يعُتبر فقدان الشهية لدى الأطفال من أكثر الشكاوى التي تثير قلق الأمهات، خاصة عندما يتزامن مع انخفاض في وزن الطفل أو عدم زيادة وزنه بشكل طبيعي، وتزداد الحيرة حين لا تعرف الأسرة السبب وراء هذا العزوف عن الطعام، ولا الطريقة المثلى للتعامل معه.
وفي هذا الصدد، يوضح د. محمود كامل، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، أن الكثير من الآباء لا يدركون أن معدل نمو الطفل يتغير بعد العام الأول، ففي هذه المرحلة، يقل معدل زيادة الوزن مقارنة بما كان عليه في الشهور الأولى، وقد لا يتغير وزن الطفل لعدة شهور (من 3 إلى 4 شهور)، وهذا طبيعي تمامًا، كما تقل احتياجات الجسم من السعرات الحرارية، وبالتالي تنخفض كمية الطعام المطلوبة.
اقر أ أيضًا | دليل التغذية المناسب لابنك القصير
ويشير إلى أن إدخال الطعام الصلب في حياة الطفل بعد أن اعتاد على الرضاعة فقط، يمثل تحديًا كبيرًا بالنسبة له، وقد يقابله بالرفض أو التذمر هذا الوضع قد يستمر حتى عمر 3 إلى 4 سنوات، وهي المرحلة التي تبدأ فيها شهية الطفل بالتحسن تدريجيًا.
من الأسباب الشائعة أيضًا لفقدان الشهية، اعتماد الطفل على الحليب فقط أو الإفراط في تناول العصائر والحلويات، مما يجعله غير مهتم بالطعام الصحي، ويؤكد د. محمود أن هذا النمط من التغذية يؤدي إلى امتلاء المعدة دون استفادة حقيقية، وبالتالي يقل الإقبال على الوجبات الغذائية الأساسية.
ويطمئن الأهل بأنه طالما كان نشاط الطفل جيدًا، وكان وزنه ضمن المعدلات الطبيعية (حوالي 2 كجم زيادة سنويًا بعد عمر السنة)، فلا داعي للقلق إذا قل عدد الوجبات، لأن الجسم يحصل على احتياجاته.
كما يوضح أن هناك نوعًا مؤقتًا من فقدان الشهية يحدث بعد الإصابة بالأمراض أو بعد التطعيمات، بسبب بطء عملية الهضم في هذه الفترة، ويستمر هذا النوع عادة من أيام إلى عشرة أيام، ولا يستدعي تدخلًا طبيًا إلا إذا استمر لفترة طويلة.
ويؤكد د. محمود، أن الزنك له دور في فتح الشهية، حيث أن نقصه يؤدي إلى ضعف في إفراز العصارة الهاضمة، مما يتسبب في عسر الهضم وفقدان الشهية، وكذلك قد يعاني الأطفال المصابون بالأنيميا أو بعض الأمراض المزمنة أو الحساسية الغذائية من ضعف الشهية، وهؤلاء يحتاجون إلى متابعة طبية دقيقة.
ويرى د. محمود كامل أن التعامل مع فقدان الشهية يجب أن يسير في اتجاهين متوازيين: تعديل السلوك الغذائي، وتقديم أطعمة تساعد على فتح الشهية.
وفيما يخص تعديل السلوك، ينصح بتقديم وجبة إفطار متوازنة في الصباح، حيث يكون الطفل أكثر جوعًا بعد الاستيقاظ، كما يفضل تقسيم الطعام إلى وجبات صغيرة ومتكررة بدلًا من الاعتماد على ثلاث وجبات كبيرة.
ويوصي باستخدام بدائل صحية للسناكس مثل البطاطا المشوية بدلًا من الشيبسي، وتقليل الاعتماد على الحليب إلى نصف لتر فقط يوميًا للطفل بعد عمر السنة، مع تعويض ذلك بمنتجات الألبان مثل الزبادي والجبن.
كما ينصح بالتنوع في شكل وطريقة تقديم الطعام، وتغيير مكان الأكل من حين لآخر لكسر الروتين، والابتعاد عن استخدام الشاشات أثناء تناول الطعام، لأنها تشتت الانتباه وتقلل الإحساس بالجوع.
ويفضل تشجيع الطفل على الحركة واللعب، حيث أن النشاط البدني يحفز الشهية، كما أن ارتفاع درجات الحرارة، خاصة في فصل الصيف، قد يؤدي إلى ضعف الشهية، لذلك من الأفضل تهوية المكان جيدًا أثناء تناول الطعام.
ولتحفيز الطفل نفسيًا، يقترح تقديم وجبة صغيرة يحبها قبل الطعام الجديد، وتقديم حلويات صحية بعد الأكل تحتوي على الفاكهة، مثل سلطة الفواكه أو الجيلي بالفواكه.
ومن الأطعمة التي ينصح بها د. محمود كامل لتحفيز الشهية: الزبادي، سواء سادة أو بالفواكه أو العسل، لما له من فوائد في تعزيز الهضم والمناعة. كذلك يفضل تقديم عصير الليمون الطبيعي، والتوابل مثل الزعتر والريحان والقرفة، والفواكه مثل الرمان والبرتقال والخوخ، بالإضافة إلى المشروبات الساخنة كالحلبة والنعناع، كما يعد الزنك عنصرًا مهمًا لفتح الشهية، ويتوفر في أطعمة مثل البليلة، قرع العسل، والدجاج.

عقد بيضاء أو صفراء في الممبار.. علامات لا يجب تجاهلها
طريقة عمل «صوص رانش» بمكونات بسيطة في المنزل
5 قواعد أساسية للحفاظ على جمال وصحة الشعر القصير







