حـضور

ذاكرة الإنسانية فى «متحف» سلماوى وحرمه

طارق الطاهر
طارق الطاهر


طارق الطاهر

تمثل المتاحف بالنسبة لى جزءا أساسيا من جولاتى التى أقوم بها من حين لآخر، لما تمتلكه من سحر جذاب عبر مقتنياتها التى تنقلك إلى عصور وأزمنة مختلفة، وتلتقى - أيضا - من خلالها بشخصيات تركت لنا ما نفخر به، ولولاهم لفقدنا الكثير من المقتنيات التى أحسنوا جمعها، ولم يكونوا بخلاء علينا وأتاحوها لنا، وخير مثال على ما ذكرته ما تركه لنا محمد محمود خليل بك رئيس مجلس الشيوخ فى العصر الملكى، الذى يعد من أهم مقتنى الأعمال الفنية فى تاريخنا الحديث، وأسفر ذلك عن متحف أهداه للدولة.
لتأتى لنا بعد زمن شخصية ثرية فى عطاءاتها المعرفية والثقافية والإنسانية، ليفاجئنا بامتلاكه هو الآخر «متحفا» لا يقل قيمة عما تركه محمود خليل من ثراء وندرة فيما يقتنيه من أعمال، بل هناك «لوحات» لا توجد إلا فى مجموعة محمد سلماوى وحرمه.
ولأنه شخصية ثرية ومعطاء، لم يبخل علينا بأن نرى ونتجول فى متحفه، عبر مجلد ضخم بعنوان «جبل النرجس.. مختارات من المقتنيات الفنية لمحمد سلماوى ونازلى مدكور» توثيق د. ماجدة سعد الدين، تصوير عماد عبد الهادى.
روح سلماوى تتجلى فى هذا «الكتاب/ المتحف»، بشرحه لكيفية تراكم هذه الأعمال الفنية لديه، وما ورثه من أسرته وأسرة زوجته، والمقتنيات التى أضافها، ورحلة «جمع» هذه الأعمال النادرة، والصعوبات التى واجهته فى توثيق هذا العمل أو ذاك، وتنسيق كل ذلك عبر فصول ممتعة من دقة المعلومة وجمال المقتنيات، وربط كل ذلك بالتاريخ الإنسانى والحضارى.
إننا أمام عمل يعبر عن الوجه الحقيقى لروح الثقافة المصرية، التى لا تنعدم دائما وأبدا من أفراد يصنعون لها الفارق، بقدرتهم على أن يكونوا جزءا أصيلا من المشهد الإنسانى.
إن هذا المجلد النادر فى محتوياته وكتاباته جدير بأنه يراه العالم، عبر ترجمته لأكثر من لغة، لذا أقترح على د. أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة أن يكلف المركز القومى للترجمة بترجمة هذا العمل الفريد، الذى يقدم مجموعة فنية هامة، علينا أن نفخر بأنها ممتلكات لعائلة مصرية، أتاحتها باللغة العربية لأبناء أمتها، وعلى الدولة أن تتيحها للإنسانية.