بعد تراجع التضخم.. خبراء يتوقعون خفض أسعار الفائدة لدعم النمو والاستثمار

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


تتجه الأنظار إلى اجتماع البنك المركزي المصري يوم 28 أغسطس، وسط توقعات بخفض أسعار الفائدة الأساسية بعد تراجع التضخم السنوي واستقرار سعر الصرف وتحسن تدفقات النقد الأجنبي، ومن المتوقع أن يسهم أي خفض في تخفيف تكلفة التمويل، تشجيع الاستثمار، خفض خدمة الدين العام، وتحفيز النمو الاقتصادي، بالتزامن مع اتجاه البنوك المركزية العالمية نحو سياسات نقدية أكثر تيسيرًا.

خفض أسعار الفائدة بين 200 و300 نقطة أساس

في هذا الصدد، توقع الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح أن يتجه البنك المركزي المصري في اجتماعه المقرر يوم 28 أغسطس المقبل إلى خفض أسعار الفائدة الأساسية بما يتراوح بين 200 و300 نقطة أساس.

وقال أبو الفتوح إن هذا الاحتمال قائم على مؤشرات اقتصادية واضحة، أبرزها انحسار الضغوط التضخمية واستقرار المؤشرات النقدية والمالية خلال الأشهر الأخيرة.

تراجع التضخم

وأشار إلى بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، التي أظهرت تراجع التضخم السنوي في الحضر إلى 13.9% في يوليو مقارنة بـ14.9% في يونيو، مؤكداً أن هذا الانخفاض للشهر الثاني على التوالي يشير إلى بداية مسار أكثر هدوءًا للأسعار.

وأضاف أن استقرار سعر صرف الجنيه وتحسن تدفقات النقد الأجنبي يعززان مناخًا ملائمًا لاتخاذ قرار أكثر جرأة من جانب السياسة النقدية.

وأوضح أبو الفتوح أن الفارق بين سعر الفائدة الأسمي البالغ نحو 25% ومعدل التضخم الحالي يزيد على 14 نقطة مئوية، وهو من أعلى الهوامش الحقيقية بين الأسواق الناشئة، ما يمنح صانعي السياسة النقدية مرونة كبيرة في خفض الفائدة دون تهديد مستهدف استقرار الأسعار.

انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الكلي

وأشار إلى أن أي خفض محتمل للفائدة سيكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الكلي، حيث يخفف من كلفة التمويل على القطاع الخاص ويعزز تنافسية الشركات ويشجع على ضخ استثمارات جديدة، خصوصًا في القطاعات الإنتاجية، كما سيسهم في تقليل كلفة خدمة الدين الحكومي، بما يدعم استدامة المالية العامة.

وعن التضخم، أوضح أن وفرة المعروض من بعض السلع الغذائية الأساسية، وتأجيل زيادات أسعار الطاقة، إلى جانب المبادرات الحكومية لضبط الأسواق، عوامل داعمة لمزيد من التراجع في معدلات التضخم على المدى القصير.

ولفت أبو الفتوح إلى أن الأسواق العالمية تترقب تحول الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نحو سياسة أكثر تيسيرًا في سبتمبر، وهو ما يمنح البنوك المركزية في الاقتصادات الناشئة، ومنها مصر، مساحة أوسع للتحرك بخطوات مماثلة دون الإضرار بجاذبية أدوات الدين المحلية.

وأكد هاني أبو الفتوح أن اجتماع أغسطس قد يشكل بداية دورة تيسير نقدي واضحة، وهو تحول طبيعي بعد مرحلة من التشدد ساعدت على كبح التضخم، كما أن الوقت أصبح مناسبًا لإعادة التوازن بين هدف استقرار الأسعار وتحفيز النمو الاقتصادي.

انخفاض أسعار الفائدة بين 1 و2%

في السياق نفسه، توقع الخبير الاقتصادي د. علي الإدريسي أن يتجه البنك المركزي المصري في اجتماعه المقبل إلى خفض أسعار الفائدة بمعدل يتراوح بين 1 و2%.

أسباب انخفاض أسعار الفائدة

وأوضح الإدريسي أن تراجع معدلات التضخم يمثل العامل الأساسي وراء هذا التوجه، مشيرًا إلى أن التضخم السنوي انخفض إلى حوالي 14.9% في يونيو 2025 مقابل مستويات تجاوزت 30% في 2023، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة لتخفيف السياسة النقدية تدريجيًا.

وأشار الإدريسي إلى أن خفض الفائدة يهدف أيضًا إلى تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، موضحًا أن الفائدة المرتفعة تعني تكلفة أعلى على القروض، ما يعيق توسع الشركات والمستثمرين،مضيفًا أن خفضها يقلل تكلفة الاقتراض ويحفّز القطاع الخاص على زيادة الاستثمار والتوسع الإنتاجي، كما يعزز الاستثمارات طويلة الأجل بدلًا من الأموال الساخنة قصيرة الأجل.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن خفض الفائدة يسهم في تقليل تكلفة خدمة الدين العام، خاصة وأن مصر تمتلك دينًا داخليًا ضخمًا تجاوز 7 تريليونات جنيه، موضحًا أن كل نقطة مئوية في سعر الفائدة تؤثر بمليارات الجنيهات على الموازنة العامة.

دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز النمو

وأشار إلى أن خفض الفائدة يهدف أيضًا لدعم النشاط الاقتصادي وتحفيز النمو، خاصة مع تباطؤ الناتج المحلي الذي نما بنسبة 2.7% فقط في 2024، حيث يسهم القرار في زيادة الاقتراض لتمويل مشروعات جديدة، وتنشيط الاستهلاك المحلي، وتحريك القطاعات العقارية والصناعية والتجارية.

استقرار الاقتصاد المصري

وأكد أن القرار يعكس ثقة البنك المركزي في استقرار الاقتصاد، مستندًا إلى احتياطيات نقد أجنبي قوية تجاوزت 46.7 مليار دولار في سبتمبر 2024، وهو ما يسمح باتخاذ القرار بثقة.

وأضاف الإدريسي أن خفض الفائدة يتوافق مع التوجه العالمي، حيث بدأت عدة بنوك مركزية كبرى مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك الأوروبي المركزي في تخفيف السياسة النقدية بعد انحسار التضخم.

اقرأ أيضا هل يواصل الدولار تراجعه أمام الجنيه؟.. خبير يوضح