كشفت مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية أن قوانين الحرب تُخرق بشكل ممنهج في عدد من مناطق النزاع حول العالم، رغم وجود محاكم دولية واتفاقيات قانونية ملزمة، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات تحدث أحيانًا على مرأى المجتمع الدولي دون ردع فعّال.
وأفاد التقرير بأن العدالة الدولية تبدو مشلولة أمام زعماء يواصلون شن الحروب دون مساءلة، مشيرًا إلى أن المحكمة الجنائية الدولية تنظر في عشرات القضايا، وتلاحق نحو 30 من كبار المتهمين بجرائم ضد الإنسانية، دون أن يتم اعتقال أي منهم، بمن فيهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأضافت المجلة أن محكمة العدل الدولية تصدر أوامر بوقف الحروب، إلا أن النزاعات الكبرى، مثل الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب الإسرائيلية على غزة، لا تزال مستمرة رغم تلك القرارات.
ورأى التقرير أن أزمة القانون الإنساني تكمن في غياب آلية تنفيذ فعالة، إذ لا توجد شرطة دولية تفرض تطبيق القوانين، كما يعطل حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن اتخاذ أي إجراءات ملزمة ضد الدول التي تعتبر قوية.
ونقل التقرير عن خبير القانون الدولي مايكل شميت قوله: "إنني لم أشعر في حياتي بقلق على القانون الإنساني الدولي كما أشعر الآن"، في إشارة إلى هشاشة النظام القانوني الدولي في وجه الجرائم المرتكبة خلال الحروب الحديثة.
القانون في قبضة الجغرافيا السياسية
منذ إنشاء الأمم المتحدة عام 1945، بُني النظام القانوني الدولي على موازنة دقيقة بين الطموحات القانونية والحقائق الجيوسياسية، واعتمد مجلس الأمن على خمس قوى عظمى (أمريكا، روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا) تتمتع بحق النقض، ما جعل أي تدخل قانوني ضدها – أو حلفائها – مستحيلًا تقريبًا.
هكذا، تم دمج الجغرافيا السياسية في صميم القانون، فتحول من أداة للردع إلى رهينة لمصالح الدول، مثلًا، أي قرار يدين روسيا أو أمريكا يمكن أن يُجهض بسهولة عبر فيتو بسيط.
قوانين الحرب القديمة وُضعت للحروب التقليدية بين جيوش نظامية، يرتدي الجنود فيها زيًا موحدًا ويمكن تمييزهم عن المدنيين، أما اليوم، فمعظم الحروب تدور بين جيوش وعناصر اخرى، من الممكن ان يختلط فيها المسلحون بالمدنيين، مما يجعل الالتزام بالقواعد – مثل التمييز بين المقاتلين والمدنيين – شبه مستحيل.
قضاة مثاليون أم مشرّعون بلا صلاحية؟
في العقود الأخيرة، بدا أن بعض القضاة الدوليين تجاوزوا دورهم كمفسرين للقوانين، ليتحولوا إلى نشطاء سياسيين، فبدلًا من الاكتفاء بتفسير المعاهدات، بدأوا بتوسيع مفهوم "العدالة" و"حقوق الإنسان"، ما أثار حفيظة الدول القوية.
مثال على ذلك: بعض المعاهدات، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تمنح الناس "الحق في التحسن المستمر لمستوى المعيشة" – بند مثالي من الناحية النظرية، لكنه مستحيل التطبيق قانونيًا، وقد يجعل الركود الاقتصادي في بعض الحالات.. غير قانوني.
الدول الكبرى.. «توقّع القوانين وترفض تنفيذها»
أُنشئت المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 لإنهاء الإفلات من العقاب، لكنها وُلدت وسط مقاطعة أو رفض من دول كبرى، مثل أمريكا، وروسيا، والصين، وكيان الاحتلال، والهند، معظم هذه الدول رفضت الانضمام أصلًا، أو انسحبت لاحقًا، أو رفضت تسليم المتهمين لديها.
أما الدول التي وقّعت على المعاهدات، فقد أضافت "تحفّظات" أو "شروطًا" تسمح لها بعدم تنفيذ بعض البنود. على سبيل المثال:
-أمريكا رفضت التصديق على بروتوكولات جنيف التي تحظر قصف المدن.
-بريطانيا وقعت لكنها أضافت تحفظًا يتيح لها قصف المدنيين ردًا على أي هجوم عشوائي.
تسييس القانون الدولي
بحسب مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية، أصبحت المحاكم الدولية أداة في الصراعات السياسية، مثلًا، عندما رفعت جنوب أفريقيا دعوى إبادة جماعية ضد إسرائيل بعد حرب غزة، اعتبر البعض أنها تحرك مدفوع بالسياسة لا بالقانون.
كما دُعيت محكمة العدل الدولية مرارًا لإصدار "آراء قانونية" بشأن قضايا سياسية كبرى، مثل تغير المناخ، وهو أمر خارج نطاقها الأساسي.
وهذه الممارسات تعرض المحاكم لخطر التسييس، وتجعلها تبدو عاجزة أو منحازة، مما يُقوّض الثقة الدولية فيها.
وختم التقرير، رئيس رابطة المحامين الدولية، مارك إليس، قائلا: «إننا في وضع مظلم الآن.. والسؤال الحقيقي هو: إلى أي مدى سيزداد هذا الظلام؟».

الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران
أمير قطر وترامب يبحثان خفض التصعيد وأمن الملاحة في الشرق الأوسط







