حكاية بدأت منذ 85 عامًا.. بفضل «المانجو» الإسماعيلية بلاد الذهب الأخضر

مهرجان المانجو 2025
مهرجان المانجو 2025


تستعد محافظة الإسماعيلية على قدم وساق لاستقبال فعاليات مهرجان المانجو 2025، المقرر انطلاقه اليوم الجمعة 8 أغسطس، في مجموعة من المواقع الحيوية بالمحافظة، احتفاءً بمحصولها المميز الذي اشتهرت به ويعرف بـ"الذهب الأخضر"وعلى ضفاف قناة السويس، حيث يلتقي التاريخ بالجغرافيا، تظل الإسماعيلية شامخة بتراثها الوطني ومكانتها الزراعية المميزة، وبين مختلف المحاصيل التي تزين أرضها، تظل المانجو أيقونة المحافظة ورمزا لها، ليس فقط لجودتها الفريدة، بل أيضا لقصة نجاح بدأت منذ عقود وتحولت إلى هوية متأصلة في وجدان أبنائها.

 

 

 


حكاية المانجو في الإسماعيلية


بدأت الحكاية في أربعينيات القرن الماضي، عندما وصلت أولى شتلات المانجو من الهند عبر تجار مصريين وسودانيين، لتزرع بداية في حدائق الباشوات والإنجليز كهواية زراعية، لكن المناخ المعتدل والتربة الرملية الغنية بمياه ترعة الإسماعيلية احتضنا هذه الشتلات، فتحولت من زراعة محدودة إلى مشروع زراعي ناجح.


بحلول الستينيات، توسعت الزراعة، وأصبحت قرى مثل: أبو عطوة، وعين غصين، والواصفية، وكسفريت، وأبو خليفة مراكز إنتاج رئيسية، خاصة لأصناف العويس، الصديقة، والتيمور،ومع الثمانينيات، قفز الإنتاج كما ونوعا، وظهرت أصناف جديدة مثل الكيت، والناعومي، والسنسيشن، والسكري، وبالتسعينيات، صار اسم "مانجو الإسماعيلية" علامة تجارية معروفة في أسواق مصر، بل وأصبح يكتب على اللافتات لجذب المشترين


مهرجان المانجو 2025.. احتفال بالهوية
في أغسطس 2022، نظمت الإسماعيلية أول مهرجان سنوي للمانجو، يجمع بين الترويج الزراعي والسياحي، يشارك فيه المزارعون من مختلف القرى، ويعرضون أجود الثمار أمام الجمهور المحلي والزوار، في أجواء احتفالية تمتزج فيها روائح المانجو الفواحة مع الموسيقى الشعبية، وأصبح المهرجان منصة لتبادل الخبرات وتشجيع التصدير، خاصة أن المحافظة تنتج أكثر من 138 صنفا، وتزرع نحو 120 ألف فدان، مع زيادة ملحوظة في التصدير لدول الخليج وأوروبا.


تميز أرض الإسماعيلية 


تنجح زراعة المانجو في الإسماعيلية بفضل طبيعة الأرض الرملية العميقة الغنية بالمواد العضوية والكالسيوم، والتي تتميز بجودة الصرف وخلوها من الطبقات الصماء،كما يمكن زراعتها في الأراضي الصفراء الثقيلة، وحتى في الأراضي الرملية إذا توفر لها الماء والسماد العضوي، حيث تنتج ثمارا ذات لون جيد وطعم مميز وقدرة عالية على الحفظ،ولكن زراعة المانجو لا تنجح في الأراضي الملحية أو القلوية أو الطينية الثقيلة، أو في المناطق التي يرتفع فيها منسوب المياه الجوفية إلى أقل من 1.5 متر، كما يجب ضبط نسبة الأملاح في التربة ومياه الري لتتراوح بين 800 و1000 جزء في المليون للأصول البلدية، وحتى 1200 للأصول السكرية.


المانجو في الإسماعيلية ليست مجرد محصول زراعي، بل هي حكاية أرض معطاء وفلاح مكافح، وموروث يختزل في مذاقه عبق التاريخ وروح المكان، إنها الذهب الأخضر الذي يزين أرض القناة، ويصدر للعالم طعما مصريا أصيلا لا ينسى.