يوميات الأخبار

أبو جهل وأبو لهب على الأبواب !

حازم نصر
حازم نصر


أصوات أبو جهل وأبو لهب كانت على الأبواب.. ولافتات «تسقط لجنة الكفار العشرة» بالمدرجات أثناء وضع الدستور.. إنه العام الأسوأ فى تاريخ مصر.. الفقيه الدستورى صلاح فوزى.

الإثنين

يحق لأبناء الوطن الاحتفاء بما حققوه فى معركتهم الطويلة والمضنية مع الإرهاب.. فالأحداث التى شهدها العالم مؤخرا وعلى الأخص منها منطقة الشرق الأوسط كشفت عن الكثير مما كان يحاك بليل للمنطقة ومصر فى القلب منها.

استبق أبناء الوطن تلك المحاولات الشيطانية من جانب من يتربصون بهم لاستكمال المخطط الجهنمى والمؤامرة الخبيثة بانتفاضتهم ضد جماعات الظلام بعدما أدركوا أن المواجهة معهم أصبحت حتمية لإنقاذ الوطن مما يخططون له.

تم الدفع بجماعات الإرهاب من قبل قوى خارجية لتتولى تنفيذ ما خططوا له بالنيل من جسد المجتمع المصرى ونسيجه الوطنى المتماسك وجره إلى الاحتراب الأهلى ونشر حالة الفوضى التى ظلوا يحلمون بها توطئة للسيطرة على مقدراته كما كانوا يتوهمون.

وتمر الأيام.. والعام تلو العام ليتأكد الجميع أن ما حققه الشعب المصرى فى تلك المعركة الطويلة سيظل علامة فارقة فى الذود عن مقدراته.. كما أن تلك المواجهة كانت كاشفة عن أصالة معدن هذا الشعب وأن جسد المجتمع المصرى مازال بخير وأن حالة الاصطفاف الوطنى التى حرص عليها الجميع ستظل صمام الأمن لاستقراره ونهضته تحرسه عيون ساهرة بجيش عظيم يحمى ترابه ومقدساته وشرطة باسلة تحمى أمنه وأمانه.

لن ينسى أحد المواطن المصرى البسيط الذى خرج على امتداد الوطن مدفوعا بجيناته الأصيلة منتفضا ضد كل محاولات استلاب الوطن ومحو هويته والحيلولة دون الوصول به لأنفاق جماعات الإرهاب المظلمة.. لذا ستظل تلك المعركة خالدة فى الوجدان المصري.. إن نجاح الدولة المصرية فى إجهاض كل محاولات جماعات الإرهاب حافظ على الهوية المصرية وكان وراء هذا الإنجاز التاريخى إرادة سياسية صلبة لا تهادن ولا تلين وثمن فادح من الدماء الزكية لشهداء الجيش والشرطة.

واليوم تيقن أبناء الوطن أن اصطفافهم حول مؤسساتهم سيظل الصخرة التى ستتحطم عليها أوهام الأعداء والمارقين من الكهان الجدد ممن استبدت بهم العلل النفسية تحت مزاعم دينية واهية لا علاقة لها بشرع الله ولا سننه الكونية.

لقد دافع أبناء مصر عن هويتهم وتمسكوا بالدور الوطنى لجيشهم الباسل فى مواجهة أعداء الوطن وقوى الظلام حيث انحاز الجيش إلى الشعب ورفض أن يساوم أعداء الوطن فى اللحظات المصيرية الحاسمة.

«الأخبار» فى المواجهة

أستاذ الأجيال الفقيه الدستورى الكبير الدكتور صلاح الدين فوزى أستاذ القانون الدستورى بجامعة المنصورة وعضو لجنة الخبراء العشرة لإعداد ستور 2014 أكثر من رصد ـ بل ومن تصدى ـ بالحجج القانونية القاطعة للجماعة الإرهابية أثناء عبثها بدولة القانون وكشف وقتها كل أساليبها للسيطرة على مفاصل الدولة.

دعانى الفقيه الدستورى الكبير لحضور مناقشة رسالة دكتوراة كان يترأس لجنة المناقشة والحكم عليها لضابط الشرطة الشاب المقدم أحمد سامى الجندى رئيس مباحث مدينة الشروق.. توجهت بصحبة الصديق النائب طارق عبد الهادى عضو مجلس الشيوخ حيث التقينا فى المناقشة بالمحافظ اللواء طارق مرزوق والدكتور شريف خاطر رئيس جامعة المنصورة والدكتور وليد الشناوى عميد كلية الحقوق وبلفيف من كبار الأساتذة والشخصيات العامة.. وضمت لجنة المناقشة اللواء الدكتور طارق فتح الله خضر أستاذ القانون الدستورى بكلية الشرطة ومحافظ دمياط الأسبق والدكتورة بسمة محمد أمين المشرف على الرسالة.

