قضيت وزوجتى أسبوعاً فى مطروح، فى مصيف نقابة المهندسين الجميل المتواضع الواعد، ولأنى لا أملك سيارة، فقد استولى أولادى على سيارتى منذ خمس عشرة عاماً أو يزيد، فقد طلبت إحدى شركات السيارات الشبيهة بـ (أوبر) لتقلنى إلى محطة الأوتوبيس العائد بنا إلى القاهرة، ورد على سائق كان قريباً من (شاطئ الغرام)، وفى أقل من دقيقة كان أمام باب مدخل المصيف، وحمل حقيبتينا ووضعهما فى السيارة، فى ترحاب ونشاط، وفى الطريق تجاذبنا أطراف الحديث، وطلبت منه أن يتوقف أمام صيدلية لعلى أجد دواء أبحث عنه فى القاهرة، ولا أجده، وفعلا فعل ما طلبت، بل وأشار لى على (محمصة) تبيع اللب الأبيض الفاخر، لكن كنت أحس أنى أثقل عليه، ووجدته يقول لى جملة أدارت رأسى الذى كان مملوءاً بالحزن على مستقبل وطن تنتشر حالياً فيه الفهلوة، بينما مصر تستحق صدارة العالم سياحياً، جملة لم أسمعها إلا فى ماليزيا وفرنسا وجنوب إفريقيا (إحنا هنا علشان تمشى مبسوط)، مذهل أليس كذلك؟!!، قالها لى السائق فى ماليزيا، وموظف الاستقبال فى فندق الهيلتون فى ديربان أكبر ميناء فى إفريقيا، وبائع الجبن فى المدينة العريقة (فيشي) فى جنوب فرنسا.. ولأن شركة الأوتوبيس شركة صغيرة، فقد كان (موقف) الأوتوبيس شبه مجهول، فقال لنا يطمئننا (لا تقلقوا أنا معكم حتى تركبوا أوتوبيسكم) وظل ينزل ليسأل إلى أن عثر عليه، وحمل حقائبنا بنفسه، ووضعها فى الأوتوبيس بنفسه، والأغرب أنى حينما أعطيته زيادة عن أجره المتفق عليه من خلال البرنامج كان يرفض وبشدة..
بعشرة من مثل هذا الشاب فى مدينة مطروح، تصبح مدينة مطروح قاطرة للسياحة فى مصر، ومثلاً رائعاً للتعامل السياحي، وبعشرة من مثله فى كل مدينة فى مصر فى تخصصات السياحة المختلفة، تتربع مصر على عرش السياحة فى العالم بلا منافس.
هذا السائق فى مطروح جعلنى أحس فعلياً أن شبابنا بخير، هذا الـ (محمود) حاصل على ماجستير فى القانون، أذهلنى بثقافته وكلامه الوطنى الفاهم الواعي، وجعلنى أحس بالاطمئنان على مستقبل مصر بعد أن نفتتح المتحف الكبير، ونعيد تدريب كوادر التعامل مع السائح من أول المطار حتى المطار ثانية.. وندرب كوادر المرور لإدارة الطرق، التى دفعنا فيها مليارات من لحم الحي.
مهندس استشارى

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







