‏The Silent Guardians.. الصراع النووى بين الهند وباكستان

صورة موضوعية
صورة موضوعية


■ كتب: محمد كمال

في شهر مايو الماضي، كان التوتر على أشده في منطقة الشرق الأوسط بسبب النزاع السياسي، مما أدى إلى حالة ترقب شديدة سيطرت على جميع دول العالم، وبشكل خاص دول المنطقة، ليس لأن الصراع تاريخي فقط، بل لأن الهند وباكستان من الدول التي لم توقع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.

هل يعني ذلك أن إحدى الدولتين كانت تنوي استخدام هذا السلاح الفتاك؟ الإجابة ليست بالضرورة نعم، لكن امتلاك السلاح النووي في العصر الحديث أصبح أقوى ورقة ضغط تمتلكها الدول، ليس في المواجهات المباشرة بل في التلويح والتخويف، وهو ما ارتكز عليه المسلسل الهندي الجديد “The Silent Guardians” الذي طرح مؤخراً على منصة نتفليكس، وشارك في بطولته براتيك جنداهي وسوني هيندوجا وسهيل ناير وراجات كابور وتيلوتاما تشومي. ويتكون المسلسل من 6 حلقات.

◄ اقرأ أيضًا | النجمة الهندية «تونشا شارما» تتخلص من حياتها أثناء التصوير

تعود الأزمة السياسية العسكرية بين الهند وباكستان إلى أربعينيات القرن الماضي بسبب النزاع على إقليم كشمير، حيث نشبت الحرب بينهما ثلاث مرات: الأولى بدأت عام 1947، والثالثة كانت عام 1999، أما المرة الثانية - والتي تدور حولها أحداث هذا المسلسل - فكانت عام 1965. فبعدها بدأت كل من الدولتان في التفكير جديًا حول امتلاك السلاح النووي. وأصبحت الهند وباكستان إحدى النزاعات الثنائية الشهيرة في هذا الملف، حيث ترفضان التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، على غرار ما حدث البرازيل والأرجنتين، والكوريتين الجنوبية والشمالية (قبل أن تنسحب الثانية في 2003). وحتى الآن، تظل الهند وباكستان - بجانب إسرائيل - الدول الثلاث التي لم توقع على هذه الاتفاقية.

يمتلك مسلسل “The Silent Guardians” قصة تحمل أبعاداً تاريخية لا يزال فتيل أزمتها مشتعلاً حتى اليوم. وقد جاء تغليف هذا الصراع بالجانب النووي والمخابراتي، مع إبراز الدور المهم الذي لعبته وكالة الاستخبارات الهندية في منع العدو والجار اللدود من امتلاك المفاعل النووي. ورغم أن الحلقة الأولى بدأت بتوازن واضح دون انحياز لأي طرف، إلا أن الكفة سرعان ما رجحت لصالح الهند في سياق الدراما.

اعتمدت الحلقات بشكل أساسي على وجود الراوي، وهو بطل العمل ضابط المخابرات الهندي فيشنو شانكار، حيث تبدأ الأحداث معه خلال فشله في عملية حماية عالم الذرة الهندي “باهابا” بسبب تأخير فيشنو وفريقه لمدة 15 دقيقة، مما أدى إلى فقدان الهند أهم عالم لديها. وعلى الجانب الآخر، كان لدى الرئيس الباكستاني “بوتو” رغبة قوية في امتلاك بلاده للسلاح النووي رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، واعتبر هذا الأمر أولوية قصوى وملحة.

يقرر “كاو” رئيس الاستخبارات الهندي إرسال نائبه فيشنو ظاهرياً للانضمام إلى البعثة الدبلوماسية الهندية في إسلام أباد، وفي الخفاء للعمل كرئيس لشبكة الجواسيس الهندية لاكتشاف المعلومات الخاصة بامتلاك باكستان للسلاح النووي. وكانت المفاجأة الأولى التي اكتشفها فيشنو وفريقه أن باكستان لن تبني منشآت نووية جديدة، بل ستقوم بشراء مفاعل نووي جاهز من إحدى الشركات الفرنسية الخاصة، وهي المعلومة التي غيرت مسار الخطة تماماً بالنسبة لفيشنو.

