تواصل إسرائيل توسعة القواعد العسكرية فى غزة، من خلال تخزين المزيد من الإمدادات، وبناء خيام، وحشد المركبات العسكرية فى مواقع استراتيجية.
أظهرت صور الأقمار الاصطناعية والمقاطع المصورة أن الجيش الإسرائيلى بنى شبكة متكاملة من التحصينات خارج حدوده المعترف بها مع لبنان وسوريا وقطاع غزة بهدف إنشاء مناطق عازلة مع دول الجوار الإقليمي، وهو ما يؤكد على أن العقيدة العسكرية التى أُقرت بعد هجمات 7 أكتوبر 2023 تهدف إلى منع الفصائل المسلحة المناهضة لإسرائيل من التمركز قرب حدودها، وهناك تحذيرات من أن هذه العمليات وسعت فعليا من حدود إسرائيل، وانتهكت سيادة جيرانها، وزادت مخاطر إشعال النزاعات فى ظل وجود ما لا يقل عن 40 قاعدة عسكرية إسرائيلية نشطة داخل غزة، باستثناء مواقع توزيع المساعدات.
وقد سبق أن أشار وزير الجيش الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الى أن الجيش الإسرائيلى لا يخلى المناطق التى تم تطهيرها والسيطرة عليها وأنه سيبقى الجيش فى المناطق الأمنية كحاجز بين العدو والمجتمعات، سواء فى وضع مؤقت أو دائم فى غزة، وكذلك فى لبنان وسوريا. فى غزة: يشير الواقع العسكرى لانتشار عشرات القواعد الصغيرة، بعضها يضم مواقع اتصالات ومستودعات إمداد. ومنذ انتهاء الهدنة، أنشأ الجيش الإسرائيلى ممرا عسكريا جديدا يعرف بـ«ممر موراج» للتحكم فى المنطقة بين خان يونس ورفح جنوب القطاع، بطول نحو (15 كيلومترا)، وهو ما أصبح نقطة خلاف رئيسية فى مفاوضات وقف إطلاق النار وتواصل إسرائيل توسعة القواعد العسكرية فى غزة، من خلال تخزين المزيد من الإمدادات، وبناء خيام، وحشد المركبات العسكرية فى مواقع استراتيجية. فى لبنان: ورغم اتفاق وقف إطلاق النار فى فبراير، الذى نص على انسحاب الجيش الإسرائيلى من لبنان، تحتفظ إسرائيل بخمسة مواقع على تلال لبنانية، وفق صور أقمار اصطناعية ومقاطع على وسائل التواصل. وعلى الرغم من الاحتجاجات الدولية، توسعت هذه المواقع منذ الهدنة، حيث أُزيلت الأشجار لإقامة جدران حماية وسواتر ترابية تطل على وديان جنوب لبنان. سوريا: وبعد سقوط نظام بشار الأسد فى ديسمبر 2024، واصل الجيش الإسرائيلى تنفيذ ضربات على مواقع عسكرية ودعم تجمعات الدروز. وعلى طول الحدود، أقامت إسرائيل 6 نقاط عسكرية فى المنطقة العازلة التابعة للأمم المتحدة التى أُنشئت عقب حرب 1973. وأنشأت إسرائيل قاعدتين أو موقعين إضافيين داخل الأراضى السورية، وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية قيام وحدات إسرائيلية بحفر خندق بطول 20 ميلا (قرابة 30 كيلومترا) يمتد عبر نصف المنطقة، فى إطار ما تسميه استراتيجية الشرق الجديد..
