الجوع يلتهم غزة

الأونروا: العالم يفقد إنسانيته في «مسلخ» القطاع

فلسطينى يحمل طفلة مصابة
فلسطينى يحمل طفلة مصابة


عواصم- وكالات الأنباء
فى اليوم الـ681 من حرب الإبادة على  قطاع غزة، تتوغل قوات الاحتلال فى مناطق بجنوب وشرق مدينة غزة، مرتكبة عشرات المجازر بحق أهالى قطاع غزة، مع تزايد أعداد ضحايا التجويع، وذلك قبل ساعات من عقد رئيس الأركان الإسرائيلى إيال زامير اجتماعا موسعا للتصديق على الخطط العسكرية بهدف تنفيذ عملية برية واسعة النطاق فى مدينة غزة. وأعلنت إذاعة جيش الاحتلال أنه من المقرر تجنيد عشرات الآلاف من جنود الاحتياط للمشاركة فى هذه العملية، التى من المتوقع أن تبدأ خلال الأسابيع المقبلة، بالتزامن مع عمليات إجلاء السكان من بعض المناطق داخل المدينة. كما كشفت الإذاعة أن المناورات العسكرية داخل مدينة غزة ستنطلق قريبًا، فى إطار التحضيرات اللوجستية والتكتيكية للعملية المرتقبة.

وزعمت الإذاعة أنه من المقرر أن ينسحب الجيش من مساحة محددة يسيطر عليها فى جنوب القطاع، بهدف تحويلها إلى «منطقة إنسانية» مخصصة للنازحين. وكشفت مصادر عبرية فجر أمس عن المكان الذى اختاره الجيش الإسرائيلى ليكون موقع «مخيم الإيواء» الذى سيتم نقل النازحين الفلسطينيين إليه قبل بدء عملية احتلال غزة. وأشارت قناة «i2news» العبرية إلى أن الجيش الإسرائيلى اختار منطقة «جنوب محور موراج»، قرب رفح جنوبى القطاع لإقامة «مخيم الإيواء» الذى سينقل إليه مئات آلاف الفلسطينيين وقالت القناة إنه لم يتم تحقيق أى تقدم يُذكر فى المحادثات بين وفد حماس والوسطاء، بما يمكّن إسرائيل من التقدم فى المفاوضات. وذكرت القناة أن فريق التفاوض الإسرائيلى يتحدث عن تغيير فى موقف حماس، فإذا أعلنت خلال الأيام المقبلة استعدادها للتوصل إلى مفاوضات تسوية، ستُرسل إسرائيل فريقًا إلى الدوحة. 


وفى المقابل، قالت حركة حماس إن تصديق زامير على خطط احتلال مدينة غزة إعلان عن موجة جديدة من الإبادة والتهجير الجماعى لمئات الآلاف من سكان مدينة غزة والنازحين إليها. وأضافت حماس أن خطط احتلال غزة وتهجير سكانها جريمة حرب كبرى تعكس استهتار الاحتلال بالقوانين الدولية والإنسانية. تأتى هذه التطورات فى ظل تصعيد عسكرى مستمر، مما يثير مخاوف من تداعيات إنسانية وأمنية خطيرة على السكان المدنيين فى قطاع غزة. وقالت مصادر فى مستشفيات غزة إن هناك 21 شهيدا بنيران جيش الاحتلال فى عدة مناطق بالقطاع منذ فجر أمس، وأكدت أن من بين الشهداء 3 من منتظرى المساعدات.

وأكد المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى إن الاحتلال يدمر كل مقومات الحياة فى غزة. فى غضون ذلك، قال رئيس مستشفى الأطفال فى مجمع ناصر بمدينة خان يونس جنوبى القطاع أحمد الفرا إن المستشفى استقبل 35 حالة سوء تغذية شديدة فى يوم واحد، ونحو 70 حالة خلال أسبوع. وأعلن المكتب الإعلامى الحكومى فى غزة أن الاحتلال يتعمد تجويع أكثر من 100 ألف طفل ومريض بشكل مركز، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات تشكل تصعيدا متعمدا للأزمة الإنسانية، وتزيد معاناة المدنيين، خصوصا الفئات الأكثر ضعفا مثل الأطفال والمرضى الذين يعتمدون على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة.

وأضاف المكتب الإعلامى أن سلطات الاحتلال تواصل تنفيذ سياسة ممنهجة تقوم على هندسة التجويع والقتل البطيء بحق أكثر من 2٫4 مليون إنسان فى قطاع غزة، بينهم أكثر من 1٫2 مليون طفل فلسطيني، فى جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان.وأشار إلى أن الأخطر فى هذه الجريمة المتواصلة أن ضحاياها الرئيسيين هم: الأطفال والمرضى، منبها إلى أن أكثر من 40٫000 طفل رضيع (أقل من عام واحد) مصابون بسوء تغذية حاد وحياتهم مهددة بالموت تدريجياً.


ومن جهتها، حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» من أن الجوع ينتشر بسرعة كبيرة فى القطاع غزة. ووفقًا لبيان صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة، فإن نحو مليون امرأة وفتاة فى غزة تواجهن التجويع الجماعي، إلى جانب العنف وسوء المعاملة. وقالت «جولييت توما» مديرة التواصل والإعلام فى «الأونروا» إن نظام المساعدات «الإسرائيلى الأمريكي» فى غزة تجرد من الإنسانية ويجلب الفوضى والموت. وحذرت توما فى حديثها لشبكة «نيوز نيشن» قائلة: «العالم أجمع على وشك فقدان إنسانيته.. يجب أن ينتهى ما يحدث فى هذا المسلخ».