عند طرح أزماتها السياسية مع الخصوم الإقليميين والدوليين مثل روسيا وإيران والصين، كثيرًا ما تتحدث الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عن أهمية أحترام الدور الاستراتيجى للمؤسسات والمنظمات الدولية وأولوية تفعيل مبادئه وتنفيذ قراراتها. بيد أن هذه المقاربة تبدو معكوسة ومشوهة عند التعامل مع قضايا الشرق الأوسط لاسيما الأزمة الإنسانية فى غزة، بكافة صورها والذى يعد ضربًا بعرض الحائط لكل ما يتعلق بسيادة القانون العالمى وأهمية إعلاء قيمة الحرص على إظهار حجم القوة التى تتمتع بها هذه المنظمات على أرض الواقع.
حيث إنه أصبح من الجلى أمام الجميع أن هناك سعيًا حثيثًا من القوى الغربية إلى توظيف مؤدلج للمؤسسات الدولية وتفصيل دورها على مقاس مصالحها الضيقة وبما يتماشى مع أجندتها السياسية لخدمة التوجهات الإسرائيلية، كذلك العمل على إحداث تحولات هيكلية فى بنية هذه المنظمات بما يوفر بيئة مواتية لإعادة صياغة مبادئها ودورها وباعتبار ذلك نواة لرسم نظام دولى جديد يتوافق مع خططها المستقبلية وأهدافها، السعى الغربى نحو تنفيذ هذا المخطط يسير بقوى ثابتة وراسخة، لا تغيب عن الجميع حيث تحاول أمريكا دائمًا أن تلوح بالأوراق التى تملكها لتفعيل قراراتها ومخططاتها تجاه هذه المنظمات بداية من تهديدها المستمر بسحب التمويل المقدم منها لدعم هذه المؤسسات كذلك التقليل أو حتى الانسحاب من المواءمة السياسية لهم، هذه التهديدات بدورها تعوق الكثير من التحركات التى من الممكن أن تقوم بها المنظمات الدولية تجاه العمل على الحد من تهميش دورها والتقليل من وجودها وأهميتها مساعى القوى الغربية لإعادة إنتاج نظام دولى جديد من خلال تسييس المنظمات وتهميش دورها وتطويعها لخدمة أغراضها. يفتح الباب للتساؤل. هل تنجح واشنطن والقوى الغربية فعليًا.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







