حوار| نائب المسرح القومي: نجاحنا بالإسكندرية كشف تعطش الشباب للفن الحقيقي

خالد عبد السلام
خالد عبد السلام


خالد عبد السلام هو فنان ومخرج مسرحي يشغل حاليًا منصب نائب مدير المسرح القومي، ويُعد من الأسماء البارزة في الساحة المسرحية المصرية، يمتلك خبرة واسعة في مجالي الإخراج والإدارة الفنية، وشارك في تطوير العديد من العروض التي قُدمت على خشبة المسرح القومي خلال السنوات الأخيرة، يشتهر برؤيته الفنية الجادة وحرصه على تقديم أعمال تحمل بُعدًا ثقافيًا وإنسانيًا، ويُسهم بشكل فعّال في دعم المواهب الشابة والحفاظ على مكانة المسرح القومي كواحد من أهم المؤسسات الثقافية في مصر.

أجرت "بوابة أخبار اليوم" حوارًا خاصًا مع المخرج خالد عبد السلام، نائب مدير المسرح القومي المصري، تحدث خلاله عن مشاركته في فعاليات المهرجان القومي للمسرح، ورأيه في قرار الفنان محمد رياض بالاعتذار عن الاستمرار في رئاسة المهرجان، كما تطرّق إلى أبرز التحديات التي واجهها الفريق المنظم بعد قرار توسيع أنشطة المهرجان لتشمل أربع محافظات، بالإضافة إلى رسالته الخاصة إلى سيدة المسرح العربي الراحلة سميحة أيوب، وتفاصيل أخرى تُنشر في السطور التالية:_

في البداية.. حدثنا عن مشاركتك في المهرجان القومي للمسرح المصري؟

"كل عام وكل الفنانين بألف خير وسعادة المسرح هو أبو الفنون، والمهرجان القومي للمسرح المصري يُعد عيدًا حقيقيًا لكل الفنانين، لأنه يجمع تحت مظلته مختلف عناصر الفنون. هذا العام، المهرجان لم يكن مجرد حالة مسرحية، بل تحول إلى حالة من الفرح والسعادة الفنية، شاركت في أربع دورات سابقة ضمن فعاليات المهرجان كمدرب لفن الإلقاء، لكن هذه الدورة كانت مختلفة ومميزة جدًا بالنسبة لي، لأنها خرجت عن الإطار التقليدي في القاهرة، وانتقلت إلى الإسكندرية. وهناك، فوجئت بحجم التعطش الكبير من الشباب للفن والتعلم، ولم أكن أتخيل أنهم يتابعوننا وينتظروننا بهذه الحماسة، شعرنا بسعادة حقيقية لأننا استطعنا أن نرسم الفرح على وجوه هؤلاء الشباب، من خلال تقديم تجربة تعليمية تمزج بين المتعة والإبداع والفن. هذا هو دورنا، وواجبنا، وهو أيضًا جزء مهم في بناء الإنسان وحمايته من التلوث الثقافي الذي يحاصره من مختلف الاتجاهات".

ما سبب إختيار توسع المهرجان القومي في هذه المحافظات تحديدا؟

"اختيار محافظات مثل الإسكندرية وبورسعيد وأسيوط وطنطا جاء بهدف التنوع الجغرافي، ولكي نصل إلى مناطق متباعدة قدر الإمكان. ولو كانت لدينا الإمكانيات، لكنا نظمنا فعاليات في كل محافظات مصر دون استثناء. كنا نتمنى أيضًا أن نزور العريش، لكن هذه التجربة تُعد الأولى من نوعها، ونجاحها في أربع محافظات يمنحنا الأمل في تعميمها مستقبلًا، حلمي الشخصي أن تصل الثقافة، والإبداع، والتعليم الفني الجيد إلى كل شبر في مصر. ما نطمح إليه ليس مجرد مهرجان، بل مشروع وطني يحمل رسالة فنية وإنسانية، نسعى من خلاله إلى بناء الوعي وتوسيع دوائر التأثير الثقافي في المجتمع المصري بكامله".

اقرأ أيضا| مؤلف «روكي الغلابة»: أحمد سعد اختيار موفق من السبكي وأضاف للفيلم | خاص

ما الصعوبات التي واجهتها خلال توسع المهرجان في محفظات مصر؟

"ما أقدرش أسميها صعوبات، لكن هو واجب ومسؤولية. في القاهرة، كنت أقدر أوفق بين مواعيد المحاضرات الصباحية وأي ارتباطات أخرى في أماكن مختلفة خلال اليوم، لكن لما سافرت للمشاركة في الفعاليات بمحافظات زي الإسكندرية، كان تركيزي الكامل موجه للمكان اللي أنا فيه، وماكنتش قادر أتنقل كتير خارج نطاق المحافظة، رغم كده، أنا كنت سعيد جدًا بالالتزام ده، ومش بشتكي منه بالعكس. التفاعل الكبير من الشباب، وارتباطهم بيا، كان مصدر سعادة كبيرة ليا، وكانوا مش حابين يسيبوني لحظة، وده في حد ذاته شعور جميل بيوصللك إنك بتأثر فيهم فعلًا".

وما الرسالة التي ترغب في توجيهها للراحلة سميحة أيوب؟

سيدة المسرح العربي، الفنانة الراحلة سميحة أيوب، كانت وما زالت رمزًا كبيرًا نفتخر به جميعًا. وأنا أتشرف بانتمائي للمسرح القومي، كأحد أبنائه الذين تربوا على يد كبار الأساتذة والرموز الفنية، وأفخر بأنني وقفت على خشبة المسرح إلى جانب الفنان الكبير عبد الله غيث، وهذه لحظات أعتز بها كثيرًا، بصرف النظر عن منصبي الحالي كنائب مدير المسرح القومي، فالمناصب لا تدوم، لكن الانتماء الحقيقي لهذا الفن العريق هو الشرف الأكبر، والفنانة سميحة أيوب نعتبرها أيقونة فنية خالدة وأحد أهم رموز المسرح القومي والمسرح المصري كله، حيث تم تكريم الفنانة الراحلة في حياتها من خلال إطلاق اسمها على القاعة التي يدخلها الجمهور لحضور العروض داخل المسرح القومي، هو تقدير مستحق لرحلة عطائها، ومكانتها التي لا يمكن إنكارها في تاريخ المسرح".

ما رأيك في تخلي محمد رياض عن رئاسة المهرجان القومي للمسرح؟

"بصراحة، تفاجأت جدًا بقرار الفنان محمد رياض، لأن خلال فترة المهرجان حصل بينا كيمياء كبيرة، واكتشفت فيه شخصية مخلصة بجد. هو إنسان صادق جدًا في شغله، وإحنا اللي قريبين منه عارفين كويس قد إيه بيشتغل ويتعب، وكان دايمًا مشغول بالمهرجان وأفكاره وطموحاته لتطويره، ومحمد رياض مش بس رئيس مهرجان، هو فنان صاحب رسالة حقيقية، بيشتغل من قلبه وعايز يقدم حاجة لها قيمة فعلًا للجمهور، مش بيدور على اللقطة أو الظهورو، إحنا كمدربين للورش كنا دايمًا بنلاقيه موجود وبيتابع وبيوفر لنا كل اللي نحتاجة، لقينا في محمد رياض شخص يشبهنا في حماسه وإخلاصه، واحد عايز يعمل فرق حقيقي، والحمد لله المهرجان نجح نجاح كبير والجمهور كله شاف ده، وأتمنى من قلبي إنه يرجع في قراره، لأنه مكسب كبير مش بس للمهرجان، لكن للمسرح المصري كله".