قلبان على مقعد واحد.. أم تركية تحصد شهادة القانون مع ابنتها الكفيفة

 فتاة تركية كفيفة في كلية الحقوق
فتاة تركية كفيفة في كلية الحقوق


في مشهد يختزل أسمى معاني الحب والإصرار، تحولت رحلة فتاة تركية كفيفة في كلية الحقوق إلى قصة إنسانية استثنائية، حيث سارت إلى جوارها أمها بكل ما أوتيت من قوة، لتكون عينيها في دربٍ لم يكن مفروشًا إلا بالتحديات.

قصة "بِرّو" ووالدتها "حفّة كول" لم تكن مجرّد مسيرة تعليمية، بل ملحمة إنسانية تروى للأجيال.


 

* أم تركية تنال شهادة فخرية بعد أن رافقت ابنتها الكفيفة طوال دراسة الحقوق

في قاعة من قاعات كلية الحقوق بإحدى الجامعات التركية، خطّت طالبة كفيفة اسمها "بِرّو ميرف كول" نهاية رحلة طويلة من الكفاح والتحدي، لم تكن وحدها في هذه الرحلة، بل كانت تسير خطوة بخطوة إلى جوار والدتها "حفّة كول"، التي تحولت طوال سنوات الدراسة إلى عينيها ومرافقتها الدائمة في كل قاعة ومحاضرة وصفحة من كتب القانون.

* بداية الحلم

منذ التحاق "بِرّو" بالجامعة، كان من الواضح أن التحديات ستكون جسيمة، خاصة في تخصص يتطلب قراءة مكثفة وفهماً دقيقًا للمصطلحات القانونية، لكن الأم لم تتردد لحظة، واتخذت قرارها المصيري: أن تكون السند اليومي لابنتها، حتى تحقيق الحلم بأن تصبح محامية.

* رحلة لا تُنسى

لم تقتصر المساعدة على الدعم النفسي فقط، بل كانت "حفّة" ترافق ابنتها في كل محاضرة، تسجل وتشرح وتعيد صياغة المفاهيم القانونية. كانت ليالي المذاكرة تبدأ من البيت، حيث تقرأ الأم المواد بصوتٍ عالٍ، تراجع القوانين مرارًا، حتى أتقنت المفاهيم القانونية بنفسها، دون أن تكون هي طالبة رسمية في الكلية.

أصبحت الأم مع الوقت أشبه بزميلة دراسة، تحفظ القوانين، وتناقش القضايا، وتفهم الإجراءات القانونية كأي طالب آخر.

* لحظة التتويج المزدوج

وفي يوم التخرج، بينما كان الجميع ينتظر لحظة تكريم "بِرّو" كمحامية جديدة، فاجأت إدارة الجامعة الجميع بمنح والدتها "حفّة كول" شهادة فخرية في القانون، لحظة امتزج فيها التصفيق بالدموع، وتعانق القلبان اللذان عبرا معًا كل الصعوبات، وسط تأثر بالغ من الحضور.

 أثر أبدي

لم يكن هذا التخرج مجرد إنجاز أكاديمي، بل قصة خالدة تُثبت أن التحديات تذوب أمام الإصرار، وأن الأمومة يمكنها أن تتجاوز المستحيل. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت قصة بِرّو وحفّة كول مصدر إلهام للكثيرين حول العالم.

الإرادة لا تُقهر، والحب الأمومي لا يُهزم، والنجاح الحقيقي ليس ما يُكتب على الشهادة، بل ما يُحفر في القلوب.