داخل قلب منطقة مسطرد بمحافظة القليوبية، تقف كنيسة السيدة العذراء شاهدة على أحد أبرز المحطات التاريخية في رحلة العائلة المقدسة داخل مصر، حيث لجأت السيدة العذراء مريم وطفلها السيد المسيح، يرافقهما القديس يوسف النجار، إلى مغارة صغيرة لا تتسع لأكثر من شخصين، واحتموا بها لمدة شهرين خلال رحلتهم الشاقة.
إلى جوار المغارة، ينبوع ماء تحول إلى بئر مبارك، ارتوت منه العذراء ورضيعها، ليصبح فيما بعد رمزًا للبركة، وتشيد فوقه الكنيسة التي تحولت إلى مزار ديني وتراثي يقصده الآلاف من داخل مصر وخارجها، من الأقباط والمسلمين على حد سواء.
موسم البركة والصلاة
ومع بداية صوم السيدة العذراء في 7 أغسطس من كل عام، والذي يستمر حتى 22 من الشهر نفسه، تبدأ الكنيسة في استقبال المئات من الزائرين يوميًا، وسط أجواء روحانية واحتفالية مميزة، تتوج بمولد السيدة العذراء، أحد أكبر المواسم الدينية في المنطقة.
المشهد في محيط الكنيسة يعكس روح المناسبة؛ خيام منصوبة، عائلات تفترش الساحات، وأجواء فرح تعبق بروائح الحمص والحلوى، حيث يتسابق الأطفال لشراء الحلوى المميزة بالمولد، في مشهد لا يختلف كثيرًا عن الموالد الشعبية المعروفة في مصر.
خيام ومشاركة شعبية واسعة
من داخل أسوار الكنيسة، نصبت عشرات الخيام التي يقيم فيها الزوار طوال فترة الاحتفالات. البعض يحرص على الحضور يوميًا، وآخرون يقضون الأيام كاملة داخل الكنيسة، ما بين الصلاة، والتبارك من المغارة، والمشاركة في الطقوس الدينية الخاصة بالمولد.
الاحتفالات تشهد كل عام إقبالاً كبيرًا من الزائرين، ليس فقط من الأقباط، بل يشارك عدد كبير من المسلمين أيضًا، تعبيرًا عن محبتهم واحترامهم للعذراء مريم، التي تحظى بمكانة مميزة لدى الجميع.
وأعداد الزوار قد تتجاوز 30 ألف شخص في بعض الأيام، منهم زوار دائمين من سكان المناطق المحيطة الذين يرتبطون وجدانيًا وتاريخيًا بالكنيسة ومغارتها المقدسة.
شعائر مشتركة ومكانة روحية
داخل الكنيسة، تتوافد أعداد كبيرة من الزوار، مسيحيين ومسلمين، للصلاة أمام أيقونة العذراء، وإشعال الشموع، وطلب الشفاعة والبركة، المغارة والبئر يتحولان خلال تلك الفترة إلى مركز روحاني، يلامس مشاعر الزائرين ويعيد إلى الأذهان رحلة العائلة المقدسة التي مرت من هنا.
البئر، الذي يعد أحد المعالم الأثرية داخل الكنيسة، بُني على الطراز البيزنطي المقبب، ومحاط بجدران سميكة. وقد جرى تجديد الجزء العلوي منه في أواخر القرن التاسع عشر في عهد البابا كيرلس الخامس، كما شهد أعمال ترميم شاملة في عام 2000، ضمن احتفالات الكنيسة بمرور ألفي عام على ميلاد السيد المسيح.

«أبوك أحسن من أبويا».. الجملة التي قالها الواعر بعد سقوطه في الجيزة
الواعر.. بائع الوهم للمواطنين.. انتظرونا مع حلقة قوية من حكايات كولومبو| فيديو
قلبى معاكم يا مصريين.. أسرة حسام حسن تشعل حماس الفراعنة قبل كأس العالم







