لطالما اعتُبر الولادة من أكثر التجارب المؤلمة التي تمر بها النساء، فليس من الغريب أن الملكة إليزابيث الثانية سعت لتجنب تلك الآلام بأي وسيلة ممكنة؛ فقد خضعت الملكة الراحلة لتقنية تُعرف باسم "النوم الشفقي" عند ولادتها لكل من الأمير تشارلز عام 1948، والأميرة آن عام 1950، والأمير أندرو عام 1960، بحسب صحيفة dailymail.
ما هو النوم الشفقي؟

النوم الشفقي، المعروف أيضًا باسم Dämmerschlaf، هو أسلوب طبي ظهر في ألمانيا عام 1906 على يد طبيبي التوليد بيرنهارد كرونيج وكارل جاوس؛ يعتمد على مزيج من السكوبولامين والمورفين، حيث تدخل المرأة في حالة من فقدان الذاكرة قبل الولادة، وتستيقظ دون أن تتذكر ما حدث – وغالبًا ما تكون الولادة قد تمت باستخدام الملقط الطبي.
قرار ملكي "راديكالي" في زمنه
اعتُبر استخدام الملكة إليزابيث لهذا النوع المتقدم من التخدير قرارًا جريئًا وغير تقليدي في ذلك الوقت، وقالت مؤلفة الكتاب الشهير The Positive Birth Book، فإن تقنية الولادة دون ألم انتشرت بسرعة من ألمانيا إلى الولايات المتحدة وأوروبا، مع مطالبة النساء بمزيد من التحكم في عملية الولادة، حتى أن الملكة استخدمتها في أول ثلاثة ولادات لها.
الوجه المظلم للنوم الشفقي

رغم أن التقنية وُصفت بأنها وسيلة لتمكين النساء، إلا أن الواقع كان مغايرًا؛ تقول هيل إن النساء كنّ يُوضَعن في أسِرّة مبطّنة، تُغطى أعينهن، وتُسدّ آذانهن بقطع قطن، وتُربط أذرعهن أو يُلبسن سترات تقييد؛ كُنّ في حالة وعي جزئي، لكن دون إدراك لأفعالهن، وغالبًا ما كنّ يصرخن ويتحركن بعنف، ليستيقظن في وقت لاحق بشعور من الانفصال عن الواقع، وكدمات أو حروق احتكاك بسبب المقاومة.
وبالإضافة إلى الآثار النفسية، زادت هذه التقنية من احتمالية المضاعفات أثناء الولادة، بل وحتى الوفيات، ما أدى إلى تراجع استخدامها تدريجيًا.
آثار نفسية طويلة الأمد

أشارت إحدى الوصيفات في البلاط الملكي إلى أن الملكة إليزابيث عانت من آثار جانبية بعد الولادة باستخدام هذا النوع من التخدير، خاصة بعد ولادة الأمير أندرو، يُعتقد أن السبب وراء اختيارها الولادة الطبيعية عند إنجاب ابنها الرابع، الأمير إدوارد، عام 1964، كان بدافع الوعي بهذه الأضرار.
اقرأ ايضا|«الصحة تكشف».. 3 أسباب لحدوث الولادة المبكرة
ولادة مختلفة للأمير إدوارد
في ولادتها الرابعة، قررت الملكة أن تكون مستيقظة وواعية تمامًا خلال عملية الولادة؛ كما طلبت حضور الأمير فيليب أثناء المخاض – وهو تغيير كبير عن الولادات السابقة التي اختار فيها فيليب اللعب أو السباحة بدلًا من التواجد في غرفة الولادة.
ووفقًا للكاتبة المتخصصة في شؤون العائلة المالكة، إنجريد سيوارد، في كتابها My Husband and I، فإن إليزابيث، آنذاك في سن 37، كانت تقرأ مجلات نسائية تدعو إلى إشراك الآباء في لحظة الولادة، وأُعجبت بالفكرة.
أصبح الأمير فيليب أول أب من العائلة المالكة البريطانية يحضر ولادة أحد أبنائه، حيث أمسك بيد الملكة خلال ولادة الأمير إدوارد في جناح بلجيكا داخل قصر باكنجهام.
من الولادة في القصور إلى ولادة في المستشفيات
كان أبناء الملكة الأربعة من آخر جيل من العائلة المالكة يُولدون في المنزل؛ أما الأمير ويليام، فقد أصبح عام 1982 أول وريث مباشر للعرش يُولد في مستشفى، وتحديدًا في جناح ليندو بمستشفى سانت ماري في لندن، وهو نفس المكان الذي اختارته الأميرة كيت لاحقًا لإنجاب أبنائها الثلاثة: جورج، شارلوت، ولويس.
وفي كل مرة، كانت كيت وويليام يواجهان نداءً إعلاميًا جماهيريًا خارج المستشفى، لالتقاط الصور والترحيب بالجمهور.
ميجان ماركل وتغيير النهج الملكي
على النقيض، أعلنت دوقة ساسكس، ميجان ماركل، وزوجها الأمير هاري، رغبتهما في الحفاظ على خصوصية تجربة الولادة عند قدوم طفلهما الأول، وتشير التقارير إلى أن ميجان كانت تفكر في الولادة المنزلية باستخدام تقنيات "الولادة بالتنويم"، بقيادة قابلات، داخل منزلهما في "فروجمور كوتاج".
ولكن بعد تجاوز موعد الولادة بأكثر من أسبوع، أصبح الخيار الطبي أكثر ترجيحًا، وبالفعل تم نقل ميجان إلى مستشفى بورتلاند في لندن، حيث أنجبت طفلها الأول "آرتشي" في 6 مايو 2019.
في مذكرات Spare، وصف الأمير هاري تفاصيل الولادة، قائلًا إن ميجان استمعت إلى ترانيم باللغة السنسكريتية، واستعانت بالاستحمام في حوض دافئ، وسط أجواء من الشموع الكهربائية التي استخدمها هاري أيضًا في لحظة تقدمه لخطبتها.
وكان ضمن أغراضها صورة مؤطرة للأميرة ديانا، قامت ميغان بوضعها على الطاولة كلفتة رمزية، ومع تصاعد الألم، خضعت ميجان إلى إبرتين من التخدير النصفي، بعد أن أصبحت الولادة الطبيعية شبه مستحيلة.
ورغم لحظة قلق بسبب التفاف الحبل السري حول الطفل، وُلد آرتشي بصحة جيدة، وتم وضعه على صدر ميجان، وسط دموع الوالدين.
قال هاري في مذكراته: "قيل لنا إن الدقيقة الأولى من حياة الطفل هي الأهم، إذ يمتص خلالها كل ما يُقال له، همسنا له وأخبرناه بحبنا وأمانينا وقد سمع."
بينما كانت الملكة إليزابيث تُخدّر كليًا وتُسحب طفلها بالملقط دون وعي، عاشت ميجان ماركل تجربة أكثر وعيًا واتصالًا، تُركّز على الهدوء، والدعم النفسي، والشعور بالتمكين، وبين هذين النقيضين، تتجلى التحولات الهائلة التي شهدتها مفاهيم الولادة الملكية خلال العقود الماضية.

عقد بيضاء أو صفراء في الممبار.. علامات لا يجب تجاهلها
طريقة عمل «صوص رانش» بمكونات بسيطة في المنزل
5 قواعد أساسية للحفاظ على جمال وصحة الشعر القصير