والواضح أنه فى هذا السياق سيظل هدف تجفيف منابع التهديدات هدفا إسرائيليا كبيرا وواضحا ومهما وينبغى التعامل معه وفق رؤية إسرائيلية وحسب ما يجرى من تحركات راهنة على طول الجبهات التى تصنفها إسرائيل بالعدائية، وبالتالى فإن اتفاق المستويين السياسى والعسكرى الإسرائيلى فى الوقت الراهن على ضرورة انتهاء المخاطر التى تواجه الدولة بعمل عسكرى غير مسبوق، وباستخدام كل الوسائل والطرق المتاحة والتى يعمل عليها الجيش الإسرائيلى ويصارع عنصر الوقت للوصول إليها، إلا أن الإشكالية الكبرى التى تواجه إسرائيل مرتبطة بالفعل بأن هذه الترتيبات الأمنية ستأخذ وقتا طويلا ممتدا ربما سنوات قبل الوصول إلى هذا الأمر، وهو ما يؤكد على أن إسرائيل لن تنجح كما يتوهم المستويان العسكرى والسياسى فى تحقيق المكاسب الاستراتيجية أو العسكرية بسهولة والانتقال إلى الوضع الآمن بالكامل فى ظل ما يجرى، فالمقاومة الفلسطينية لن تنتهى فى قطاع غزة أو الضفة، كما أن الفصائل فى العراق وسوريا واليمن أبعد من أن تلاحقها القوات الإسرائيلية على عكس ما يجرى فى الداخل الفلسطينى أو الجنوب اللبنانى وبرغم العمليات الامريكية الراهنة على معاقل أنصار الله فى اليمن.
كما أن هناك تأييدا كبيرا فى المؤسسة العسكرية لخطط امتداد الحضور العسكرى فى دول الجوار الإقليمى للحفاظ على الامن القومى الإسرائيلى، وذلك من خلال إجراءات وتدابير دائمة وليست مؤقتة وأن التيار المقابل الرافض يرى أن استمرار النزعة العسكرية سيؤدى الى مزيد من الصراعات الإسرائيلية المفتوحة وسيكلف إسرائيل الكثير من التبعات ويظهر إسرائيل كدولة عدوانية، كما ستمضى إسرائيل فى اتجاهاتها دون أن تواجه أية إشكاليات محددة بما فى ذلك التنسيق مع الجانب الأمريكى فى إطار غرفة القيادة المشتركة، ومن ثم لا توجد أية مناكفات من أى طرف يمكن أن يمثل تحديا للتحرك الإسرائيلى الشامل الذى يركز على درء الخطر ومجابهته بالعمل العسكري، وفى ظل مساعى قادة الفرق العسكرية المتخصصة والتى تعمل على مسرح العمليات فى لبنان وسوريا وغزة لتحقيق انجازات حقيقية تحسب لهم ومن ثم فإن تصعيد العمل العسكرى إلى أقصى درجاته سيكون واردا ومستمرا ولم تتم مراجعته من قبل أى مستوى فى إسرائيل بعد أن أصبحت القوة العسكرية هى الخيار الأول والأخير لمواجهة أية مخاطر على حاضر ومستقبل إسرائيل فى الإقليم بأكمله.
فى هذه السياقات تتصاعد الأوضاع فى إسرائيل بوتيرة عالية مرتبطة بنزعة عسكرية كبيرة ولافتة تركز على ضرورة تنحية الخيارات السياسية والدبلوماسية فى الإقليم، وتبنى مقاربة عسكرية كبيرة لحسم كل الخيارات والمخاطر التى تواجه الدولة العبرية فى محيطها الإقليمي، وعدم التركيز على خيارات سياسية من أى نوع فما يشغل إسرائيل فى الوقت الراهن بعد أن اختارت استمرار الحرب على قطاع غزة هو التعامل العاجل بمنطق القوة العسكرية وكذلك مع الجبهات الأخرى المناوئة.
وفى المجمل يتفق المستويان السياسى والعسكرى معا فى هذا التوقيت على الاستمرار فى العمل العسكرى إلى آخره وعدم التراجع عنه، ما يفسر تصاعد النزعة العسكرية لدى وزراء الحكومة وعناصرها، وفى إطار من المزايدات الكبرى على التصعيد والعمل فى عمق الجبهات المناوئة والذى سيتغير دوريا ومع كل مرحلة يمكن للجيش الإسرائيلى التعامل معها والبناء على معطياتها السياسية والاستراتيجية، بدليل اعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن خطة إسرائيلية جديدة تستهدف تقطيع أوصال قطاع غزة، معلنًا البقاء فى محور موراج، لفصل خان يونس عن رفح الامر الذى سيؤدى لتقطيع أوصال قطاع غزة بين شماله، ووسطه، وجنوبه، وإحكام السيطرة العسكرية عليه، حيث وسع الجيش الإسرائيلى سيطرته على شمال قطاع غزة وبيت لاهيا وبيت حانون ومناطق أخرى، وزاد من المنطقة العازلة فى جميع أنحاء القطاع.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







