حوار: نيللى كابريليان
ترجمة: ابتهال الشايب
بعد حصولها على جائزة نوبل، نشرت آنى أرنو كتابًا جديدًا بعنوان «الشاب»، وعُرِض فيلم «سنوات سوبر 8 ملم» فى مهرجان كان، وكان العام مليئًا بالنسبة لأرنو التى عادت من أجلنا فى عام تراه نقطة تحول على المستويين العام والخاص.
هنا حوار معها بمنزلها فى سيرجى شمال فرنسا.
ذكرتِ من قبل أنكِ تكتبين من أجل الانتقام لعرقك، مع جائزة نوبل، هل شعرتِ بذلك أم توقفتِ منذ وقت عن إثبات تلك الرغبة فى الانتقام؟
هناك دائمًا القليل، مؤخرًا نشرت صحيفة «لو كوريه كوشوا»، وهى صحيفة أسبوعية تصدر فى مقاطعة السين البحرية، مقالًا يخصني، حيث التقوا بإحدى معلماتي، وتبلغ من العمر 95 عامًا، وذكرت أن والدَى كانا يديران مقهى وبقالة، وتؤكد أننى لم أكن الأولى فى المدرسة، وهذا خطأ؛ لأننى كنت دائمًا من الأوائل.
مع تقدمها فى العمر، لم تستطع أن تعترف بذلك؛ لأننى جئت من وسط شعبي، ولا يستطيع أن يكون ذلك ممكنًا، تُحدد الحقيقة من خلال افتراضات مسبقة، كما أننى عدت بعد أكثر من 70 عامًا إلى حالتى الأولى، أى حال والدَي.
هو مستوى مرتفع من احتقار الطبقات الاجتماعية، مستوى عال من الإذلال، لطالما ككاتبة شعرت به مجددًا دون توقف، أعادوا لى مكانتي، هم يقبلون أن أغيرها، لكن ليس كثيرًا، هكذا هم يقررون.
يُسمى هذا عند بيير بورديو بـ «المسيطرون»، ولم يتغير الوضع.
إذن الكتابة انتقام لكِ؟
بالتأكيد كان باستطاعتى أن أحاول أثناء الكتابة أن أمزج نفسى فى القالب لكننى لم أستطع، فى الأدب الذى أعجبت به ثمة الشعور الأول، وفى نفس الوقت لم أرد تقديم كتابات شعبوية، من المعقد للغاية الكتابة عندما تكون منشقًا، ثمة دائمًا صعوبة فى إيجاد اللغة المناسبة، ومن الصعب أن تعيد إنتاج لغة للمسيطرين.
على سبيل المثال، قدم جان جينيه الشاعرية وتدفق الإحساس، أنا على العكس تمًاما، فعملى الأول «خزائن الملابس الفارغة» عام 1974 كان عنيفًا وغاضبًا.
فى النهاية سألت نفسى عن الكتابة عن البرجوازيين لكن عندما بدأت الكتابة عن أبي، ظهرت المشاكل، شعرت فى تلك اللحظة بثقل حقيقي لم يكن لدى الرغبة فى الكتابة عن إنجازاته، أبي، ذلك الفتى الصغير الذى أخرجوه من المدرسة فى عمر 12 عامًا؛ لأنه كان عليه أن يعمل.
عمل صبيًا فى مزرعة، وفى العمل لم يملك فراشًا، كان ينام فى التبن عندما أبدأ فى كتابة ذلك، لن أكتب عن جمال التبن. لقد حكى لى أنه ذات يوم أحضروا له قطعة لحم، كانت تتحرك بمفردها؛ لأنها كانت مليئة بالديدان، فاخترت أن أكتب كتابة مستوية، ما زال المنتقدون لى يلومونني.
الأدب هو المكان الذى أُعطى لى كى أكون فى العالم؛ ومن أجل فعل شيء ما، والشعور بالرغبة فى الخلاص، ويجب أن يأتى بالتأكيد من الكاثوليكية فى شبابي. خلاص الروح.
بماذا تشعرين اليوم؟
لم أكن أتخيل على الإطلاق أننى سأبلغ 82 عامًا؛ كان لدى قناعة بعدم استقرار الحياة، ودون شك كان السبب فى ذلك وفاة أختى قبل مولدي.
كان والداى يعتبرانها قديسة، لذلك كان على أن أكون الشيطان.
