لم يكن صباح ذلك اليوم عاديًا بالنسبة لرجل في الثمانين من عمره أنهكه المرض بعد عملية جراحية دقيقة.. فأسرته كانت على موعد مع سباق ضد الزمن في رحلة عاجلة لزيارة الطبيب.. لكن عند باب البيت، اصطدمت العائلة بعقبة بدت في لحظتها كأنها سدّ منيع، حيث توقفت سيارة بالعند لتسد عليهم باب الخروج، وتحرمهم من أبسط حقوقهم في المرور، وكأن صاحبها "اشترى الشارع".
الدقائق صارت أثقل من الجبال.. المريض يحتاج للتحرك فورًا، وأي تأخير قد يهدد حياته.. الابن، الذي حمل على كتفيه همّ إنقاذ والده، لم يجد سوى رقم النجدة ليطلب المساعدة.
دقائق تحولت إلى مشهد إنساني
لم تمر سوى لحظات، حتى تحولت الأزمة إلى مشهد يُدرّس في معنى الواجب والإنسانية.. أصوات سيارات النجدة تقترب.. وشرطة مرور المقطم تصل ومعها ونش المرور.. لم يكن التدخل مجرد إجراء روتيني؛ بل كان حضورًا إنسانيًا كاملًا.
اقترب الضباط من الأسرة، ليس بلهجة رسمية جافة، بل بروح طمأنة: "اطمّن.. والدك هيوصل المستشفى دلوقتي حالًا."
وفي دقائق، أُزيلت العربة المخالفة، وُحرر محضر رسمي بالواقعة، وسُجلت بيانات السيارة وصاحبها.. لكن الأهم من ذلك أن رجال الشرطة تصرفوا وكأن المريض والدهم، لا مجرد مواطن يستغيث.
الأمن بمعناه الشامل
"شعرت أني لست وحدي".. هكذا اختصر الابن القصة.. لم يكن الامتنان فقط لسرعة التعامل، بل لأسلوب إنساني منح الأسرة ثقة وطمأنينة في لحظة كان الخوف يسيطر على كل شيء.
ورغم أنه لم يتعرف على أسماء الضباط المشاركين، إلا أن أثر مواقفهم ظل خالدًا في ذاكرته. لذلك وجّه شكره لوزارة الداخلية، وعلى رأسها اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، مؤكدًا أن التعليمات المستمرة بالجمع بين الحزم والإنسانية لم تبقَ حبرًا على ورق، بل تُترجم يوميًا على أرض الشارع.
ما وراء القصة
في أوقات كثيرة نسمع عن دور الشرطة في تنظيم المرور أو مكافحة الجريمة.. لكن هذه القصة تفتح نافذة أخرى على "جوهر المهنة" وأن تكون رجل أمن يعني أن تحمي الأرواح، لا مجرد أن تنظّم الطرق.
إنها حكاية قصيرة، لكنها تختزل الكثير: كيف يتحول نداء استغاثة إلى طوق نجاة، وكيف يثبت إنسان يرتدي زيًّا رسميًا أن القانون وحده لا يكفي، بل يحتاج إلى قلب نابض بالرحمة.
اقرأ أيضا|ضبط بؤر إجرامية بعدة محافظات.. ومصرع 3 عناصر شديدة الخطورة في أسيوط


لجنة مصالحات الأزهر تنهي أزمة «حادث أبنوب».. والعائلات تتنازل عن الدم لوجه الله وتقديراً لمبادرة الأزهر
أول تعليق من أسرة «صبري نخنوخ» على اتهامه بالبلطجة في «واقعة التجمع»
إصابة سيدة انهارت عليها شرفة عقار في الإسكندرية







