مع العلماء

العودة للغة القرآن

 د.على جمعة
د.على جمعة


إن بين أيدينا كتاب الله وسنة نبيه ؛ وهما كنزان عظيمان من كنوز الله فى أرضه، أذن لنا سبحانه أن نطّلع عليهما، ونتدبّر فيهما، وننهل من معانيهما. فجعل القرآن معجزة الرسالة إلى يوم الدين، وجعل السنة هادية لعباده المؤمنين. فكيف نفهم عن الله مراده؟

نفهم عن الله مراده بأمورٍ؛ منها: أن نفهم العربية التى نزل بها الكتاب، تلك اللغة التى لما تمكنت فى قلوبهم خرّوا لله سجّدًا عند سماع آية من آياته، أو قراءة سورة من أقصر سور القرآن. كانوا إذا فهموا عن الله مراده ضحّوا بحياتهم فى سبيل تلك الدعوة المباركة الشريفة. ومن هنا ندرك أن أخطر ما استهدفه المستعمرون هو لغة القرآن.

فأول ما يستهدفونه هو اللغة العربية؛ لأنك إذا حُرمت منها وحرمت أبناءك منها فقد أقمت حاجزًا بينك وبين كتاب الله الذى هو محور حضارة المسلمين، الذى منه المنطلق وإليه العود وبه التقويم وله الخدمة، والذى هو رسالتنا إلى العالمين، قال تعالى: «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ» «يوسف: 2، 3».

فالذى يجعل القرآن خلفه ظهريًّا لا يفهم مراد الله منه، ويكون غافلا من الغافلين؛ يقدم الدنيا على الآخرة، والفساد على الصلاح، والعاجلة على الآجلة، وحياة الشهوات على رسالته وقضيته. فينعكس حاله ويرتكس مآله، إنا لله وإنا إليه راجعون. فالعودة العودة إلى لغة القرآن.