصر ما زالت بخير بشبابها الواعى والمثقف. وستظل هذه الليلة علامة فارقة فى ذاكرة الأكاديمية وطلابها وأسرهم، لأنها لم تكن مجرد مناسبة عابرة، بل بداية مسيرة جديدة تُكتب فصولها بالعلم والعمل والإخلاص لهذا الوطن العظيم.