دروس الحياة تأتي أحيانًا على هيئة أشخاص، أحيانًا تختار الحياة أن تُعلّمك دروسها من خلال أشخاص آخرين، دروسًا تجعلك أكثر امتنانًا لكل نعم الله عليك، وأعظمها نعمة الصحة؛ اختارتني الحياة لأخوض تجربة إنسانية مُلهمة مع أبطال الشلل الدماغي في مصر، تجربة جعلتني أرى العالم بعيون مختلفة.
في ندوة مميزة أقامتها إحدى الجمعيات لتأهيل أطفال الشلل الدماغي بالمجان بالتعاون مع مبادرة شجرها؛ التقيتُ بـ"إياد" ووالدته، و"ياسمينا" ووالدتها؛ وهم محاربون من الدرجة الأولى، يخوضون معركة يومية ضد الألم، ويحملون في قلوبهم قوة تفوق الوصف.
بدأت الحكاية مع الطفل إياد، البالغ من العمر أربعة عشر عامًا، والذي وصفه الأطباء منذ ولادته بأنه "لن يعيش طويلًا"، بعد أن عانى من مشكلة في التنفس؛ كانت مستشفى الدمرداش هي الوحيدة التي اكتشفت المرض.
إياد هو توأم لأخته لكن والدته لم تستسلم لتوقعات الأطباء، بل تمسكت بالأمل، وحاربت بكل قوتها حتى يعيش ابنها، ليمنحها – ويمنحني – درسًا عظيمًا في الصبر والإيمان؛ واليوم أصبح إياد صديقًا مقربًا لي والتقت معه بعض الصور أيضا.
إياد لم يكتفِ بالحياة، بل أحبها وعاشها بكل طاقته؛ فهو يتدرب على لعب كرة القدم، ويغني في دار الأوبرا، ويملك روحًا مرحة وحبًا كبيرًا للحياة.
ومن إياد ننتقل إلى المحاربة الصغيرة ياسمينا، التي تستعد للالتحاق بالصف الرابع الابتدائي؛ والدتها تروي أنها لاحظت منذ صغرها كثرة بكاء ابنتها وتأخرها في الكلام مقارنة بأقرانها؛ ومن سوء حظ ياسمينا، أنها تنقلت بين أطباء بلا ضمير، جربوا معها أساليب علاجية قاسية مثل الصدمات الكهربائية، إلى أن وجدت طريقها إلى جمعية واحة نور الحياة، حيث تتلقى العلاج الطبيعي مجانًا حتى اليوم.
إياد وياسمينا منحاني نافذة أمل، وجعلاني أنظر إلى الحياة بوجه أكثر إشراقًا؛ أحببت الحياة أكثر، وكرهت المرض الذي يسرق من الأطفال لحظات الفرح؛ لكن ما رأيته في ذلك اليوم لم يكن دموعًا، بل ابتسامات تملؤها القوة.

ولكن ما هو الشلل الدماغي؛ هو اضطراب يؤثر على حركة الطفل وتوازنه وتناسق أطرافه، نتيجة تلف في الدماغ، غالبًا قبل الولادة أو خلالها، وأحيانًا في السنوات الأولى من عمر الطفل؛ تختلف الأعراض من طفل لآخر، لكنها قد تشمل تأخر المشي أو الزحف، صعوبة الكلام، التشنجات أو الحركات اللاإرادية، وضعف التحكم في الرأس أو الجذع.
اقرأ أيضا | خفاش في المرحاض وخدش غامض.. كندية تثير الجدل بفيديو على «تيك توك»
هؤلاء الأبطال الصغار، إياد وياسمينا وغيرهم كثير، لم يكونوا مجرد قصص مؤثرة في حياتي، بل صاروا تذكيرًا دائمًا بأن الإرادة أقوى من الألم، وأن الأمل لا يموت أبدًا.

حكايات مصرية خالدة.. كيف حفظ الزمن رسالة ابن لوالده لآلاف السنين؟
«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية







