لن يتوقف مجرم الحرب نتنياهو عن المضى من حرب إلى حرب ومن مذبحة إلى أخرى إلا إذا أرغم على ذلك. يدرك المهووس الصهيونى أن لحظة التوقف عن الحرب هى لحظة الحقيقة وموعد الحساب. لا يخشى نتنياهو محاكمته فى الداخل بتهم الفساد والرشوة والاحتيال، فتلك كلها يمكن فى النهاية تسويتها بصفقة مثل تلك التى عرضت عليه سابقا بالعفو الرئاسى مقابل الإقرار بالذنب واعتزال السياسة.
ولا يتصور نتنياهو أن العدالة الدولية ستنال منه باعتباره مجرم حرب دوليا مطلوبا اعتقاله ما دامت شبكة الحماية الأمريكية تمنحه الأمان وتشل يد العدالة وتهدد المحاكم الدولية وتعاقب القضاة لأنهم يطلبون من دول العالم تحمل مسئولياتها والقبض على مجرم الحرب نتنياهو ليحاكم على جرائمه فى حق الإنسانية كلها.
ما يخشاه نتنياهو فى الحقيقة هو أن يصبح كل إرثه السياسى هو أن يكون المسئول الأول عن الفشل الكبير فى ٧ أكتوبر وما تبعه من فشل فى حرب الإبادة التى لم يستطع بها «على مدى عامين» أن يحرر الأسرى ولا أن يقضى على المقاومة ولا أن يقترب من «العنصر الكامل» الذى ما زال يبحث عنه وهو ينتقل من حرب إلى حرب، ومن إبادة إلى أخرى دون جدوى.. ما يخشاه هو أن التحقيق الذى يتهرب منه منذ عامين سيكون حتميا حين تتوقف المعارك، وأن الحقيقة التى يراوغ للهروب منها ستفرض نفسها، وأن كل محاولاته لتحميل الجيش والأجهزة المخابراتية مسئولية الفشل فى ٧ أكتوبر وفى تحقيق أهداف الحرب فى غزة حتى الآن لن تحقق له التهرب من المسئولية ولا تحمل التبعات.
فى العامين الماضيين رأينا قادة الجيش يقرون بمسئوليتهم عن الفشل فى ٧ أكتوبر، وكذلك فعل قادة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية. بينما مازال نتنياهو يتهرب ويرفض التحقيق المستقل إلا بعد انتهاء الحرب التى لا يريد أبدا أن ينهيها. مسئولية قيادة الجيش والاستخبارات و«الشاباك» لا شك فيها، لكن مسئولية نتنياهو هى الأساس. لفترة طويلة قبل ٧ أكتوبر كانت هناك تحذيرات من أجهزة الأمن لرئاسة الحكومة، وكان الرد هو: لا تقلقوا ما دامت حقيبة الدولارات تصل فى موعدها الشهرى إلى من يحكمون غزة! فى ٧ أكتوبر تبين أن الرهان كان خاطئا، وأن الثمن كان فادحا.
وبدلا من أن يتعلم نتنياهو الدرس ويدرك أن رهانه على دعم الانقسام الفلسطينى لن ينهى مقاومة شعب فلسطين للاحتلال، ولن يمنع النضال من أجل دولة فلسطين المستقلة على كامل حدودها قبل الرابع من يونيو. بدلا من أن يتعلم الدرس مضى من خطأ إلى آخر، ومن جريمة إلى أخرى، ليجد نفسه فى النهاية فى مواجهة عالم بأكمله يدين جرائم إسرائيل، ويقر بحق شعب فلسطين فى أرضه وحريته ودولته المستقلة وقدسه الأسيرة. ثم يجد أن شعب إسرائيل «رغم العداء لفلسطين والعرب» أصبح يدرك أن نتنياهو يقوده إلى الكارثة المحققة التى لا يؤخرها إلا دعم أمريكا الذى لا يمكن أن يصمد للأبد ولا أن يتحمل عبء المشاركة فى جرائم إسرائيل وتكلفته الباهظة.
نتنياهو الآن يلعب بورقته الأخيرة.. «بدلا» من حديث الانسحاب من غزة يلوح مجرم الحرب بوهم «إسرائيل الكبرى»!! وبدلا من حديث السياسة يهرب مجرم الحرب إلى حديث الخرافة، ويبلغ الإسرائيليين والعالم أنه رسالة التاريخ ومبعوث العناية الإلهية لتحقيق «إسرائيل الكبرى».. وصل الرجل إلى مرحلة «الجنون الخطر» التى وصل إليها أمثال هتلر، ولن يختلف المصير.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







