فى الصميم

زيارة مرفوضة.. ورسالة فاشلة!!

جلال عارف
جلال عارف


بينما جهود العالم تتواصل لإجبار إسرائيل على إنهاء حصار الجوع الذى تفرضه على غزة، ولإنهاء حرب الإبادة التى أصبح إنهاؤها مطلباً حتى لجيش إسرائيل المنهك.. يصر نتنياهو وحلفاؤه فى حكومة الإرهاب على مواصلة التصعيد، ويدخل مجرم الحرب فى صراع داخلى من أجل الدفع نحو احتلال غزة، وفى نفس الوقت يستمر فى التصعيد بالضفة الغربية التى تظل هى الهدف الأساسى للتوسع الصهيونى والتى شهدت منذ بداية هذا العام أكثر من ١١ ألف اعتداء من المستوطنين المدعومين من شرطة بن غفير ومن الجيش الاسرائيلى الذى يواصل اقتحام المدن والمخيمات وممارسة التطهير العرقى تجاه أصحاب الأرض الفلسطينيين الصامدين فى وطنهم.

بالأمس.. وبينما كانت المظاهرات داخل إسرائيل تتصاعد مطالبة بإنهاء الحرب وعودة الرهائن، وبينما كان نحو ستمائة من كبار القادة العسكريين السابقين فى الجيش الاسرائيلى وأجهزة المخابرات والشاباك يوجهون رسالة مفتوحة للرئيس الأمريكى للضغط على حكومتهم من أجل إنهاء الحرب التى تدور فى تقديرهم - بلا هدف حقيقى ومؤكدين أن الرهائن لن يعودوا إلا بصفقة وبينما كانت الضغوط الخارجية والانقسام الداخلى  يحاصر نتنياهو وحكومته.. كانت رموز التطرف والإرهاب فى إسرائيل تحتفى بزيارة مفاجئة من رئيس مجلس النواب الأمريكى «مايك جونسون» ومعه عدد من نواب المجلس والسفير الأمريكى  فى إسرائيل المتطرف فى صهيونيته للمستوطنات غير الشرعية فى الضفة الغربية المحتلة!!

الزيارة خطيرة بالفعل، والتصريحات  التى أدلى بها جونسون أخطر بكثير (!!) حيث قال الرجل الثالث فى ترتيب القيادة السياسية الأمريكية إن هذه الأرض التى تبنى اسمها العبرى يهودا والسامرة هى حق اليهود وحتى لو خالف العالم هذا الموقف فإن الولايات المتحدة تتمسك به..!!.

السيد «جونسون» لم يخف أبداً صهيونيته وهو يستقبل قبل ذلك مجرم الحرب نتنياهو ليتحدث فى الكونجرس ويعرض خرائطه لشرق أوسط بلا فلسطين.. وربما بلا أقطار عربية أخرى (!!) ولم يخف هذه الصهيونية وهو يتبنى القرارات الوقحة بفرض عقوبات أمريكية على قضاة الجنائية الدولية.. لكن الموقف  هنا أخطر لأنه يعنى الرضا الأمريكى عن محاولات فرض السيادة الإسرئيلية على الضفة، ولأنه قد يكون تمهيداً لما هو أخطر (!!) الرد العربى والإسلامى ضرورى وبلغة حاسمة توقف الخطر قبل أن يتفاقم وتساعد واشنطون على أن تراجع موقفها قبل أن تواجه الكارثة!!.

فى أمريكا نفسها من يرفضون هذا التوجه نحو المشاركة فى جرائم إسرائيل فى مجلس الشيوخ كان هناك ٢٧ من الأعضاء مع منع تصدير السلاح لإسرائيل وفى مجلس النواب كان هناك من طلبوا من هذا «الجونسون» بحث الاعتراف بدولة فلسطين (!!) وبالأمس فقط تراجعت الإدارة الأمريكية « تحت ضغط شعبى كبير » عن  قرار بمنع المساعدات الفيدرالية فى حالات الكوارث عن أى ولاية تفرض عقوبات على إسرائيل (!!).

زيارة جونسون رسالة أمريكية ملغومة الرد الحاسم عليها يفجرها فى أيدى من أرسلوها!!