كانت لحظة بارزة خروج فيلمك «سنوات سوبر 8 ملم» بالتعاون مع ابنك ضمن أفلام العائلة التى كانت موجودة خلال السبعينات، كيف قضيت هذا العقد والسنوات التى سبقته وتلته؟
ولدت عام 1940، بلغت العشرين عامًا فى 1960،عقد ثقيل كانت فيه الديجولية ثقيلة، لا يجب أن نجعلها مثالية أو نزينها، كانت المظاهرات مكبوتة بشكل عنيف.
لم تكن فترة جيدة بالنسبة للنساء، فقد مارسن الإجهاض سرًا تزوجت فى السبعينات، كان عقد التغيرات الكبرى، كتبت روايتين، كان لدينا أمل، وأتيت لنعيش فى مدينة فى طور البناء، مدينة جديدة مثل سيرجي، كانت جزءًا من هذه الآمال.
هو أيضًا العقد الذى تحررت فيه من زوجي، لم أعد أرغب أن أكون زوجة خاضعة بعد هذه اللحظة التى أصبحت فيها بمفردي، أخذ الأدب أكثر من مكان فى حياتي؛ لأن هناك مهام منزلية لم أعد أقوم بها.
كبر أولادى فى العمر، أصبحت روحاً أكثر التزامًا، وإمكانية الكتابة كما أريد، كانت تلك الفترة الزمنية هى المفضلة بالنسبة لي انتظرنا فى البداية الكثير من التغيرات فى المجتمع، ثم فى النهاية توقف ذلك بشكل سريع.
فى بداية أعوام حكم ميتران، حدث العديد من الاشياء الرائعة، مثل إلغاء عقوبة الإعدام، حرية المثلية الجنسية، وتغير الفكر.
فى عام 1990 كانت حرب الخليج، ميتران كان يتماشى مع أكاذيب الآخرين، وقال أن الأسلحة هى من ستتحدث، كان ثمة عنصرية ضد العرب ثم تفشت. كانت أكثر الأعوام سوءًا.
بالنسبة للنساء أيضًا أصبحت النسوية أمرًا محظورًا، من خلال الليبرالية تم إعادة تقديم المرأة، وحدثت مفاجآت طيبة مع اليمين الذى عاد مع جوسبين.
ثم نتجه إلى الألفية مع أحداث 11 سبتمبر، فكرة أن تترك قرنًا كانت تخصني، وجدتها مزعجة للغاية، لكن فى نفس الوقت كنت سعيدة بها.
بماذا شعرت عندما رأيتِ نفسك داخل الفيلم؟
قلت لنفسى لا أعرف من أنا؛ لأننى لست سيئة، أليس كذلك؟ فى تلك الفترة لم أكن أعرف ذلك، لم أحب أن أظهر فى فيلم. كان زوجى يقول لى دائمًا أننى ضخمة، ولست جميلة، كنت منطفئة، المفاجأة الكبرى هى أننى كنت الوحيدة التى أرى مدى جاذبيتي.
كما لو أننى تزوجت عام 1900 وخرجت من الزواج عام 1980، مع حبوب منع الحمل، والاستقلال المالي، قلت لنفسي: أنا التى سأختار الرجال.
لماذا يكون هناك رغبة فى الانتقال من الكلمات إلى الصور؟
هذه الصور العقلية هى التى أهتم بها بشكل خاص، أنه النص حيث جميع تلك الصور تجذبني.
لم أعرف الإمساك بالكاميرا وحملها، كانت الكتابة هى ما يهمني، وكنت أهتم أيضًا برؤية القصة الشخصية عبر الصور، والفترة الزمنية التى تجسدها.
كتبت نص «الشاب» ، وهو يدور عن قصة حب، ما الهدف من هذا العمل الأدبي؟
الذاكرة، تلك الأداة الرئيسية، أود أن أقول إنها هويتنا.
هل ثمة عمر نقرر فيه التوقف عن الحب؟
نعم، حتى عام 2017 كان لدى القدرة على عيش قصة حب مع رجل أصغر منى سنًا، لكننى شعرت بالخوف بأن أقع فى حبه لدرجة كبيرة.
المعاناة عندما نكبر فى العمر أمر قاس للغاية، نرى المشاكل التى تحدث، نتردد، نفكر أكثر بين المتعة والمشاكل التى ستحدث، لم أعد أريد الاضطراب التى تحدثه العاطفة، ولكن الشعور لا يشيخ، فأنا قادرة للغاية على حب شخص ما.
سى دى هات المواطن: بين إدهاش المتلقى والتأويل المحتمل
صورة مع غرباء من العائلة: سمكة وحيدة فى حوض مزدحم
كتابى تحت سطح العالم.. ستون يومًا فى أستراليا







