مسلسل «ميراث الدم» مازال مستمرًا.. بـ3 طلقات الأخ الكبير أنهى حياة شقيقه الأصغر

المتهم وشقيقه الضحية
المتهم وشقيقه الضحية


المنوفية‭: ‬إيمان‭ ‬البلطي

 

 داخل إحدى قرى مركز الباجور بمحافظة المنوفية، وبينما ظلام الليل يُخيم على القرية، وقف «عبد الفتاح» ماسكًا في يده «مسدس»، متربصًا، وفي لحظة، وصلت ضحيته المنتظرة، شاب في الثلاثينيات من عمره، يقود دراجة نارية، ومن خلقه أطفاله، ما أن لمحه حتى أطلق صوبه رصاصة، وقف الشاب مفزوعًا يطمئن على أطفاله، وحينما استدار، كان المسدس مصوب نحوه، وأطلق القاتل ثلاث طلقات، استقرت جميعها في جسد الضحية، ليسقط صريعًا على الفور، والأطفال، ينظرون إلى أبيهم الملقى على الأرض غارقًا في دمائه، وأمامهم، عمهم، الشقيق الأكبر لأبيهم، هو القاتل، والسبب، الميراث، تفاصيل أكثر عن تلك الواقعة في السطور التالية.

حرفيًا، تحول الدم إلى مياه، هذا لم يكن فقط مثلًا شائعًا، بل كان واقعًا رآه أهالي إحدى قرى الباجور رأي العين، عندما قتل عبد الفتاح، شقيقه الأصغر، محمد، بسبب الميراث، وفر هاربًا قبل أن تلقي الأجهزة الأمنية القبض عليه.

قبل 7 سنوات تقريبًا، وتحديدًا في 2018، جمع عبد الفتاح، أشقاءه الـ7، 6 بنات وشاب آخر العنقود، اسمه محمد، وقال لهم بالحرف: «إنتوا عارفين إن خالكم واكل ورث أمنا، دلوقتي مطلوب منكم إنكوا تعملوا لي توكيل رسمي عشان أرفع قضية واعرف أجيب حقنا من خالكم».

على استحياء، وافق الأشقاء السبعة، وبعد مشورات فيما بينهم، حرروا التوكيلات المطلوبة لشقيقهم وبالفعل، رفع الشقيق الأكبر القضية وكسبها، وأعاد حق إخوته، لكن بدلًا من توزيعه عليهم، طمع فيه، وقرر أن يأكل ميراث أشقائه، وكأنه قال لنفسه: «أنا أولى من خالي، إيه يعني لما أكل ورث إخواتي بدل ما خالي هو اللي ياكلوا»!

اعترض الأشقاء على تصرف شقيقهم الأكبر، وحاولوا معه أكثر من مرة، لكن لم يتغير الوضع، وظل «عبد الفتاح» على تصرفاته، موافقًا على أن يأخذ ورث إخوته، وأن يحرمهم منه، حتى وإن وصل الأمر إلى قتل أحدهم لو وقف في طريقه، وقد كان.

اختلاس

في هذه الفترة، لم يصل الأمر إلى الدم، لسبب أن محمد، الشقيق الأصغر، اتهم في قضية اختلاس، وفصل من وظيفته الحكومية، وحُكم عليه بالحبس لمدة سنة، وبعد أن قضى عقوبته، وخرج من السجن، أخذ يطالب شقيقه نصيبه فى ميراث أمه، وقال له: «دلوقتي أنا مستقبلي ضاع وفقدت وظيفتي، ومش عارف أكل عيالي ولا أصرف عليهم، والموضوع بالنسبالي بقى صعب، وأمي تركت لنا ورث كبير، أنا عايز نصيبي عشان أقدر أفتح مشروع واصرف منه على بيتى وأسرتى».

لم يرق «عبد الفتاح» حينها لكلام أخيه، بل زاد في عناده، ورغم توسلات الشقيق الأصغر، محمد، لشقيقه الأكبر، عبد الفتاح، لكن الأخير كان مصرًا على أن يأخذ كل الميراث لنفسه، وألا يعطي منه جنيها لإخوته.

ما حدث قبل 7 سنوات، تكرر قبل شهر تقريبًا، اجتمع الأشقاء السبعة مرة أخرى، واتفقوا فيما بينهم على رفع قضية على أخيهم الأكبر ليطالبوه بميراثهم، وبالفعل، بدأ الأشقاء السبعة في مناقشة إجراءات القضية، واتفقوا فيما بينهم أن يوكلوا أخيهم محمد ليرفع القضية باسمهم، وكأن التاريخ يعيد نفسه فعلا، التوكيل الأول كان خالهم السبب في فقدان ورثهم، والتوكيل الثاني كان السبب في قتل أخيهم.

