تحوّل لافت في الموقف الأمريكي.. واشنطن ترفع سقف شروطها في مفاوضات غزة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - صورة تعبيرية
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - صورة تعبيرية


في تحوّل لافت في الموقف الأمريكي، تخلّت إدارة ترامب عن لعبة "الخطوة بخطوة" في مفاوضات غزة، ورفعت سقف شروطها بشكل غير مسبوق.

فبعد شهور من المناورات الدبلوماسية والاتفاقات المجزأة، واشنطن الآن تدق أبواب "الحسم الكامل"، بين وقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق جماعي للأسرى، ونزع سلاح حماس، فهل بدأ العد التنازلي لنهاية الحرب الإسرائيلية على غزة.. أم لمرحلة أكثر تعقيدًا؟


من النهج المرحلي إلى «الكل أو لا شيء»

كشفت شبكة «أكسيوس» الأمريكية، عن تغيّر كبير في استراتيجية واشنطن التفاوضية، إذ تخلّت إدارة ترامب عن سياسة التقدم التدريجي، وبدأت الدفع نحو اتفاق شامل يعيد جميع الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة دفعة واحدة وينهي الحرب، مقابل شرط رئيسي، وهو، نزع سلاح حركة حماس بالكامل.

هذا التوجّه الجديد أعرب عنه المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، خلال اجتماع استمر ساعتين في تل أبيب مع عائلات الأسرى الإسرائيليين، حيث أكد أن الاستراتيجية السابقة "فشلت في تحقيق نتائج ملموسة"، وأن واشنطن الآن تعتمد نهج "الكل أو لا شيء"، في إشارة واضحة إلى حجم التحول في العقلية التفاوضية الأمريكية.

اقرأ أيضًا| فيديو| ماذا بعد زيارة مبعوثي ترامب لمواقع توزيع المساعدات في غزة؟


خلفية الموقف الأمريكي.. من التجزئة الى الحسم

جاء التحوّل الأمريكي في ظل جمود المفاوضات منذ الاتفاق الجزئي في يناير، الذي أفضى إلى إطلاق 33 أسير إسرائيلي، قبل أن ينهار المسار بفعل استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية في مارس، وفقًا لشبكة «سكاي نيوز عربية».

ورغم أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب كان منذ البداية مُؤيدًا لاتفاق شامل، إلا أنه أظهر دعمًا مؤقتًا للخطة المرحلية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مُراعاةً لحسابات سياسية داخل إسرائيل.

لكن، ومع تزايد ضغوط أهالي الأسرى الإسرائيليين، وتصاعد الشكوك الشعبية ف تل أبيب بشأن فاعلية الصفقات الجزئية، دفعت هذه المتغيرات واشنطن إلى إعادة النظر في نهجها، واتخاذ مسار أكثر صرامة.


تفاهم أمريكي ـــ إسرائيلي قيد التشكل؟

بحسب مسؤولين إسرائيليين، ناقش ستيف ويتكوف مع بنيامين نتنياهو إمكانية التوصل إلى تفاهم شامل يتضمّن إطلاق جميع الأسرى الإسرائيليين ونزع سلاح حماس، ضمن صفقة كبرى تعيد رسم ملامح الوضع في غزة.

إلا أن مصادر أخرى أفادت بأن خيار "التجزئة" لا يزال مطروحًا، عبر اقتراح بهدنة لمدة 60 يومًا مُقابل إطلاق 10 أسرى أحياء وتسليم جثامين 18 آخرين، ما يُشير إلى استمرار التباين في وجهات النظر داخل غرف المفاوضات.

 

موقف حماس

ردت حركة "حماس" الفلسطينية، سريعًا على الطرح الأمريكي، مُؤكدة أن نزع السلاح مرفوض ما لم يترافق مع اتفاق سياسي واضح يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.

ووصفت الحركة الموقف الأمريكي بأنه "منحاز بالكامل لإسرائيل" ولا يمثل موقفًا تفاوضيًا محايدًا.

وأكد مُراقبون، أن العملية التفاوضية تقف الآن عند مفترق طرق حساس: إما اتفاق شامل يُنهي الحرب الإسرائيلية على غزة ويعيد الأسرى، أو العودة إلى نمط الصفقات المجزأة الذي أثبت فشله نحو وقف كامل لإطلاق النار، بحسب شبكة «سكاي نيوز عربية».

اقرأ أيضًا| بعد طول إنكار.. القناة 12 العبرية تكشف ملامح الجوع في غزة