كشف فريق من العلماء في كلية لندن الجامعية (UCL) عن آلية جديدة قد تساهم في إبطاء نمو الورم الأرومي الدبقي (Glioblastoma)، وهو من أكثر أنواع سرطان الدماغ عدوانية وخطورة، ويُعد السبب في وفاة نصف المصابين به خلال عام واحد فقط من التشخيص.

اقرأ أيضًا| بعد إصابة المغني الشهير مايكل بولتون.. ما هو الورم الأرومي الدبقي؟
كيف ينتشر الورم الأرومي الدبقي في الدماغ؟
أظهرت التجارب أن هذا الورم ينمو بسرعة في المادة البيضاء من الدماغ، وهي المنطقة المليئة بالوصلات العصبية المعروفة باسم المحاور العصبية (Axons)؛ ومع نمو الورم، يقوم بتمزيق هذه الوصلات، مما يؤدي إلى تنشيط عملية طبيعية تُعرف بـ الانحلال الواليري (Wallerian degeneration)، حيث يبدأ الدماغ بالتخلّص من الخلايا العصبية التالفة.
لكن بدلاً من أن تحمي هذه العملية الدماغ، فإنها تؤدي إلى زيادة الالتهاب، مما يخلق بيئة مثالية لانتشار الورم بشكل أسرع.
- استهداف بروتين SARM1 يبطئ نمو الورم
أظهر الباحثون أنه عند إيقاف عمل جين يُسمى SARM1 – وهو المسؤول عن التحكم في استجابة الدماغ للإصابة – فإن الأورام تصبح أقل عدوانية، ويعيش الفئران لفترة أطول مع احتفاظهم بوظائف دماغية طبيعية؛ بحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية.
أما الفئران التي احتفظت بالاستجابة الطبيعية (أي تكسير المحاور العصبية التالفة وإزالتها)، فقد تطورت لديها أورام أكثر شراسة وانتشرت بسرعة أكبر.
وبحسب الفريق البحثي، فإن الأدوية التي تستهدف بروتين SARM1 يجري تطويرها بالفعل في تجارب سريرية مبكرة لعلاج أمراض مثل التصلب الجانبي الضموري (Motor Neurone Disease)، وقد يكون من الممكن إعادة توظيفها مستقبلاً لعلاج أورام الدماغ الخبيثة مثل الورم الأرومي الدبقي.

- تصريحات الخبراء حول الاكتشاف
قال الدكتور سياران هيل، استشاري جراحة المخ والأعصاب في مستشفى كلية لندن الجامعية:
"تكشف نتائجنا عن مرحلة مبكرة من المرض قد نتمكن من التدخل فيها بفعالية أكبر، وذلك عبر إيقاف استجابة الدماغ للإصابة قبل أن يصبح الورم غير قابل للعلاج."
وأكدت البروفيسور سيمونا بارينيللو، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن:
"من خلال منع الضرر العصبي الناتج عن نمو الورم، يمكننا إبطاء تقدم السرطان وتقليل الإعاقات العصبية في الوقت نفسه."
من جانبها، علّقت تانيا هولاندز، مديرة المعلومات البحثية في مؤسسة أبحاث السرطان البريطانية:
"رغم أن هذه النتائج ما زالت في مرحلة مبكرة ولم تُثبت بعد إلا على الفئران، إلا أنها تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات جديدة قد تُطيل عمر المرضى وتحسن جودة حياتهم."
الوضع الحالي لعلاج الورم الأرومي الدبقي
حالياً، لا تزال خيارات علاج هذا المرض محدودة وتشمل:
1. الجراحة لاستئصال أكبر قدر ممكن من الورم.
2. العلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي لمدة تقارب ستة أسابيع.
3. جلسات إضافية من الإشعاع في بعض الحالات غير القابلة للجراحة.
ورغم ذلك، يبقى الورم الأرومي الدبقي سريع النمو، حيث يمكن أن يتضاعف حجمه في غضون سبعة أسابيع فقط.
وبحسب مؤسسة أورام الدماغ البريطانية:
يبلغ متوسط البقاء على قيد الحياة من 12 إلى 18 شهراً فقط.
لا يتجاوز معدل النجاة لخمس سنوات 5% من المرضى.
هذا الاكتشاف، الذي نُشر في مجلة Nature بتمويل من مؤسسة أبحاث السرطان البريطانية وجمعية أورام الدماغ الخيرية، يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية نمو هذا النوع من السرطان، وقد يمهد الطريق لتطوير علاجات مبتكرة قادرة على إبطاء تطور الورم وتحويله إلى حالة أقل عدوانية.

من رمال شاطئ إلى كل متجر في العالم.. ما هي قصة اختراع «الباركود»؟
واقيات الشمس المعدنية مقابل الكيميائية.. أيهما الأنسب لبشرتك؟
حماية ابتسامتك.. الحقيقة حول مينا الأسنان والتآكل الحمضي اليومي







