حازم نصر يكتب: أخي إبراهيم رضوان .. سلامتك 

الكاتب الصحفي حازم نصر
الكاتب الصحفي حازم نصر


جاءني صوته مهموما على غير عادته.. انزعجت دون أن أبدي له ذلك .. فليس هذا صوته الذي كان باعثا على البهجة والتفاؤل على الدوام .
صدمني عندما بدأ يسرد لي ما أظهرته الفحوص الطبية من إصابته بورم لم يحدد الأطباء بعد طبيعته ولا مدى انتشاره كي يبدأ رحلة العلاج .
قمت بتهدئته وطلبت من الاستمرار في ثباته ورباطة جأشه  لتجاوز المحنة وكان لدي شعور بأنه سيتجاوز تلك المحنة القاسية برعاية الله وفضله .
أخي الحبيب شاعر مصر الكبير إبراهيم رضوان الذي طالما غنى للوطن وشدا له بكلمات ستظل خالدة تسكن قلوب الأجيال ..الكلمات  تنساب عندما يكتب للوطن لتترجم مايدور في أذهان كل مصري .
فلن ينسى أحد رائعته :
" مدد مدد مدد مدد .. شدي حيلك يابلد 
إن كان في أرضك مات شهيد ..فيه ألف غيره بيتولد .." 
والتي عزفها الراحل محمد نوح لتتحول نشيدا للصمود ثم رمزا للنصر .
ولا رائعته :
" وحياة رب المداين 
لأزرع رملك جناين
وأبنيلك قصر مرمر 
يابلدنا ياست الحسن "
والتي شدت بها صوت مصر شاديه ..وحصل بها شاعرنا الكبير على جائزة أحسن شاعر غنائي على مستوى العالم الثالث من اليونسكو .
عشرات الأغاني التي كتبها إبراهيم رضوان لكبار مطربينا ولا زال الجميع يذكرها كعلامات في تاريخ الأغنية العربية ليس هذا مجال سردها ولا الحديث عنها .
فور انتهاء المكالمة  المؤلمة على نفسي مع شاعرنا الكبير كان لابد من اتخاذ قرار فوري بالبدء في رحلة علاجه وتحديد نقطة البدء في العلاج ..اتصلت بالصديق العزيز الدكتور الشعراوي كمال المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة المنصورة ومراكزها الطبية لأخذ مشورته فلم يرد في بادئ الأمر فأعقبت ذلك باتصال مع الدكتور وليد النحاس مدير مركز الأورام بالجامعة الذي حدد لنا موعدا عاجلا في الصباح وعاود الدكتور الشعراوي الاتصال بعد فترة وجيزة  فأخبرته بما حدث فأكد بأن  التوجه لمركز الأورام أقصر الطرق وقال لي :
لا تقلق وأن كل ما سيحتاجه شاعرنا الكبير من مستشفيات جامعة المنصورة أو مراكزها الطبية سيتم توفيره على الفور ..مؤكدا بأن الدكتور شريف خاطر رئيس الجامعة يولي الرعاية الطبية اهتماما بالغا .
اتجهنا للدكتور وليد النحاس في الموعد المحدد فوجدنا ماهو فوق تصوراتنا ..الرجل أشرف بنفسه على كل الفحوص  الضرورية بجانب أخذ عينات وكان قراره الحاسم إجراء جراحة عاجلة لإبراهيم رضوان .
كانت ساعات صعبة على أسرة شاعرنا الكبير خاصة وأنه تأخر كثيرا في غرفة العمليات لأن الجراحة كانت معقدة وصعبة وهو ماتم إخفاؤه عن الأسرة حفاظا على تماسكها حيث  تم خلالها استئصال 3 كيلو من الأورام .
عقب الجراحة عاش إبراهيم رضوان أياما عصيبة بالعناية المركزة و بإحدى غرف المركز كما كل مريض يتعرض لهذا المرض اللعين  ..غادر بعدها المركز إلى منزله استعدادا للمرحلة الثانية من العلاج .
وخلال اطمئنان الدكتور وليد النحاس عليه وجد أن هناك ضرورة لنقله للمركز ثانية لوضعه تحت الرعاية والملاحظة فعاد ثانية حيث يخضع لرعاية متواصلة .
نعم ..وجد شاعرنا الكبير رعاية فائقة بمركز الأورام بالمنصورة وهو المركز الأهم في الشرق الأوسط ويقدم رعاية طبية بمعايير عالمية لمرضاه  حيث يقوم عليه مدير متميز سبق وأن كرمه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح المرحلة الأولى من المنصورة الجديدة  بجانب النخبة المتميزة من الأطباء وهيئة التمريض والعاملين ..كما أن التأمين الصحي بالمنصورة بإشراف الدكتور محمد رياض مدير التأمين الصحي بالدقهلية  يقدم كل أوجه الرعاية لإبراهيم رضوان .
لكن لا يخفى على فطن محنة الشاعر وحاجته في تلك المرحلة لكل الدعم المادي والنفسي لأن أسرته لا تستطيع تحمل نفقات باهظة يحتاجها بجانب العلاج  فتفاصيل تلك الاحتياجات لا تنتهي .
أثق أن الوزير الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة واتحاد الكتاب وكل المهتمين بالثقافة والذين يدركون قيمة إبراهيم رضوان جيدا لن يتركوه يعاني في تدبير نفقات ضرورية باهظة في رحلة المرض وكفى رحلة معاناته مع المرض وقسوته وآلامه .
كما أن هناك الكثير من رجال الأعمال المهتمين بالثقافة يمكنهم رعايته بتخصيص جانب من إعلاناتهم على أغانيه الشهيرة وما أكثرها .
أخي إبراهيم رضوان ..أعلم مدى صلابتك وحسن ظنك برب العباد .. لا تبتئس ..فبجانبك الكثير من المحبين وأسرتك الرائعة زوجتك  السيدة المصرية الأصيلة والأبناء الأعزاء الأديبة والشاعرة رضوى وشادي ومحمود ..فستتجاوز المحنة بفضل من الله .
سلمت شاعر مصر الكبير إبراهيم رضوان ..وسلم قلمك .