اقرأ أيضا: تقسيم الميراث يتسبب في مشاجرة "دموية" في الشرقية.. تفاصيل

تربص

يروي تفاصيل تلك اللحظات لـ«أخبار الحوادث»، هيثم، زوج شقيقة محمد، حيث قال: «لم نكن نتخيل أن يصل الأمر إلى ما وصل إليه، كأي أسرة، طالبنا الميراث من عبد الفتاح، لكن عبد الفتاح لم يعطِ إخوته شيئا، واستولى على ميراث إخوته لنفسه، تاركًا أخيه الصغير وشقيقاته في فقر شديد، وكتب كل ما يملكه من ميراث لزوجته، بعد أن علم أننا ننتوي رفع قضية ضده».

وأضاف: «كلما طالب الأشقاء السبعة بحقوقهم، هددهم بالسلاح، وعندما قالوا له أنهم سيرفعوا الأمر إلى القضاء، قال لهم نصًا، «القانون لا يحمى المغفلين، إنتوا عملتوا توكيل رسمي بإرادتكم، وأنا ضحكت عليكم وخدت الورث، وهحرمكم منه».

واستكمل شقيق زوج المجني عليه، قائلا: «محمد أحب عبدالفتاح حبًا شديدًا، وكان لديه ولاء له، لدرجة لو قال له أفعل كذا يفعل، دون تفكير، ومن قبل، عندما طالب عبدالفتاح من أشقائه عمل توكيلات له، اقنع محمد إخوته بذلك، وجمع التوكيلات وأعطاها لعبدالفتاح، لذلك عندما أحس من شقيقه بالغدر، تصدر المشهد، وطالب بالميراث، لكن عبد الفتاح رفض، ووصل الأمر بينهم إلى مشاجرات كثيرة، وصلت معظمها إلى جلسات عرفية، لكن لم يفض الأمر إلى شيء، وبقي الأمر على ما هو عليه، لمدة عام ونصف العام».

وأضاف «هيثم»؛ في يوم الحادث، ذهب محمد لحضور حفل زفاف في قاعة أفراح، وأخذ معه ابنه وابنته، وعندما وصل إلى القاعة، وجد شقيقه»عبدالفتاح» ينظر له نظرة غاضبة، وخرج من حفل الزفاف على الفور، وانتظر أمام منزله، ولأن منزله على الطريق، ويعلم أن الجميع يمر من أمامه، تربص أمام بيته منتظرًا ضحيته، والضحية، شقيقه، وبعد انتهاء حفل الزفاف، خرج محمد وأبناؤه، استقلوا جميعا الدراجة النارية، وعندما مر من أمام بيت شقيقه عبدالفتاح، وجده منتظرًا بالسلاح، وأطلق في الهواء طلقة، عندها اعتقد محمد أن الطلقة النارية أصابت أحد أبنائه، فنزل مسرعًا ونظر إلى أولاده ليطمئن عليهم، فإذا بـ«عبدالفتاح» يصوب المسدس نحوه، وأطلق الطلقة الثانية والثالثة والرابعة، استقروا جميعًا في جسد أخيه، حتى سقط على الأرض غارقًا في دمائه، وأطفاله يشاهدون مقتل أبيهم في صدمة، والقاتل، عمهم.

في قبضة الأمن

بعد أن أدرك «عبد الفتاح» أن شقيقه قد سقط على الأرض، فر هاربًا  داخل أرض زراعية، منزرعة بمحصول الذرة الشامية، ظنًا منه أن هروبه نجاه، لكن قبل أن تمر ساعة على الواقعة، كانت الشرطة قد ألقت القبض عليه، واقتياده إلى قسم الشرطة، وتحرر محضر بالواقعة، وعرضه على النيابة العامة، التي أمرت بدفن جثمان محمد بعد الانتهاء من تقرير الطب الشرعي لتحديد سبب الوفاة، وقررت حبس «عبد الفتاح»، 4 أيام على ذمة التحقيق، قبل أن يتم تجديد الحبس 15 يومًا.

للموت حرمة، والمال إن كثر، يبقى ورقًا، ومن أجله قتل الأخ أخيه، فعلها قابيل وقتل شقيقه هابيل بسبب الزواج، واليوم، يفعلها «عبد الفتاح» ويقتل شقيقه «محمد» بسبب الميراث، آما آن لهذا السلسال أن ينتهي؟!

;