آخر كلام

أحمد هاشم يكتب: «الإخوان».. تاريخ طويل من خيانة الوطن

أحمد هاشم
أحمد هاشم


في عام 1928 أنشأ حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية فى الإسماعيلية، ومنذ ذلك الوقت لم تتوقف الجماعة عن خيانة الوطن، بداية من حصول «البنا» على تبرعات من شركة قناة السويس في نفس العام، ونهاية بتظاهر المنتمين لها وشركائهم من الجماعات المتأسملة أمام السفارة المصرية بإسرائيل، في محاولة منهم لتخفيف الضغوط الدولية على الكيان المحتل وتجميل وجهه القبيح أمام الرأي العام العالمي الذي شاهد - عبر وسائل التواصل الاجتماعى - جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين.

مظاهرات المنتمين للجماعة الإرهابية وحلفائها أمام السفارة المصرية بإسرائيل- والتى جاءت تنفيذا لأوامر أسيادهم - رفعت شعارات لمهاجمة مصر، ومطالبتها بفتح معبر رفح، فى محاولة منهم لتحميل مصر نتيجة ما يرتكبه الكيان المحتل فى غزة من إبادة وانتهاكات، لكن هذه المحاولة كشفت عن الوجه القبيح للجماعة الإرهابية، حيث لم تخرج مظاهرة منهم ولا حتى مجرد هتاف ضد المحتل الإسرائيلى، أو جنود الاحتلال الذين كانوا على بعد خطوات قليلة منهم، والذين كانوا يحرسون المشاركين فى مظاهرة الخيانة.. لم يهاجموا الاحتلال على مقتل عشرات الآلاف وإصابة مئات الالآف من الفلسطينيين جراء الحرب الإسرائيلية على غزة، ولم ينددوا بإطلاق  جنود الاحتلال النيران على الجوعى من أهل غزة أثناء توزيع المساعدات الغذائية عليهم، وهى الجريمة التى اعترف بها  جنود الاحتلال وأنهم تلقوا أوامر من قادتهم لارتكابها.

العالم أجمع يعلم أن مصر لم تغلق يوما معبر رفح، وأن سلطات الاحتلال تغلقه من الجانب الآخر منذ شهور طويلة، كما منعت طوال هذه المدة دخول المساعدات الإنسانية لقطاع غزة.. وقد خرجت مظاهرة الجماعة الإرهابية من أجل قلب

هذه الحقائق،  وتحميل مصر نتاج جرائم ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين.

وقائع الخيانة الأولى التى ارتكبتها الجماعة الإرهابية فى حق الوطن كتبها حسن البنا فى مذكراته، التى قال فيها: «وقبل أن يتم بناء المسجد بقليل، وقد أوشكت النقود المجموعة أن تنفد، وأمامنا بعد مشروع المسجد، ومشروع المدرسة والدار، وهى من تمامه، بل كلها مشروع واحد، تصادف أن مر البارون دى بنوا مدير شركة القنال ومعه سكرتيره المسيو بلوم، فرأى البناء، فسأل عنه وأخذ عنه معلومات موجزة، وبينما أنا فى المدرسة إذ جاءنى أحد الموظفين يدعونى لمقابلة البارون بمكتبه بالشركة، فذهبت إليه فتحدث إلىّ عن طريق مترجم بأنه رأى البناء، وهو يود أن يساعدنا بتبرع مالى، وهو لهذا يطلب منا رسمًا ومذكرة للمشروع، فشكرت له ذلك وانصرفت، ووافيته بعد ذلك بما طلب، ومضى على ذلك شهور كدنا ننسى فيها البارون ووعده، ولكنى فوجئت بعد ذلك بدعوة ثانية منه إلى مكتبه، فذهبت إليه فرحب بى، ثم ذكر لى أن الشركة اعتمدت مبلغ خمسمائة جنيه مصرى للمشروع، فشكرت له ذلك، وأفهمته أن هذا المبلغ قليل جدًّا، ولم يكن منتظرًا من الشركة تقديره؛ لأنها فى الوقت الذى تبنى فيه على نفقتها كنيسة نموذجية تكلفها  خمسمائة ألف جنيه، أى نصف مليون جنيه، تعطى المسجد خمسمائة فقط، فاقتنع بوجهة نظرى، وأظهر مشاركتى فيها، ولكنه أسِف لأن هذا هو القرار، ورجانى قبول المبلغ على أنه إذا استطاع أن يفعل بعد ذلك شيئًا فلن يتأخر، وشكرت له مرة ثانية، وقلت إن تسلُّم المبلغ ليس من اختصاصى، ولكنه من اختصاص أمين الصندوق الشيخ محمد حسين الزملوط، الذى تبرع وحده بمثل ما تبرعت به الشركة، وسأخبره ليحضر لتسلمه، وقد كان، وتسلم أمين الصندوق المبلغ».

واستمرت عمليات الخيانة التى ارتكبتها الجماعة ضد الوطن منذ ذلك الوقت، حتى جاء موعد أهم وقائع هذه الخيانة، فبعد تولى محمد مرسى عضو مكتب إرشاد الجماعة الإرهابية رئاسة الجمهورية فى عام 2012 وقبيل عقد اللجنة العليا المصرية السودانية صدرت التعليمات من مكتب إرشاد الجماعة بالتنازل عن حلايب وشلاتين للسودان، وتنفيذا للأمر طلب الكادر الإخوانى عمرو دراج الذى كان وقتها وزيرا للتعاون الدولى أن تتضمن الاتفاقيات التى سيتم توقيعها خلال انعقاد اللجنة التنازل عن حلايب وشلاتين، ولكن القوات المسلحة تدخلت فى الوقت المناسب ورفضت ارتكاب هذه الجريمة فى حق الوطن، كما رفضت عقد اللجنة المشتركة من الأساس.

وفى نفس الفترة وافقت الجماعة الإرهابية على توطين الفلسطينيين فى سيناء، كما هرّبوا عددا من ماكينات إصدار بطاقات الرقم القومى إلى قطاع غزة من أجل استخدامها فى إصدار بطاقات  هوية مصرية للمنتمين للجماعة من حركة حماس، تمهيدا لتنفيذ خطة تهجير سكان غزة لمصر، لكنهم نسوا أن هناك عينا ساهرة على حماية مصر وأرضها وأهلها، نسوا أن هناك قوات مسلحة عقيدتها الحفاظ على سلامة الوطن ووحدة وسلامة أراضيه، ونسوا أن هناك شرطة تسهر على حماية وراحة المواطنين، ونسوا أن هناك شعبا لا يقبل التفريط فى حبة تراب من أرض الوطن، ونسوا أن هناك رئيس جمهورية وقائدا أعلى للقوات المسلحة وقف صامدا ورافضا باستمرار لكل محاولات تهجير سكان غزة لمصر، بل ويصر على أن حل الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين لن يتم إلا بحل الدولتين.