خبراء القانون الدولى: انتهاك حُرمة القنصليات جريمة دولية وحمايتها التزام قانونى على الدولة المضيفة

 د. أيمن سلامة و د. هيثم عمران
د. أيمن سلامة و د. هيثم عمران


محمد رياض

يجمع خبراء القانون الدولى على أن الحصانة الدبلوماسية مبدأ أساسى فى القانون الدولى، فهى تضمن سير العلاقات بين الدول بسلاسة وفعالية.

وهذا المبدأ ليس مجرد قاعدة إجرائية، بل حجر الزاوية الذى يقوم عليه العمل الدبلوماسى العالمى.

وهنا تبرز مسئولية «الدولة المضيفة» فى حماية البعثات الدبلوماسية الأجنبية على أراضيها والتى تُعتبر «التزامًا قانونيًا» بموجب «اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961».. ومن جانبه يقول د. أيمن سلامة أستاذ القانون الدولى إن محاولة اقتحام القنصلية المصرية فى نيويورك انتهاك صارخ لاتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963، التى تضع إطارًا قانونيًا لحماية البعثات الدبلوماسية وموظفيها.

ويفرض هذا الاعتداء مسئولية قانونية مباشرة على الشرطة الأمريكية، كجهاز إنفاذ القانون فى الدولة المضيفة.. وتؤكد المادة 31 من الاتفاقية على «حُرمة المبانى القنصلية»، وعلى أن مبانى البعثة القنصلية لا يجوز انتهاكها.

ويترتب على الدولة المضيفة اتخاذ الخطوات المناسبة لحماية القنصلية من أى اقتحام أو تلف، ومنع أى إخلال بأمن البعثة أو المساس بكرامتها.

ومحاولة الاقتحام التى جرت مؤخراً تُظهر فشلًا فى الالتزام بهذا الواجب، مما يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات الأمنية المتخذة.. كذلك تلقى المادة 40 بمسئولية حماية الموظفين القنصليين على عاتق الدولة المضيفة وتنص على وجوب معاملتهم باحترام ومنع أى اعتداء على شخصهم أو كرامتهم.

والاعتداء الذى وقع لم يقتصر على المبنى، بل شكّل تهديدًا مباشرًا لسلامة العاملين داخله، ما يتطلب تحقيقًا فوريًا.. ويُعدّ الحادث انتهاكًا أيضاً لمبادئ القانون الدولى التى تُقرّ بحصانة البعثات الأجنبية.

ويجب على السلطات الأمريكية أن تتحمل مسئوليتها الكاملة عن هذا الإخفاق عبر تقديم اعتذار رسمى وفتح تحقيق شفاف لتحديد المسئولين وتقديمهم للعدالة.. كذلك عليها اتخاذ إجراءات فورية لتعزيز الإجراءات الأمنية حول القنصلية المصرية لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، لأن حماية البعثات القنصلية أساس العلاقات الدبلوماسية السليمة والاحترام المتبادل بين الدول.

وهذا الاعتداء يتطلب استجابة حاسمة وفورية لإعادة تأكيد التزام السلطات الأمريكية بالقانون الدولى.

ومن جانبه يقول د. هيثم عمران مدرس العلوم السياسية والقانون الدولى بجامعة السويس، إن القانون الدولى أولى أهمية قصوى لحماية البعثات الدبلوماسية والسفارات، واعتبر المساس بها مساسًا بسيادة الدولة.

ومن هنا فإن الاعتداء على أى سفارة مصرية يُعد خرقًا للقانون الدولى والأعراف الدبلوماسية، ويستوجب إجراءات حاسمة من الدولة المضيفة، وفى الوقت ذاته يمنح مصر حقوقًا أصيلة للدفاع عن بعثاتها.

وأكد عمران أن الاعتداء على البعثات الدبلوماسية جريمة دولية تمس سيادة الدولة الموفدة ويعرّض العلاقات الدبلوماسية بين الدول لأضرار بالغة.

والاعتداء على سفارة مصرية فى الخارج هو خرق لالتزامات دولية وقانونية للدولة المضيفة.

وهذا يُعطى لمصر الحق فى التحرك على أكثر من مستوى، عبر القنوات الدبلوماسية أو المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة.

والتاريخ ملىء بأمثلة توضح خطورة الاعتداء على البعثات، أبرزها اقتحام السفارة الأمريكية بطهران عام 1979، والتى أدت لأزمة دبلوماسية استمرت سنوات.. ويشير د. عمران إلى أن القانون الدولى لا يترك حماية البعثات لاجتهاد الدول، بل يلزم الدولة المضيفة بتسخير أجهزتها الأمنية والشرطية لحماية السفارات، وتأمين العاملين فيها، ومنع أى تهديدات أو تجمعات قد تمسها. والفشل فى ذلك يُعد تقصيرًا جسيمًا تتحمل الدولة مسئوليته السياسية والقانونية أمام المجتمع الدولى.

اقرأ أيضًا | أستاذ قانون: ما حدث ضد البعثات المصرية في نيويورك ولاهاي انتهاك للقانون الدولي


ويؤكد د. هيثم أن لمصر، باعتبارها الدولة الموفدة، حقًا أصيلًا فى اتخاذ إجراءات ضد أى محاولات اعتداء على بعثاتها. ويمكن تلخيص هذه الإجراءات فى عدة مستويات:

1- التحرك الدبلوماسى:
من خلال توجيه مذكرات احتجاج رسمية، أو استدعاء سفراء الدول المعنية للتشاور، أو تقديم شكاوى للأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

2- المساءلة الجنائية:
عبر مطالبة الدولة المضيفة بمحاكمة مرتكبى الاعتداءات، أو التعاون فى تسليمهم إذا ارتكبوا جرائم خطيرة.

3- إجراءات تصعيدية:
فى حال تكررت الاعتداءات أو ظهر عجز فى الحماية، تملك مصر الحق فى خفض مستوى التمثيل الدبلوماسى أو تعليق العلاقات، وهو إجراء مشروع وفق الأعراف الدولية.

4- التحرك الإعلامى والسياسى:
من خلال كشف هذه الانتهاكات للرأى العام الدولى، والتأكيد على أن الاعتداء على بعثاتها اعتداء على السيادة المصرية.