تلوح فى الأفق ظاهرة تشوه مصريتنا بل إنسانيتنا البشرية حين يبرز فى أماكن متعددة فى بعض شوارعنا وطرقنا المختلفة فئة فقدت الاهتمام وبات التشرد لها عنوانا.. يهيمون على وجوههم بلا أهداف، منهم من يسبب الخوف وينشر الرعب بين الناس وآخرون يثيرون الشفقة والتألم لحالهم البائس.
نعلم أن هناك مؤسسات عديدة وهيئات كثيرة تنبثق عنها تهتم بمختلف الأمور والقضايا لكن يتبقى أن هؤلاء قد فقدوا بوصلة التقارب مع الناس ولا يعرف لهم أهلية معينة.. ولا الظروف التى دفعت بهم إلى دروب الحياة.
غاب عنهم اهتمام الدولة إلا من جدران مقاراتها وأعمدة كباريها التى صارت تأوويهم وتمثل لهم درعا للوقاية من الحر فى الصيف أو البرد القارس فى الشتاء.
ما جعلنى أتناول الحديث عنهم مشاهد لم أتصور أن أراها وأعيشها على مقربة منهم، فمنهم من وجدته فى منطقة الإسعاف بوسط البلد يرفع صوته بالكلام دون وجود طرف يبادله الحديث أو يلفظ بعلو صوته ألفاظا نابية تأبى الأذن سماعها وتخدش أسماع المارة، وآخر راقبته فى منطقة المهندسين بالجيزة يعبث بأى شىء دون أهمية بل فى غاية التفاهة ثم يتركه وما هى إلا لحظات حتى انكب على بركة مياه أسفل سيارة فملأ كفيه منها وشرب دون أدنى اهتمام بصلاحية الماء من عدمه أما آخر المشاهد التى تحتم علينا تدارك تلك الفئة ووضعها فى بؤرة الاهتمام، كانت تشاجر اثنين من الصبية أسفل كوبرى تحيا مصر بشبرا الخيمة وقد هم أحدهم بخلع كل ملابسه كما ولدته أمه من أجل الفوز فى المشاجرة.
نناشد أجهزة الدولة بدراسة تلك الظاهرة ووضع تصور يليق باحتواء تلك الفئة من الناس وتحقيق الإفادة لهم.. وليكن تخصيص جهة ما أو هيئة تقوم بتدقيق أسباب تواجدهم العبثى وسط المواطنين والاستفادة منهم من خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم فى المجتمع بصورة صحية لهم أولا ثم للناس لتعم الفوائد على الكل فى نهاية المطاف.

اتفاق مبدئى!
فى غزة.. الوقت من دم
إيمان راشد تكتب: ميزان العدل






