احتفالًا بعيد ميلادها الـ90.. «أرواح المدينة» هدية حب لـ«عروس النيل»

عروس النيل
عروس النيل


■ كتب: هاجر علاء عبدالوهاب

تسعون عامًا لا يمكن أن تختصرها سيرة مكتوبة، لكنها تتجسد في صور فوتوغرافية نادرة أو تمثال ناطق يفيض بالحياة، هذا ما سعى إليه معرض الصور الذي نظمته الجامعة الأمريكية بالقاهرة بالتعاون مع مشروع «أرواح فى المدينة» للكاتب والموثق الثقافي محمود التميمي، احتفاء بعيد ميلاد الفنانة الكبيرة لبنى عبدالعزيز.

■ الفنانة لبنى عبدالعزيز

المعرض جاء كرحلة بصرية، تستعيد مشاهد من الطفولة حين كانت «أنتى لولو» على موجات الإذاعة، ثم الطالبة الموهوبة على مسرح «قاعة إيوارت»، وصولا إلى النجمة التى منحت الشاشة المصرية حضورا مختلفا.

الصور والأفيشات بدت كأنها فسيفساء زمنية، كل لقطة منها تحكى طبقة جديدة من ملامحها وحضورها، أما التمثال الذى صممه الفنان التشكيلي هانى جمال الدين لشخصية هاميس فى فيلم «عروس النيل»، وسط أفيشات الأفلام وصور الأبيض والأسود، بدا كأنه دلالة على الحب فى مجسم لشخصية «هاميس» التى جسدتها لبنى عبدالعزيز في فيلم «عروس النيل»، لم يكن مجرد إعادة تشكيل لملامح شخصية سينمائية، بل محاولة لتجميد لحظة أسطورية فى قالب نحتى، يجمع بين الخيال السينمائى والدقة التشكيلية.

◄ اقرأ أيضًا | «الإله حابي».. حكاية عروس النيل للزواج في العالم الآخر| صور

استعان جمال الدين بعشرات الصور من مسيرة الفنانة، ليلتقط منها ما هو أعمق من الشكل، بل الهالة التى صاحبت حضورها، وأنجز العمل فى أسبوع واحد فقط، كأنه كان فى رحلة عبر الزمن، ليخرج التمثال كوثيقة فنية تحافظ على الأثر البصري للشخصية، أكثر من كونها مجرد تمثيل لها، فالقيمة الفنية للعمل لا تقف عند حدود التقنية، بل تمتد إلى الدلالة الرمزية للتمثال، الذى استلهمه الفنان من صور عديدة للفنانة.

واعتبر الفنان أن هذا التمثال «هدية حب» أكثر منه عملا فنيا، حيث أصبح التمثال شاهدًا على ارتباط السينما بالتشكيل، وعلى قدرة النحت على أن يخلد ما قد تمحوه شرائط السينما مع مرور الوقت، وربما لهذا السبب رفضت الفنانة لبنى عبدالعزيز بيعه، مؤكدة أن «التاريخ لا يُباع»، رغم العروض المغرية، فكان هذا الرفض تأكيدًا منها أن الفن فى جوهره ليس سلعة وإنما ذاكرة وهوية.

هكذا تحول التمثال فى المعرض إلى قلب نابض، يربط بين الذاكرة الفردية للفنانة والذاكرة الجمعية لجمهور لا يزال يرى فيها صورة «هاميس» الجميلة، أيقونة لا تزال تتكلم بملامح فرعونية فكان بمثابة حجر زاوية فى المعرض، لا باعتباره عملا نحتيا، بل كجسر يصل بين السينما والفن التشكيلى، بل كان أيضا استعادة للزمن الجميل، ففى القاعة ذاتها التى توجتها فتاة للجامعة قبل سبعين عاما، عادت الذكريات لتتفتح على المسرح نفسه، حيث التقت بالرئيس جمال عبدالناصر، وقدمته على خشبته فى مناسبات طلابية قبل أن تتسلم منه وسام عيد العلم والفن، فهكذا بدأ المعرض ليس احتفاء بذكرى ميلاد الفنانة، بل لوحة تشكيلية واسعة الإطار، ألوانها مزيج من الصور، والذكريات، والأعمال النحتية، وحضور إنسانى يظل حاضرا فى الذاكرة الثقافية المصرية.