بعد شهور من الصمت والتعتيم، جاء الاعتراف من قلب الإعلام العبري نفسه ليسلط الضوء على ملامح مجاعة غزة، حيث بثت القناة 12 الإسرائيلية تقريرًا يُظهر واقع مرئي ومحسوس، ليوضح للوعي الإسرائيلي نبذة عن المجاعة في القطاع المنكوب الذي لطالما نظرت له إسرائيل بعين الإنكار.
أفادت مجلة «تايم» الأمريكية، بأنه لم يدخل القطاع أي طعام طوال شهري مارس وأبريل وفي مايو، أعلنت إسرائيل تولّيها توزيع المساعدات عبر كيان جديد يدعى مؤسسة غزة الإنسانية تدعمه الولايات المتحدة، لكن المفاجأة كانت أن عدد نقاط توزيع الغذاء تراجع من 400 إلى 4 فقط، في وقت شنت فيه إسرائيل هجومًا جديدًا واسع النطاق على القطاع.
اقرأ أيضًا| فيديو وصور.. أطفال غزة يُواجهون المجاعة بأكوام القمامة
وفي ظل هذا الانهيار التام للبنية الإغاثية، أطلقت شبكة تصنيف الأمن الغذائي المرحلي (IPC)، وهي أبرز هيئة عالمية تراقب المجاعات، تحذيرًا غير مسبوق،أن "السيناريو الأسوأ للمجاعة يحدث الآن في غزة".
ورغم أن التقرير لم يُعلن المجاعة رسميًا، إلا أن لهجة التحذير كانت مكافئة لإطلاق جرس إنذار عالمي، وفقًا لما أفادت به مجلة «تايم».
اقرأ أيضًا| صور| سوء التغذية المزمن في غزة ينذر بجيل يعاني مشاكل صحية نمائية دائمة
مشاهد قاسية.. فلسطينيون يجمعون بقايا الطعام من الأرض لسدّ جوعهم، وسط مجاعة خانقة في قطاع #غزة.#قناة_الغد pic.twitter.com/ZG9FzPXP06
— قناة الغد (@AlGhadTV) July 25, 2025
ما الذي كشفته القناة 12 العبرية؟
في تقرير بثته القناة مؤخرًا، اعترفت ولأول مرة على الهواء بما يلي:
1- ملامح واضحة للمجاعة، إذ عرضت القناة 12 العبرية، صورًا وشهادات حية توثّق ندرة الطعام بشكل غير مسبوق في قطاع غزة، وقالت صراحة إن ما يحدث ليس مجرد "نقص مساعدات"، بل "جوع فعلي بدأ يهدد بقاء السكان".
2- تآكل منظومة التوزيع، حيث أشار التقرير إلى أن البنية التحتية لتوزيع الغذاء في غزة انهارت تمامًا، ولم تعد هناك قدرة على إيصال المساعدات حتى في حال توفرها.
3- فشل "مؤسسة غزة الإنسانية"، حيث نقلت القناة شهادات من مصادر ميدانية إسرائيلية تشير إلى أن "مؤسسة غزة الإنسانية" (GHF ) التي تدعمها أمريكا لا تصل إلى الشمال، ولا تُوزّع ما يكفي حتى في الجنوب، ما ينسف السرد الرسمي للمؤسسة بأن الأمور "تحت السيطرة".
4- ضغط داخلي على الحكومة الإسرائيلية، حيث تضمن التقرير تسريبات من داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تُحذر مِن تفاقم الصورة أمام العالم، وتشير إلى أن ما يُعرض في الإعلام الدولي أصبح يشكّل تهديدًا دبلوماسيًا حقيقيًا لإسرائيل.
وعرضت القناة الإسرائيلية، لقطات لأطفال غزة وهو "نحيلين"، وطوابير طويلة على كميات ضئيلة من الطعام، مع تأكيد على أن الوضع وصل إلى نقطة "يصعب تبريرها حتى لحلفاء إسرائيل".
ترامب: هناك مجاعة حقيقية في غزة وهذا أمر لا يمكن التشكيك فيه.. وسننشئ مراكز لتوزيع الأغذية في غزة#سوشال_سكاي#ترامب#غزة#إسرائيل#نتنياهو pic.twitter.com/9RQw2wNUiQ
— سكاي نيوز عربية (@skynewsarabia) July 28, 2025
وكانت صور الأطفال الهزالى، كافية لتقلب الرأي العام الإسرائيلي والعالمي، حتى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب علّق قائلًا: "هذا جوع حقيقي.. لا يمكنك تزييف ذلك".
وبحسب المجلة الأمريكية ذاتها، حلّ هذه الكارثة الإنسانية معروف، وهو: إمداد عاجل بالغذاء والماء والعلاج للقطاع، فالأمر لا يتعلق فقط بإنقاذ الأرواح، بل بإعادة الاعتراف بقيمة الحياة، فالمجاعة تدمّر الجسد تدريجيًا، تبدأ بنقص الأملاح والمعادن، ثم يتحلل الجسد بحثًا عن الطاقة، فيأكل دهونه، ثم بروتيناته، ثم خلاياه.
كما أفادت المجلة، بأن مواجهة المجاعة تتطلب تعبئة شاملة، لكنها ليست تعبئة عسكرية، بل إنسانية، فهناك من قُتلوا (استشهدوا) فقط لأنهم كانوا يسيرون نحو شاحنة مساعدات.
والمطلوب توفر مراكز تغذية علاجية، وأغذية عالية السعرات، ورعاية للحوامل، ومياه نظيفة، ونظام صحي يمنع تفشي الكوليرا وسواها، تمامًا كما حدث في جنوب السودان والصومال حين أعلنت المجاعة هناك، وفقًا لمجلة «تايم» الأمريكية.
وبحسب المجلة، كل هذا سيكون مُجرد مُحاولة لاستعادة ما كان موجودًا في غزة منذ عامين فقط قبل الحرب على غزة.
اقرأ أيضًا| بالأدلة والمواقف| توماس فريدمان يكشف كيف ابتلع ترامب طُعم نتنياهو في غزة

سفارة الهند: مصر شريك محوري في مسيرة بريكس والقاهرة ونيودلهي تتعاونان وثيقاً في رئاسة الهند للمجموعة
سفير الهند يلتقي رئيس المحكمة الدستورية العليا لبحث تعزيز التعاون القضائي بين البلدين
وانج يي يلتقي أمين مجلس الأمن القومي المصري: الصين مستعدة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية





