«باشيري».. حكاية مومياء غامضة رفضت كشف سرها لآلاف السنين

مومياء باشيري
مومياء باشيري


في قلب الصحراء المصرية، وبين مقابر الملوك في طيبة القديمة، ترقد مومياء يُحيط بها الغموض والأساطير، تُعرف باسم "باشيري" أو "المومياء التي لا يمكن المساس بها".

لم تجرؤ الأيدي على كشف أسرارها طوال قرون، وظل سرّها حبيس اللفائف الكتانية، إلى أن فتحت التكنولوجيا نافذة جديدة لاختراق حُجب الزمن، دون أن تُمسّ قدسيتها.

 

◄ اختراق اللفائف

 

ظلت مومياء باشيري لغزًا أثريًا يعجز علماء المصريات عن فك شفراته، إذ تُحيط بها هالة من التقديس والخوف، جعلت الباحثين يترددون في محاولة كشفها، مخافة أن تتلف أنسجتها أو تضيع معالمها الفريدة. وقد ارتبط اسمها باسم عالم الآثار الشهير هوارد كارتر، الذي اكتشف مقبرة توت عنخ آمون، حيث يُعتقد أنه عثر على مومياء باشيري في وادي الملوك، إلا أن هذا الادعاء لم يُوثق بشكل قاطع، بحسب ما أوضحته مجلة «Discover».

اللافت أن ما عُثر عليه بشكل مؤكد هو لوح أثري حمل عبارة تُترجم إلى "لا تُمَس"، مما أضفى على المومياء طابعًا من الرهبة والأسطورة، جعلها تُعرف لاحقًا باسم "المومياء التي لا يمكن المساس بها".

ومع تقدم الزمن، جاء القرن الحادي والعشرون بحلول لم تكن متاحة لعلماء القرن التاسع عشر، فقد أتاحت تقنيات التصوير الحديثة كالأشعة السينية والتصوير المقطعي (CT) الفرصة للعلماء لاختراق اللفائف ودراسة تفاصيل الجسد دون أن يُفتح الغطاء أو تُمسّ الأنسجة. وقد أدى ذلك إلى ثورة في دراسة المومياوات المصرية، وقلل بشكل كبير من الأضرار التي كانت تلحق بها سابقًا.

 

◄ أسرار الحضارة المصرية

 

وتشير بيانات المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي إلى أن مومياء باشيري قد تكون واحدة من أندر المومياوات التي احتفظت بوجه مميز، يُشبه في تصميمه قاعدة الهرم، وهو ما لم يُسجّل في أي مومياء أخرى. ويُعتقد أن هذا التكوين غير المعتاد له دلالات دينية أو رمزية، تعكس منزلة عالية لصاحبه في المجتمع المصري القديم.

 

اقرأ أيضا| «باب لا يُفتح ومسار سحري».. اكتشاف مذهل في «مقبرة أمير منسي» بسقارة

 

وقد أكدت صحيفة "ذا صن" البريطانية أن ما يجعل هذه المومياء أكثر فرادة، هو أن جميع المعلومات التي توصل إليها العلماء عنها حتى الآن جاءت دون الحاجة إلى فك أي جزء من لفائفها، مما يعكس مدى تطور الأساليب العلمية الحديثة في صون التراث ودراسة التاريخ دون المساس بجوهره.

وهكذا، تظل مومياء باشيري أحد أكثر أسرار الحضارة المصرية إثارة وغموضًا، تَروي بصمتها قصة لم تُكتب بعد، وتنتظر من يفك رموزها – ليس بالأيدي، بل بأشعة الضوء والمعرفة.