في تناول وطني عميق لمستقبل الأجيال الشابة، قدّم الرئيس عبد الفتاح السيسي طرحًا لافتًا بشأن التأثير المتنامي لمواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن هذه الوسائل الرقمية ليست شرًا في حد ذاتها، بل إن طبيعة أثرها ترتبط مباشرة بكيفية استخدامها، وليس بأدواتها.
وخلال كلمته في أثناء زيارة تفقدية لـالأكاديمية العسكرية المصرية بـالعاصمة الإدارية الجديدة، شدد الرئيس على ضرورة الفصل بين الأداة ومن يستخدمها، قائلًا: مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون نافعة إذا أُحسن توظيفها، هذا التصور يعكس قناعة راسخة بأن التكنولوجيا لا تحمل طابعًا سلبيًا أو إيجابيًا في ذاتها، وإنما تتشكل ملامحها من خلال وعي مستخدميها، وأساليب توجيههم لها.
بين التمكين الرقمي والتهديد المعنوي: المسؤولية المجتمعية تتقدم
أبرز الرئيس في تصريحاته الدور المزدوج الذي قد تلعبه هذه المنصات؛ فمن ناحية، تتيح فرصًا غير مسبوقة للتواصل ونشر المعرفة وتعزيز روح المبادرة، ومن ناحية أخرى، قد تُستخدم في ترويج الشائعات وتقويض الروح المعنوية لدى الأفراد والمجتمعات.
وفي هذا الإطار، أشار الرئيس بثقة إلى أن الشعب المصري يواجه هذا الواقع الرقمي بتنامٍ ملحوظ في درجات الوعي والإدراك، وهو ما يُعدّ – من وجهة نظر استراتيجية – صمام أمان في مواجهة المحتوى المضلل ومحاولات التأثير السلبي على الرأي العام. فالمجتمع، كما وصفه الرئيس، بدأ يُدرك أهمية التحقق من المعلومات والتمييز بين الحقائق والأوهام، في وقت باتت فيه المعلومة أحد أهم أسلحة العصر.
دعوة لتعزيز الثقافة الرقمية وبناء وعي جماعي مسؤول
تصريحات الرئيس لم تكن مجرد تحذير، بل جاءت بمثابة دعوة صريحة إلى ضرورة ترشيد استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، والعمل على تعزيز الثقافة الرقمية، خصوصًا في أوساط الشباب، فقد أضحى امتلاك مهارات التفكير النقدي وتحليل المحتوى الرقمي ضرورة لا غنى عنها في مواجهة التحديات الحديثة التي تفرضها البيئة المعلوماتية المتسارعة.
وتنسجم هذه الرؤية مع التوجهات العالمية نحو تعليم الأجيال القادمة كيفية التعامل مع الفضاء الرقمي باعتباره مجالًا للتفاعل المسؤول، وليس فقط لاستهلاك المحتوى، إذ إن الاستخدام الواعي للمنصات يمكن أن يحولها إلى أداة للبناء والتنوير، لا للهدم والتشويه.
رؤية استراتيجية لمجتمع رقمي مسؤول
تكمن أهمية تصريحات الرئيس في أنها تفتح الباب أمام إستراتيجيات وطنية شاملة تُعنى بتكثيف حملات التوعية، وتطوير المناهج التعليمية لإدماج المهارات الرقمية والنقدية، بما يسهم في إعداد جيل قادر على التعاطي الواعي مع التحديات التكنولوجية، ومحصن ضد محاولات التزييف والتأثير السلبي.

قانون التصالح.. بكري يكشف تسهيلات جديدة للمواطنين وخصم 50% لـ «تكافل وكرامة»
خبير علاقات دولية: أمريكا وإيران تعلنان الانتصار.. لكن الواقع يكشف خسائر الطرفين
خبير دولي يرصد خطة أمريكية لإعادة رسم خريطة النفوذ الإقليمي.. تفاصيل







