«بصارة محروسة» تمنح مصر كأس العالم للطهاة

«بصارة محروسة» تمنح مصر كأس العالم للطهاة
«بصارة محروسة» تمنح مصر كأس العالم للطهاة


على مائدة الطهو العالمية، طل طبق بسيط المكونات لونه أخضر مائل للصفرة، بقوام ناعم وسميك، ومتوج بشرائح البصل الذهبية، أبهر الحكام بشكله المتواضع البسيط ومع ذلك يوحى بالعراقة والتاريخ، وكأنه ملك من ملوك مصر القديمة.. إنه طبق البصارة المصرى الأصيل، الذى منح الشيف محروسة سالم كأس العالم للطهاة والتى أقيمت فى ماليزيا فى يوليو الماضي.

وأعربت محروسة سالم عن سعادتها البالغة فى المشاركة بالمسابقة، مشيرة إلى أنها شاركت فى نسخة خاصة للأشخاص ذوي الهمم من المسابقة، ولم تكن تتوقع الفوز وسط المنافسة الشرسة بالخارج، وأضافت أن هناك اهتماما كبيرا بثقافة الطعام ونشرها، لذا وجب علينا الترويج لها فهى تراث للدولة، وتعبر عن ثقافتها.



اقرأ أيضًا | البصارة وجبة مثالية لصحة مرضى السكري


أما عن كواليس فوزها، فأوضحت بأنها اعتمدت على التراث، بالبحث عن أكثر طبق طعام مصرى أصيل، وذلك بمساعدة الشيف  محمد جلال فوجدت بأنه البصارة التى تمتد جذورها إلى العصور الفرعونية، كان المصري القديم يحضرها من الفول المدشوش ممزوجا بالأعشاب الخضراء مثل الكزبرة والشبت والبقدونس، وكانت معروفة في النقوش القديمة باسم «بيسور»، أي «طعام الخضرة» أو «طعام البسطاء»، وظلت أكلة أساسية في البيوت المصرية، فى العصور الإسلامية خاصة بين الفقراء، كونه غني بالبروتين النباتي رخيص التكلفة.

كما أصبحت وجبة مهمة في مواسم الصيام عند الأقباط، لكونها بديلا مشبعا للحوم، وفى العصر العثماني والحديث مع تطور المطبخ المصري ودخول تأثيرات تركية وعربية، وحتى يومنا هذا، احتفظت البصارة بمكانتها كطبق شعبي أصيل، وفي الريف والصعيد، بقيت الوجبة اليومية المفضلة، تقدم  ساخنة مع الخبز البلدي والبصل المحمر، وأضافت محروسة أن الطعام هو فن، ونفس، وتراث، فكلما تعمقت فى التاريخ والتراث ستجد شيئا مبهرا يقود للعالمية مثل طبق البصارة الذى قد لا تستسيغه الأجيال الصغيرة، المتيمة بالأكلات السريعة «الفاست فوود»، وغيرها.

كما كشفت عن أمنيتها بأن تدرس الأطعمة المصرية الأصيلة فى المدارس، وتعليمها للأطفال، وذلك حماية للتراث الغذائى المصرى الذى قد يبدو بسيطا فى مكوناته ولكنها ثرى  بتاريخه العريق وتأثيره على الجسد، واختتمت أنها تتمنى أن يكون هناك اهتمام عام فى مصر بمسابقات الطهى وتصبح مصر مركزا لتلك المسابقات، لدعم السياحة الطهوية.

 فيما أشارت رشا هيكل مؤسسة ملتقي طهاة مبدعون، والتى كانت ضمن لجنة المحكمين الدوليين بكأس العالم للطهى إلى أن المرأة المصرية دائما ما تؤكد على تفردها وقدرتها علي الوصول وتخطي العقبات لتحقيق أهدافها وطموحاتها، وخير مثال على ذلك هى «محروسة»، التى تنافست مع  28 دولة حول العالم من آسيا، وأوربا، ودول المنطقة العربية، بينما فازت همت مصطفى في قسم الحلوانى والمخبوزات بالميدالية البرونزية  وفازت بالكأس فى التقديم حيث وضعت الحلويات وهى النواعم من الكعك والبيتي فور والبسكويت المصرى بشكل مصرى أصيل من الجعران والحلى المصرية الفرعونية  بمساعدة الشيف حسين حمدى، وهو ما أبهر وأعجب به الشيفات من لجنة التحكيم، حتى إنهم تناولوا من هدية العرض.