بينما يتصاعد الجدل حول خطة إسرائيل لاحتلال غزة، ومع اعتراف بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي بأن ما يجري هناك يشكل إبادة جماعية، تكثّف جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل "إيباك" جهودها لضمان بقاء النواب المتعاطفين معها ضمن دائرة نفوذها.
ومع بدء العطلة الصيفية السنوية للكونجرس، نظّمت "إيباك" رحلات لعشرات من أعضاء الكابيتول إلى إسرائيل، شملت لقاءات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وزيارات لمواقع حيوية، بهدف تعزيز الدعم السياسي لإسرائيل وتلميع صورتها أمام صانعي القرار الأمريكيين.
أثارت هذه الرحلات، بحسب مجلة «Responsible Statecraft»، انتقادات واسعة، خاصة بعد تداول تقارير ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، اعتبرها مُنتقدون دليلاً على تهاون هؤلاء المشرعين وخضوعهم لتأثير جماعات الضغط الإسرائيلية في الكابيتول هيل.
اقرأ أيضًا| تقرير| هكذا استخدمت إسرائيل نظام مُراقبة للتجسس على ملايين الفلسطينيين
- جونسون بالضفة الغربية
ومن المُثير للدهشة، أن من ضمن الشخصيات التشريعية التي سبقت بشكل منفرد إلي تلك الرحلات كان رئيس مجلس النواب الأمريكي، مايك جونسون، مطلع الأسبوع الماضي، زار خلالها عدد من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المُحتلة، مع مجموعة من أربعة جمهوريين آخرين مؤيدين لإسرائيل، وهم: مايكل ماكول (جمهوري- تكساس)، ومايكل كلاود (جمهوري-تكساس)، وكلوديا تيني (جمهورية-نيويورك) وناثانيال موران (جمهوري-تكساس)، حيث رعت رحلتهم جمعية التعليم الأمريكية الإسرائيلية AIEF المعروفة بذراع "إيباك" التعليمي.
ويلفت التقرير، أن مثل هذه الزيارات تأتي في إطار داعم للتشريعيين الأمريكيين للكيان الصهيوني، سيما في تجاوزتها بالمنطقة، إذ سبق وأن قاد ريك كروفورد (جمهوري-أركنساس)، رئيس اللجنة الدائمة المختارة للاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي، وفدًا من الكونجرس الأمريكي من الحزبين (CODEL) إلى إسرائيل منذ حرب الـ 12 يوما على إيران في يونيو من هذا الصيف.
- انتخابات التجديد النصفي
وفي إشارة لمدي مخاطرة هؤلاء المشرعين بالظهور بموقف غير مبالي لمدي سيطرة جماعات الضغط علي مُجريات الأمور، تقول أنيل شيلين، الباحثة في برنامج الشرق الأوسط بمعهد كوينسي، إن سفر أعضاء الكونجرس الأمريكي من الحزبين إلي إسرائيل كارثة، نظرًا لتوقيتها إذ كان من المفترض أن يجتمعوا ظاهريًا مع ناخبيهم بدوائرهم الانتخابية نظرًا لانتخابات التجديد النصفي للمجلس ولكنهم آثروا أن يذهبوا إلي إسرائيل.
مُضيفة، "أن الولاء لنظام يمنع حرفيًا حليب الأطفال عن الرضع الجائعين، يجعل هذه الصور الفوتوغرافية أكثر غرابة".
مُتساءلةً عما إذا كانت هذه الزيارات تهدف إلى الاطلاع الميداني على المُعاناة، أم إلى إعادة صياغة المواقف السياسية بما يخدم أجندات مُحددة؟
حذّر كيرت ميلز، المدير التنفيذي لمجلة "المحافظين الأمريكيين"، من أن المشهد الراهن يرسم صورة "كارثية" تعزز لدى شريحة الشباب في اليمين الأمريكي الانطباع بأن إسرائيل تحولت إلى "موطن سياسي" لبعض القيادات الأمريكية، وهو ما يثير جدلًا واسعًا حول أولويات الولاء والمصالح.
