بعد جائحة كورونا، تزايد الاهتمام بجودة الهواء داخل المنازل والمكاتب والمدارس، خاصة بعدما أثبتت الدراسات أن تلوث الهواء الداخلي قد يكون أخطر على صحة الإنسان من الهواء الخارجي، ويسهم فى ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي.
في هذا السياق، طوّر فريق من المركز القومي للبحوث برئاسة د. إلهام فاروق، أستاذ التحكم في ملوثات الهواء بقسم بحوث تلوث الهواء بمعهد بحوث البيئة والتغيرات المناخية، جهازا مبتكرا لتنقية الهواء أُطلق عليه اسم إينافاب «ENFAP».

يعتمد الجهاز، الذي حصل على براءة اختراع من مكتب البراءات المصري، على فلاتر صُنعت باستخدام نبات ورد النيل، الذى طالما مثل عبئا بيئيا على المجاري المائية، حيث يحول هذا الابتكار النبات الضار إلى مورد مفيد يسهم فى حماية صحة الإنسان وتقليل التلوث.
◄ اقرأ أيضًا | كم مرة ينبغي غسل ملاءات السرير للحفاظ على الصحة؟
وأوضحت د. إلهام أن الجهاز صُمم باستخدام خليط من ألياف ورد النيل، والألياف الزجاجية، والإسفنج، والفحم النشط، ليضمن تنقية فعّالة للهواء داخل البيئات المغلقة مثل المنازل، والمدارس، والمستشفيات، والفنادق.
وأضافت: «الابتكار يستهدف شريحة واسعة من الأفراد، سواء المصابين بأمراض تنفسية أو الراغبين في تحسين جودة الهواء داخل منازلهم، بالإضافة إلى المؤسسات التعليمية والصحية والمكاتب التجارية».
وتشير الإحصاءات إلى أن حجم السوق العالمي لأجهزة تنقية الهواء بلغ 16.54 مليار دولار عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 29.65 مليار دولار بحلول 2033، ما يعكس فرصًا استثمارية واعدة فى مصر والمنطقة.
وتابعت د. إلهام أن النموذج الاقتصادي للمشروع يقوم على بيع الجهاز كمنتج أساسي، مع توفير فلاتر بديلة قابلة للاستبدال لضمان استمرارية الإيرادات، إلى جانب إنتاج الفحم النشط من ورد النيل لاستخدامات أخرى.
وأشارت إلى أن الجهاز يتميز بكونه أول منتج محلي في هذا المجال، ما يقلل الاعتماد على المستورد، ويوفر حلولا صديقة للبيئة وبتكلفة تنافسية، أما الاستراتيجية التسويقية، فتعتمد على التوعية البيئية، والشراكات مع المؤسسات التعليمية والصحية، والتسويق الرقمي عبر المنصات الإلكترونية.
وبهذا الابتكار، يتحول ورد النيل من مصدر تهديد بيئى إلى أداة لحماية صحة الإنسان، وقصة نجاح مصرية فى توظيف البحث العلمي لصالح الاستدامة وجودة الحياة.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







