إنها مصر

لماذا لا يغلق «إخوان المهجر» السفارات الاسرائيلية؟

كرم جبر
كرم جبر


الخلاصة: «اخوان المهجر» لم يتبرعوا بدولار واحد من أجل غزة.. ولم يضعوا قفلا على أى سفارة إسرائيلية.. ولم يرفعوا لافتة تدين نتنياهو.. وهدفهم تصفية الحسابات مع بلدهم وليس تحرير فلسطين.

والتفاصيل: من يتابع تحركات «إخوان المهجر» فى العواصم الغربية، يكتشف أن بوصلتهم لا تتجه نحو العدو الحقيقى وتنحرف صوب مصر، التى تتحمل وحدها العبء الأكبر فى فتح المعابر، وإيصال المساعدات، والتنسيق لوقف إطلاق النار.

«إخوان المهجر» لم يفكروا فى وضع قفل على باب سفارة إسرائيلية، أو حتى رفع لافتة تدين نتنياهو وجنرالاته، ويتباهون بالوقوف على ارصفة السفارات المصرية بالصخب والضجيج والمشاهد المصطنعة.

سجلهم خالٍ من أى مبادرة عملية لدعم غزة، ولم يتبرعوا لقوافل الإغاثة، ولم يشاركوا فى أى حملة تضامن حقيقية لفضح جرائم الاحتلال أمام الرأى العام العالمى، وهمهم الأول هو تسجيل مقاطع فيديو أمام السفارات المصرية، مليئة بالسباب والشعارات الجوفاء، ولم يقتربوا خطوة واحدة من سفارة إسرائيلية، ولم يجرُؤوا على إدانة القاتل الحقيقى الذى يحتل فلسطين منذ أكثر من خمسة وسبعين عاماً ويحفر المقابر الجماعية ويواصل سياسة التطهير العرقى.
«إخوان المهجر» فاعل أصيل فى «مظاهرة العار» فى تل ابيب وهم يهتفون ضد مصر بمشاركة الاسرائيليين وحماية الشرطة الإسرائيلية ويقودهم الاخوانى «رائد صلاح» ونائبه «كمال الخطيب»، متجاهلين الدم الفلسطينى الذى يسيل يومياً على يد جيش الاحتلال.

سلوك «إخوان المهجر» لا يمكن فصله عن تاريخ طويل من التآمر، ولا يعتبرون إسرائيل عدواً بل حليفاً غير معلن فى معركتهم الأبدية ضد الدولة المصرية، وكل تحركاتهم محكومة بمنطق الثأر وليس المقاومة.

وسلوكهم هو البكاء والاستجداء اذا اشتدت قبضة الردع كما حدث مؤخرا مع أحد قياداتهم فى امريكا حين اعتُقل ولداه بتهم قانونية بعد اقتحام مبنى القنصلية المصرية، فخرج فى فيديو يهاجم السلطات الأمريكية ويتحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان، بينما يلوذ بالصمت المطبق أمام مجازر الاحتلال فى غزة.
«إخوان الخارج» يعتمدون على أسلوب الضوضاء والصخب، وهو نفس الذى استخدموه فى مظاهرات «جمعة الطناجر» فى الميادين المصرية فى أحداث يناير، ولا مشروع لهم سوى تشويه بلدهم، ولا رسالة لهم إلا تحويل الأنظار بعيداً عن إسرائيل، المتهم الأول والأخير فى مأساة الفلسطينيين.

المأساة أن غزة التى تنزف لا تجد من هؤلاء سوى شعارات جوفاء وهتافات فى الهواء، بينما تتحمل مصر مسئولية ثقيلة فى تأمين المساعدات، وتحريك الملف على الصعيد الدولى، ولو كان لديهم ذرة صدق، لوجّهوا غضبهم نحو من يحتل الأرض ويهدم البيوت ويقتل الأطفال، لا نحو بلدهم الذى يفتح معابره ويجمع المساعدات.

الخاتمة: لماذا يخشى «إخوان المهجر» مواجهة إسرائيل ولو برفع لافتة؟ والإجابة: لأن هدفهم ليس تحرير فلسطين، بل تصفية حسابات مع وطنهم. أما فلسطين، فهى مجرد ورقة يلوّحون بها للمتاجرة .