بأقلام العلماء

د. تامر إسماعيل يكتب: تحويل المخلفات إلى الفحم الأخضر

د. تامر إسماعيل
د. تامر إسماعيل


يشهد ملف المخلفات في مصر اهتمامًا متزايدًا فى الآونة الأخيرة، خاصة مع تفاقم تحديات التخلص الآمن من المخلفات الصلبة والسائلة، وتكمن خطورة هذه القضية فى افتقارها إلى إدارة متكاملة تضمن تحقيق الأهداف البيئية والاستفادة الاقتصادية في الوقت نفسه.

وفي ظل العجز المتصاعد فى إنتاج الوقود البديل، وتوقف العديد من مصانع تدوير المخلفات، تزامناً مع ارتفاع الطلب على الأسمنت، تظهر الحاجة المُلحة إلى حلول مبتكرة، خصوصاً مع إلزام قانون 202 لسنة 2020 شركات الأسمنت باستخدام ما بين 10 إلى 15% من الوقود البديل.

في هذا السياق، اقترح مشروع مبتكر لتحويل المخلفات إلى فحم صديق للبيئة باستخدام تكنولوجيا حديثة تُعرف باسم المعالجة الحرارية المائية ، وهى تقنية تعتمد على تعريض المخلفات العضوية (مثل بقايا الطعام ومخلفات الزراعة) إلى بخار ماء عالى الضغط ودرجات حرارة مرتفعة، لإنتاج فحم غنى بالطاقة فى وقت قياسي، لا يتعدى عدة ساعات، مقارنة بملايين السنين التى يستغرقها تكون الفحم الطبيعي.

ويتمتع هذا الفحم البديل بعدة مزايا، أبرزها كونه خالياً من الشوائب والسُمّيات، كما أنه يتمتع بكفاءة حرارية عالية، ما يجعله مناسبًا للاستخدام فى الصناعات كثيفة الطاقة، مثل الأسمنت والطوب والأسمدة.

ويفتح المشروع آفاقاً جديدة لتصدير الفحم النظيف، خاصة إلى دول مثل ألمانيا وفيتنام، حيث تتزايد الحاجة إلى بدائل نظيفة للفحم التقليدي، فى ظل التزامات المناخ وخطط خفض الكربون.

بهذا الابتكار، تتحول المخلفات من عبء بيئى إلى فرصة اقتصادية مستدامة، تدعم الاقتصاد الأخضر، وتساهم فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والحد من التلوث.