وتشير ميديا بنيامين، مؤسسة مجموعة كودبينك المناهضة للحرب: "أعضاء الكونجرس الأمريكي، وعلي رأسهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون، موجودون في إسرائيل، وليس في دوائرهم الانتخابية، لقد زاروا مستوطنة غير شرعية، وأشادوا بجيش الإحتلال الإسرائيلي، ولم يقولوا شيئًا عن إرهاب المستوطنين للفلسطينيين، عار عليهم أنهم لا يخدموننا، بل يخدمون لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)".
اقرأ أيضًا| لماذا تُنتهك قوانين الحروب على مرأى العالم دون ردع فعّال؟
- رحلة ليست دبلوماسية
ووفق جوش بول، المُؤسس المُشارك ومدير مركز أبحاث "سياسة جديدة" بواشنطن، أن الرحلات التي ترعاها "إيباك" إلي إسرائيل دائمًا ما تكون لصالح تل أبيب، قائلا "من المهم ملاحظة أن هذه الزيارات لم ترعاها وزارة الخارجية الأمريكية، لكنها تأتي تحت ستار "رحلة دبلوماسية " بالاسم فقط لكنها في الحقيقة رحلة فاخرة مدفوعة التكاليف بالكامل، تشمل الإقامة في فنادق خمس نجوم، وتعرض جانبًا واحدًا من القضية، بالإضافة إلي لقاء رئيس وزراء أجنبي يواجه حاليًا لائحة اتهام بارتكاب جرائم حرب.
وأضاف بول: "قد يتيح القانون ثغرات تسمح بما يُعدّ في أي سياق آخر ممارسة غير مبررة لنفوذ أجنبي، أو حتى رشوة، تحت مسمى «رحلة تعليمية»، لكن هذا لا يعني أن على الأمريكيين تقبّل قضاء ممثليهم لفترات عملهم المخصصة لدوائرهم الانتخابية على نفقة لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)."
مُرجحا وفق المجلة، أن تكثّف "إيباك" هذه الجولات الترويجية في وقت يُبدي فيه عدد متزايد من أعضاء الكونجرس الأمريكي علنًا مخاوفهم بشأن المجاعة وارتفاع أعداد القتلى في غزة، وتحديهم المتنامي لما يعتبرونه تواطؤًا أمريكيًا عبر الدعم المالي والعسكري لإسرائيل.
- كيف تجذب "إيباك" أعضاء الكونجرس؟
باعتبارها مُنظمة ضغط (lobby) مسجلة داخل الولايات المتحدة تعمل لصالح مصالح إسرائيل ولكن بمواطنين أمريكيين وليس كوكيل رسمي لحكومات أجنبية، ليس لها أحقية بتقديم تبرعات مباشرة للمرشحين، ولكنها تؤثر وتمول بطرق غير مباشرة لجان العمل السياسي عبر شبكة من المتبرعين الأثرياء الأفراد والمرتبطين بها، إضافة إلي تمويل رحلات للمرشحين والمشرعين لإسرائيل عبر منظمات غير ربحية تابعة لها.
علي سبيل المثال، خلال انتخابات 2022، دعمت منظمات مرتبطة بإيباك المرشحين المؤيدين لسياسات إسرائيل بملايين الدولارات، وأحيانًا ضد الديمقراطيين التقدميين الذين ينتقدون إسرائيل.
- غطاء تعليمي
تعد مؤسسة التعليم الأمريكية الإسرائيلية (AIEF)، أحد أذرعها إذ تعتبر مؤسسة غير ربحية تمول عبر داعمين لإسرائيل.
تُقدم الرحلات على أنها "تعليمية"، لكنها في الواقع فرصة لصناع القرار لرؤية الرواية الإسرائيلية مباشرة، وزيارة مسؤولين كبار، والتجول في مواقع حساسة.
وتمثل أضخم نشاط سفر مدفوع التكاليف لأعضاء الكونجرس الأمريكي في أي بلد، حيث يسافر سنويًا أكثر من 100 عضو وموظفيهم، وتغطي التكاليف بالكامل، بهدف تشكيل قناعاتهم عبر تقديم الرواية الإسرائيلية، وبناء علاقات شخصية بين السياسين الإسرائيليين والأمريكيين، تعزيزا للولاء السياسي لإسرائيل و"إيباك".

الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران
أمير قطر وترامب يبحثان خفض التصعيد وأمن الملاحة في الشرق الأوسط