وصف الدكتور صلاح الدين فوزى سنة حكم الجماعة الإرهابية أثناء المناقشة «بأنها كانت السنة الأسوأ التى مرت على مصر فى تاريخها».

وأعاد لذاكرتى خلال المناقشة جانبا مما دار بيننا خلال هذا العام سواء بالحوارات المهمة التى قمت بإجرائها معه ونشرت «بالأخبار» حينها لكشف مخططات الجماعة لهدم دولة القانون أو من خلال المتابعات الإخبارية حيث لم يتأخر يوما فى كشف كل أساليب الخداع التى استخدمتها الجماعة آنذاك ووجه حديثه للحضور من فوق المنصة:

لقد كانت «الأخبار» كعادتها سباقة فى كشف زيف ادعاءات الجماعة المارقة وكانت تتسم بالجرأة والمصداقية ولم تمسك العصى من المنتصف لحظة، بل كانت رأس الحربة فى المواجهة الإعلامية لها.. واستطرد:

ولا تزال «الأخبار» على نهجها الواضح وخطها المستقيم فى تلك المواجهة لجماعة ارتضت أن ترتمى فى أحضان أعداء الوطن فى محاولة لإضعاف كيانه.. الشعب المصرى واجهها ديمقراطيا بخروجه عن بكرة أبيه انتفاضا عليها وحفاظا على لحمته ووحدته بعد أن بدد كل أوهامها ولن يثنيه أحد عن الاستمرار فى مواجهتها.

عقب انتهاء المناقشة وحصول الباحث على درجة الدكتوراة بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف اتصلت بفقيهنا الدستورى وطلبت منه إرسال ما يحتفظ به من حوارات سبق إجراؤها معه لأنى بحثت عنها فى أرشيفى كثيرا وللأسف لم أعثر عليها لعدم قيامى بأرشفتها إلكترونيا فى حينها فتفضل بإرسالها على الفور.
توقفت أمام تلك الحوارات ولفت نظرى هذا الحوار عقب قرار رئيسهم المعزول فى يوليو 2012 بإعادة مجلس الشعب المسمى وقتها «بمجلس قندهار» للانعقاد متحديا المحكمة الدستورية التى أبطلته وجاءت مقدمة الحوار المنشور «بالأخبار» فى اليوم التالى لصدور القرار:

أعرب الفقيه الدستورى الدكتور صلاح الدين فوزى عن انزعاجه واندهاشه الشديد من قرار الرئيس مرسى بإعادة مجلس الشعب.. مؤكدًا أنها المرة الأولى فى تاريخ مصر التى تصدر سلطة مختصة قرارا بعدم تنفيذ حكم قضائى الأمر الذى سيدخل البلاد فى فوضى دستورية غير مسبوقة يصعب تداركها خلال الفترة القادمة.. وطالب بسرعة سحب القرار باعتباره المخرج الآمن من المأزق الراهن.. وأشار إلى أن الأغلبية الساحقة من فقهاء القانون الدستورى يرون أن القرار يعد بداية لهدم دولة القانون.

أبو جهل على الأبواب

واسترجع الدكتور صلاح فوزى الظروف الضاغطة التى تم فيها وضع دستور 2014 حيث كان ضمن لجنة الخبراء العشرة لوضع الدستور قبل عرضه على لجنة الخمسين ويقول:

فى أحد اجتماعات اللجنة وجدت حريتى مقيدة وأنا أستاذ قانون فوضعت قلمى وتحدثت مع أعضاء اللجنة:

ألم تسمعوا معى أصواتا تشبه أصوات أبى جهل وأبى لهب على الأبواب.. فكانت مظاهرات بها تلك الأصوات النشاز التى حاولت عناصر الجماعة تحريكها تحت زعم مطالب فئوية لتعطيل عمل اللجنة والتشويش عليها.. ولم يتوقف الأمر على هذا الحد بل فوجئت أثناء توجهى لمدرج الجامعة بلافتات معلقة ومكتوب عليها: «تسقط لجنة الكفار العشرة».

ورغم كل محاولات أذناب الجماعة خرج المنتج على أفضل ما يمكن فى هذه الظروف.

وددت لو أن كلمات فقيهنا الدستورى الكبير تكون قد وصلت لمسامع كل شبابنا ليدركوا حجم ما تحقق من إنجاز فى معركة الوطن ضد جماعات الإرهاب ليحافظوا عليه وينطلقوا للمستقبل بخطى واثقة غير عابئين بهذا السيل العرم من الأكاذيب والترهات التى تحاصرهم لأنهم ينتمون لوطن عصى على الانكسار.