فى إجازة صيف قصيرة، قابلت شبابًا يعملون بهمة فى مهن مختلفة لتدبير مصروفات دراستهم، رغم إرهاق العمل فى شريط الساحل الشمالى والمدة الطويلة التى يقضونها بعيدًا عن بيوتهم إلا أن ابتسامتهم لا تغيب عن وجوههم، إنهم يكتبون قصتهم بقوة وشجاعة ويساعدون آباءهم فى كفاح المعيشة.
إننى فخور وحكاياتهم الملهمة تجعلنى أطلب من كل الآباء أن يشجعوا أولادهم فى سن مبكرة على العمل فى الإجازات ليعرفوا قيمة العمل ومتعة كسب الرزق ويشعرون بالمشقة التى يعانيها الآباء من أجل توفير حياة كريمة لهم.
حتى منتصف التسعينيات تقريبًا كان الشباب ينتظرون الإجازات الصيفية من أجل العمل فى أى مجال يوفر لهم وظيفة مهما كانت شاقة. لم يكن هناك خجل من هذا العمل بالعكس كان نقطة قوة وكرامة لكل شاب أن يحكى لأصدقائه عما فعله فى العمل الصيفى وكيف ربح مالاً وتعلم مهنة.
وقد عملت فى إجازاتى الصيفية وأنا صغير فى مهن كثيرة، وفعل كل زملائى وأصحابى والكثير منهم اليوم فى مراكز مرموقة، وعندما نلتقى نتذكر هذه الأيام بسعادة كبيرة وإحساس بالنجاح. لقد تعلمنا من هذه الأيام دروسًا كثيرة وعظيمة مازال رصيدها داخلنا.
كانت المصانع والمحال والورش تفتح أبوابها مع أول أيام الإجازة الصيفية الطويلة لعمل التلاميذ وتعليمهم ومنحهم أجراً مناسباً.
للأسف لم يعد الأبناء يتحمسون للعمل الصيفى ولا كل الآباء يشجعونهم على هذا الجهد ولا المصانع وأصحاب العمل يرحبون بهم. وأرجو من وزارتى التعليم أن يتفاوضوا مع أماكن العمل وتوفير قوائم للتلاميذ والطلاب قبل نهاية كل عام دراسى لكى نحفزهم على خوض تجربة العمل المبكر.
وأنصح الآباء بأن يُحرّضوا الأبناء على العمل المبكر، فالحياة اليوم أصعب من أمس لا تحتمل الرعونة والرفاهية، والحياة غدًا تحتاج الذين بدأوا حياتهم العملية مبكرًا بشجاعة. طاقة ملايين الشبان يمكن أن تتحول إلى إنتاج ضخم وثروة عظيمة.
الذين بدأوا قصتهم مبكرًا لم يسقطوا من الفشل، تعلموا منه ولم يخسروا قوتهم وأحلامهم فى أى لحظة، وصنعوا حكايات نجاح مبكرة مذهلة، وتحولوا من موظفين صغار إلى أصحاب أعمال صغيرة تكبر مع الوقت.
شكرًا لكل شاب يجتهد ويكافح فى سعادة بينما آخرون لا يملكون إلا حكاياتهم عن فورمة الصيف وسهراته وآخر موضة!

شريف زرد يكتب: كيف أعاد كريم بدوي رسم خريطة الطاقة وهيكلة "البترول" من الداخل؟
عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟







