من الشهرة إلى السجن.. خبراء يكشفون الوجه المظلم لـ بلوجر التيك توكرز

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


◄ أستاذ علم نفس: تيك توك يهدد وعي الشباب.. والبلوجرز يصنعون نموذجًا مشوهًا يخلخل قيم المجتمع   

 

شهدت الـ48 ساعة الماضية سقوطًا متسارعًا لعدد من صانعات المحتوى «البلوجرز» الأكثر جدلًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد موجة من البلاغات تقدم بها عدد من المحامين، اتهموهن بنشر محتوى خادش وخارج عن القيم الأسرية والمعايير الأخلاقية، هذا الحراك القانوني دفع النيابة العامة إلى فتح تحقيقات موسعة، انتهت بحبس بعضهن احتياطيًا، بينما لا تزال التحقيقات جارية مع أخريات.

أثارت هذه الموجة عدة تساؤلات مجتمعية واسعة حول تأثير محتوى البلوجرز على القيم السائدة، ودور مواقع التواصل في ترسيخ نماذج غير مسؤولة بين المراهقين والشباب، ما دفع خبراء علم النفس والقانون إلى التحذير من تبعات الظاهرة على سلوك الأجيال الجديدة، والصورة العامة للأسرة والمرأة المصرية في الفضاء الرقمي.

 

تأثير مباشر على تشكيل المنظومة الفكرية والوعى

 

قال الأستاذ الدكتور أحمد فخري أستاذ علم النفس الإكلينيكي بجامعة عين شمس، إن التكنولوجيا بوجه عام ووسائل التواصل الاجتماعى لهم تأثير مباشر على تشكيل المنظومة الفكرية والوعى وما ياضمنه من قيم ومبادىء يتبعها مسارات سلوكية يتم ترجمتها من خلال التفاعل والتواصل بين أفراد المجتمع.

وأكد «فخري» كما نعلم أن لوسائل التواصل شق إيجابي وهادف يحتوى على بعض المعلومات والمعارف التى تعطى إشارة أو معلومة لدى الأفراد لتصحيح معلومة أو مهارة أو معرفة جديدة.

 

اقرأ أيضًا | حسم مصير البلوجر هدير عبد الرازق على حكم حبسها.. غدا

 

تهدم قيم المجتمع

 

وأضاف أستاذ علم النفس، أن هناك بعض الوسائل التى تهدم قيم المجتمع ولها تأثير سلبي سواء على النشيء أو على فئة الشباب بالأخص.

فأصبحت القيم السائدة فى الفترة الأخيرة هى قيمة تثمين المادة وتقييم الأشياء المادية «معاك قرش تسوا قرش» وهذا ما أصبحنا نشاهده على مواقع التيك توك، حيث أصبح هناك اختراق لخصوصية طبقات المجتمع واستغلال برامج التواصل الاجتماعى لاشاعة المحتوى الهزلى المليء بالاسفاف والانحدار الأخلاقي والتسول واللعب أحيانًا بمشاعر المشاهد أو استغلال الغرائز والشهوات لجذب المتابعين.

 

دوافع نفسية واجتماعية خطيرة

 

وأكد الأستاذ الدكتور أحمد فخري، أستاذ علم النفس الإكلينيكي بجامعة عين شمس، أن صانعي المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي ينقسمون إلى فئات متعددة، لكل منها دوافع نفسية واجتماعية خطيرة يجب الوقوف أمامها.

 

وأوضح أن من بين هذه الفئات:

 

الأمي الذي لم يتلقَّ تعليمًا ولا يملك مصدر دخل، فوجد في السوشيال ميديا وسيلة للرزق، سواء من خلال إثارة الشفقة، أو عبر سلوكيات استعراضية، أو حتى من خلال إيحاءات جسدية تستهدف أصحاب الغرائز.

 

اضطرابات نفسية أو عقلية

 

وهناك من يعاني اضطرابات نفسية أو عقلية، ويستخدم مواقع التواصل كوسيلة للتنفيس عن ضلالاته الفكرية وسلوكياته غير المتزنة.

كما أشار إلى وجود فئة مضادة للمجتمع، تستغل أصحاب الإعاقات أو الآلام الجسدية والنفسية وتقوم بالمتاجرة بمآسيهم أو السخرية منهم لتحقيق انتشار أوسع، وهناك من ينشر الفساد والانحلال الأخلاقي بشكل ممنهج، كنوع من العدوان الاجتماعي الموجه إلى المجتمع ككل.

كذلك، هناك من يستغل جهل وسذاجة الآخرين عبر تقديم محتوى يدّعي ارتباطه بالسحر والفلك والعوالم الماورائية، في إطار من النصب وجمع المال دون وجه حق.

 

صناع محتوى فارغ

 

وأكد الدكتور «فخري» أن أحد أبرز المخاطر التي تهدد القيم المجتمعية اليوم هو استعراض الإمكانيات المادية التي بات يتمتع بها صناع محتوى فارغ، لا يحمل أي قيمة معرفية أو أخلاقية، مما يغري المراهقين والشباب بالسعي خلف الشهرة والمال عبر تقليد هذا النموذج المشوه.

