ظهرت فى السنوات الأخيرة العديد من المنصات الإعلامية على تطبيقات التواصل الاجتماعى تدعى أنها متخصصة فى مواجهة الأخبار المضللة؛ اللافت للانتباه أن جميع تلك المنصات تدار من خارج مصر، وتوجه نشاطها للداخل المصرى بشكل مكثف، وبعضها على صلة مباشرة بالتنظيم الدولى لجماعة الإخوان الإرهابية. ظهور منصات إعلامية على تطبيقات التواصل الاجتماعى - فيس بوك واكس وانستجرام - شهد تزايدا ملحوظا بعد فض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة، يونيو 2013؛ على خلفية التحفظ على أموال وممتلكات جماعة الإخوان الإرهابية، بما فيها المؤسسات المشتغلة بمجالات النشر والإعلام، المسألة التى عالجها التنظيم بتأسيس العشرات من المنصات الإعلامية التى تبث من الخارج، أشهرها: قنوات مكملين، الشرق، وطن، رابعة. وتعمل تلك القنوات إلى جوار منصات أقدم مثل قناة الحوار التى تبث من لندن، وأبرز مذيعيها الإعلامى الإخوانى أسامة جاويش.
تعد قناة الحوار من أهم المراكز الإعلامية للتنظيم فى بريطانيا، والوسيط الإعلامى الأهم للجماعة والتنظيم العالمي، أنشئت القناة فى عام 2006، ويديرها عضو الرابطة الإسلامية فى بريطانيا وعضو التنظيم الدولى للإخوان «عزام سلطان التميمي».
أدركت جماعة الإخوان أهمية الإعلام فى توجيه الرأى العام منذ اللحظة الأولى لإنشاء التنظيم، وعمد حسن البنا مؤسس الجماعة إلى انشاء العديد من الصحف والمجلات أبرزها: الإخوان المسلمون، النذير، المنار، الدعوة، الكشكول الجديد.
ووضع البنا كامل الاهتمام بتأسيس المنصات الإعلامية للدرجة إلى أنه اعتبرها مكسبا مهما فى مفاوضاته السياسية؛ ففى عام 1942 سمح الملك فاروق للإخوان بإصدار مجلة «الاخوان المسلمون» بعد اتفاق بين البنا والملك، مقابل ألا يشارك البنا فى انتخابات البرلمان، ورأس تحريرها صالح عشماوي، واستمرت حتى صودرت عام 1948. ثم أنشئت إلى جوار المجلة جريدة يومية بعنوان: «الاخوان المسلمون» عام 1946، ورأس تحريرها زكريا خورشيد، ثم صالح عشماوى عام 1947، وصودرت أيضاً عام 1948. وتوسع الإخوان فى المسألة، فأسسوا شركة مساهمة تحت عنوان «الإخوان للطباعة»، وأخرى تحت عنوان «الإخوان للصحافة»، وكان رأسمالهما معاً 70 ألف جنيه، وقد وثق ذلك أحمد عادل كمال أحد قادة التنظيم الخاص للجماعة فى كتابه: «النقط فوق الحروف».
فى السنوات الأخيرة ظهرت على سطح المشهد الإعلامى العديد من المنصات التى بدأت بصفحة على فيس بوك ثم دشنت موقعا إلكترونيا. وجميعها تدعى أنها متخصصة فى تصحيح الأخبار ومواجهة الأخبار المضللة، أبرزها: صحيح مصر، والموقف المصري، وما تصدقش. المشتركات بين جميع تلك الصفحات واحد؛ فهى تدار من خارج مصر، ومن دولة أو اثنتين معروفين بمواقفهم العدائية ضد مصر، أيضا الفرق المسؤولة عن إدارة تلك الصفحات مجهولة وغير معلنة، وأخيرا تظل تؤكد تلك المنصات أنه لا علاقة لهم بجماعة الإخوان، مع العلم أن الجزء الأكبر من الأخبار المنشورة عليها موجه إلى زرع الفتنة فى الداخل المصرى وتفتيت الصف وضرب الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وجميعها تأتى بشكل ممنهج ومنظم. لجوء جماعة الإخوان إلى منصات إعلامية تبدو فى الظاهر غير مرتبطة بالتنظيم مسألة معروفة فى التاريخ الحركى للجماعة، منذ أيام المؤسس الأول حسن البنا؛ مثل تأسيس مجلة «الكشكول الجديد»، إحدى صحف الإخوان، والتى بدأت باقتراح تقدم به محمود عساف إلى جانب أمين اسماعيل؛ كان ذلك الاقتراح وسيلة للرد على الصحف الوفدية والشيوعية التى تهاجم الإخوان، إذ يوضح أحمد عادل كمال فى كتابه، أنّ الأحزاب المعارضة للجماعة كانت تتمادى فى سب الإخوان، وأنّ الجماعة الدعوية لا تستطيع أن تجاريهم فى مسألة السباب تلك على صفحات مجلاتها الدينية، فتفتق الذهن عن حيلة يمكرون بها على العامة والأتباع، وهى أن يقدم محمود عساف وأمين إسماعيل استقالة وهمية، ويصدران مجلة الكشكول الجديد، ويبدأن فى سب تلك الأحزاب على صفحات مجلتهم، بدعم سرى من الاخوان، دون أن تكون الجماعة مسؤولة عن ذلك، وكان السبّ على صفحات تلك المجلة عنيفًا، حيث وصلت المسألة إلى أن حزب الوفد كان يصدر جريدة بعنوان: «صوت الأمة»، فصورت الكشكول صفحة على نفس نظام الجريدة، وجعلت عنوانها: «صطل الأمة» بنفس نوع الخط، ومن أمثلة ما كانت تنشره الكشكول، باب بعنوان: «دائرة المعارف الوفدية» بدأت بحرف الألف، منها على سبيل المثال، شرحًا لكلمة «أب» جاء بها: «أبوك معروف لك طبعًا. يقال للوفديين ملعون أبوكم.. وليست الوزارة ميراثًا عن أبيكم».

اتفاق مبدئى!
فى غزة.. الوقت من دم
إيمان راشد تكتب: ميزان العدل