حاول صناع المسلسل إضفاء جوانب إنسانية على شخصية البطل الهندي ضابط المخابرات - الذي عادة ما يصور بشكل نمطي - من خلال إحساسه بالمسؤولية تجاه اغتيال العالم “باهابا” وكذلك مقتل الضابط الباكستاني “نوشاد” الذي كان يعمل جاسوساً لصالح الهند، بالإضافة إلى تطور علاقته بزوجته. الأمر نفسه ينطبق على “رفيق” (أو “سخبير”) الجاسوس الهندي الذي يعيش في باكستان منذ سنوات ويعمل كوسيط، ولم ير والدته في الهند منذ إجباره على العمل جاسوساً، ووقع في غرام فتاة باكستانية.

تميزت وتيرة الأحداث في الحلقات بالسرعة والتلاحق، ويحسب لصناع العمل الحفاظ على الإيقاع المتوازن طوال الحلقات الست، بالإضافة إلى قصر مدة الحلقات التي لم تتجاوز أي منها 45 دقيقة - وهي نقاط مهمة لا نجدها عادة في الأعمال الدرامية. لكن في المقابل، لم يخلُ العمل من بعض المبالغات الهندية المعتادة، سواء على مستوى الأداء التمثيلي المفتعل في بعض المشاهد، أو الإفراط في استخدام الموسيقى التصويرية الصاخبة التي سببت إزعاجاً في بعض الأحيان، وكذلك الإكثار غير المبرر من أسلوب “الحركة البطيئة” (Slow Motion) في مشاهد لم تكن تستدعي ذلك.

أما المعادل الباكستاني لفيشنو فكان رئيس الاستخبارات الباكستانية “مازي مرتضى” صاحب الدهاء الشديد، وهي شخصية تحمل زخماً كبيراً. وقد قدم الممثل سوني هيندوجا الأداء الأفضل في المسلسل من خلال هذه الشخصية التي مزجت بين الهدوء والغضب، مع استخدام مدروس للحظات الصمت ونظرات العينين، بالإضافة إلى توظيف ذكي للنظارة الكبيرة. ويأتي بعده في التميز الممثل سهيل ناير الذي أدى دور الجاسوس “رفيق”.

لم يكن اختيار العنوان الهندي للمسلسل “Saare Jahan Se Accha” (أي “أفضل من بقية العالم”) موفقاً، إذ بدا مبتذلاً وحمل شيئاً من المزايدة الفارغة. على العكس من ذلك، جاء العنوان الإنجليزي “The Silent Guardians” (الحراس الصامتون) ليعبر بدقة عن فكرة الصراع المخابراتي كبطل رئيسي للأحداث وليس الصراع النووي. والمقصود بالحراس الصامتون هم رجال المخابرات الهندية الذين لن يذكرهم التاريخ رغم الخدمات الجليلة التي قدموها لبلادهم، لأن الحرب بالنسبة للجاسوس لا تنتهي أبداً. فبمجرد انتهاء مهمة منع المفاعل النووي الباكستاني، يتجه فيشنو إلى مهمة جديدة في الصين - وهو اختيار مقصود من صناع العمل، إذ أن الصين أيضاً من الدول التي قدمت الدعم المالي واللوجستي لباكستان على مدار التاريخ.

انتهت حلقات المسلسل، لكن حلقات الصراع بين الهند وباكستان لن تنتهي، وستظل قائمة دون أي بصيص أمل في حلها. ستتأرجح العلاقة بين الدولتين بين الهدوء الحذر والتصعيد العنيف، حيث تنتصر الهند تارة وتحقق باكستان الغلبة تارة أخرى. لكن يظل السؤال الأهم: كم من الضحايا من الجانبين؟.

;