فى الصميم

النصر المستحيل.. أم الانتحار الجنونى؟!

جلال عارف
جلال عارف


الكاتب الصحفى الأمريكى الشهير «توماس فريدمان» يكتب فى «نيويورك تايمز» فيعترف بأن ما يسمي «الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة!!» بما فيها من جرائم قتل للمدنيين وتدمير لمدن القطاع ومنع لدخول المساعدات تقود إسرائيل لأن تكون دولة منبوذة فى العالم. لكن الأمر لا يقتصر على ذلك فقط عند فريدمان بل إنه يمثل انتحاراً وجريمة ضد الذات بالنسبة للمجتمع الإسرائيلى وأيضا عند اليهود فى العالم حيث الانقسام بين الذين مازالوا يؤيدون حكومة إسرائيل فى كل الأحوال، وبين من أصبحوا غير قادرين على تحمل سلوك حكومة نتنياهو الذى يفعل كل شيء لكى يبقى فى الحكم وينجو من المحاسبة!!

فريدمان نفسه واحد من الذين لم يعودوا قادرين على تحمل ما ترتكبه حكومة إسرائيل من جرائم رغم مناصرته التقليدية للكيان الصهيونى. وهو يكتب هنا محذرا من مخاطر استمرار الحرب على إسرائيل، ومن انقسام يزداد عمقا فى صفوف يهود العالم، ومن تداعيات هذه الحرب على الداخل الأمريكى معربا عن خشيته من أن يكون الرئيس ترامب قد خدعه نتنياهو ليكون معه وهو يطارد وهم «النصر المطلق» الذى لم ولن يتحقق!!

فى المقابل.. يبدو نتنياهو مصرا على إنكار الواقع واستكمال الكارثة التى يحذر منها الجميع بمن فيهم قادة جيشه وأكثر من ٧٥٪ من الإسرائيليين أنفسهم. يوهم نفسه ويحاول أن يوهم الآخرين أنه ينتقل من نصر لآخر، وأن المشكلة فقط هى فى «الفشل الإعلامى» الذى يتم علاجه باغتيال المزيد من الصحفيين الفلسطينيين الذين لم يفعلوا شيئا إلا نقل الحقائق عما ترتكبه إسرائيل من جرائم يدينها العالم كله. لا يريد مجرم الحرب أن يفهم أن العالم كله لم يعد قادراً على تحمل جرائمه فى حق الفلسطينيين والانسانية كلها، وأن كل النفوذ الصهيونى العالمى لم يعد يستطيع ترويج أكاذيبه وخرافاته، وأنه إذا كان لم يعد له من حليف إلا الداعم الأمريكى فإن عليه أن يدرك أن دعم إسرائيل قد أصبح محل جدل حتى بين يهود أمريكا أنفسهم!!

يقول «فريدمان» إن الشخص الوحيد الذى يستطيع إنهاء حرب إسرائيل على غزة هو الرئيس ترامب إذا لم يسقط فى شباك خداع نتنياهو (!!).. هذا صحيح بالتأكيد، لكن الصحيح أيضا أن على العالم كله «بدون استثناء» أن يقلق حين يظل نتنياهو بعد كل جرائمه هو «بطل الحرب» بالنسبة للرئيس الأمريكى، وبعد أن يحصل مجرم الحرب الإسرائيلى «نتنياهو» على إذن اقتحام مدينة غزة واستكمال المذبحة وتهجير مليون فلسطينى إلى المجهول بتصريح مجانى من ساكن البيت الأبيض بأن الرهائن سيكونون فى وضع أفضل إذا تم الاقتحام (!!)

ربما مازال هناك وقت «ولو كان قصيرا للغاية» للمراجعة، وربما يدرك من يدعمون إسرائيل «حتى الآن» فى كل جرائمها.. أنهم ليسوا فقط شركاء فى جرائمها، وإنما هم يقودونها إلى الكارثة. ويشجعونها على الانتحار!!