وأضاف أن سهولة الوصول إلى المعلومات السريعة وغير الموثوقة عبر هذه المنصات ساهمت في تشكيل الجهاز المعرفي والنفسي للمراهقين بشكل هزلي، مما انعكس على سلوكياتهم داخل الأسرة، وفي المدرسة أو الجامعة، بل وفي الشارع أيضًا.

 

تعبيرات وحركات ومصطلحات بعيدة تمامًا عن ثقافتنا

 

وتابع: «نجد اليوم تعبيرات وحركات ومصطلحات بعيدة تمامًا عن ثقافتنا، وقيمنا الدينية والاجتماعية، وتخلو من مفاهيم الحلال والحرام والعيب، الأمر الذي يهدد المنظومة القيمية بالكامل».

وشدد على ضرورة دق ناقوس الخطر داخل مؤسسات التنشئة الاجتماعية، من الأسرة والمدرسة، إلى المجتمع المدني، والمؤسسات الإعلامية والرياضية، مؤكدًا أهمية الدور الرقابي الذي بدأت أجهزة الأمن في القيام به، داعيًا إلى تغليظ العقوبات القانونية بحق من يتعمد زعزعة الأمن الاجتماعي والأخلاقي داخل المجتمع.

 

جرثومة معدية على وسائل السوشايل ميديا

 

في سياق متصل أوضح الدكتور عبدالله محمد المحامي بأن هناك مرض قد تفشي واستشري كجرثومة معدية على وسائل السوشايل ميديا وخاصة ممن ضاع منهم الحياء والادب ويتجرون علي هدم قيم المجتمع وثوابته فقد تصدي القانون لهم بالمرصاد فقد جعل لهم عقوبات رادعة حتي يكونو عبرة لمن اعتبر لكل من سولت له نفسه ووسوس له شيطانه.

 

العقوبة القانونية

 

وعن العقوبة القانونية المتوقعة أكد «عبدالله»، أنهم يندرجو تحت جريمة التحريض على نشر الفسق والفجور، فقد نص قانون العقوبات في نص المادة 178 «بان يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تـزيد على عشرة آلاف جنيه كل من نشر أو صنع أو حاز بقصد الاتجار أو التوزيع أو العرض مطبوعات أو صور أو رسومات أو إعلانات أو رموز أو إشارات خادشة للحياء العام».

 

جريمة الفعل الفاضح العلني

 

وأردف قائلاً المحامي عبدالله بأن جريمة الفعل الفاضح العلني تتندرج تحت نص المادة 269 مكرر من قانون العقوبات «بأن يعاقب بالسجن كل من نشر أو أذاع أو وزع صورًا أو تسجيلات لأفعال مخلة أو ذات طبيعة جنسية تخدش الحياء العام، ولو لم يكن الهدف منها التربح».

ولم يكتف المشرع بقانون العقوبات فحسب كلا فقد نص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات عقوبات لكل من يقوم بتصوير مقاطع خادشة للحياء ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعى ووسائل السوشيال ميديا.

فقد نصت المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على أن:- «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري أو انتهك حرمة الحياة الخاصة، أو أرسل بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته، أو منح بيانات شخصية إلى نظام أو موقع إلكتروني لترويج السلع أو الخدمات دون موافقته، أو نشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات معلومات أو أخبارا أو صورا وما في حكمها، تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة».

 

مكافحة جرائم تقنية المعلومات

 

وقد نصت المادة 26 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على أن «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز ثلاثمائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعمد استعمال برنامج معلوماتي أو تقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى مناف للآداب العامة، أو لإظهارها بطريقة من شأنها المساس باعتباره أو شرفه».

 

قانون مكافحة الدعارة

 

وأردف قائلاً المحامي عبدالله بأن هناك أيضاً قانون مكافحة الدعارة رقم 10 لسنة 1961، فقد وضع عقوبة فى جريمة التحريض على الفسق والفجور والفعل الفاضح المخل بالحياء العام، قد تصل إلى الحبس ثلاث سنوات، فقد نصت المادة الأولى ساعده على ذلك أو سهله له، وكذلك كل من استخدمه أو استدرجه أو أغواه بقصد ارتكاب الفجور أو الدعارة «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة من مائة جنية إلى ثلاثمائة جنية».

وأردف قائلاً المحامي عبدالله بأن نص المادة 14 من ذات القانون نصت على: «كل من أعلن بأى طريقة من طرق الإعلان دعوة تتضمن إغراء بالفجور أو الدعارة أو لفت الأنظار إلى ذلك، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على مائه جنيه».

اقرأ أيضًا | حملة أمنية ضد "مشاهير الإسفاف".. القبض على سوزي وأم سجدة وأم مكة