غالبًا ما يُلاحظ وجود تشابه بين السينما والحلم؛ الإسقاط السينمائى يشبه الحلم.
مسألة أمن قومى
طلاق كل دقيقتين.. هذا ما تخبرنا به تقارير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء. وإذا كان ارتفاع معدلات الطلاق فى مصر مقلقًا، فإن قِصَر مدة الزواج نفسه تعد مشكلة بارزة، تستحق حشد الجهود والعقول لدراسة أبعادها الاجتماعية والاقتصادية، خصوصًا وأن هذا الطلاق له تأثيراته السلبية على المجتمع ككل، وتزداد هذه التأثيرات إن أثمرت الزيجة عن أطفال سيدفعون الثمن.
هل هناك تغييرات سلوكية واجتماعية عميقة تمر بها بعض الفئات فى المجتمع، مما يؤثر على العلاقات الزوجية؟ هل لقضية الإنجاب وملف تدخل الأهل وسوء المعاملة بين الزوجين، وكذا العوامل النفسية مثل الشك واضطراب الشخصية واللامبالاة وعدم تحمل المسئولية دورٌ فى ارتفاع معدلات الطلاق؟
فتشوا عن الضغوط وادرسوا الأسباب، وابحثوا عن حلول من فضلكم.
الأسرة فى مصر أمن قومى.
معركة القصة القصيرة
ثمة معركة أدبية منسيّة، خاضها نجيب محفوظ دفاعًا عن القصة القصيرة.
ففى منتصف أربعينيات القرن العشرين، وجّه عباس محمود العقاد ضربة موجعة لـ «القصة» وهو الاسم الذى كان شائعًا يومها لما يسمى «بالرواية» فى وقتنا الراهن. وفى عدد سبتمبر عام 1945 من مجلة «الرسالة» لصاحبها أحمد حسن الزيات، كتب العقاد مقالًا يفاضل فيه بين الشعر والقصة، ويجعل للشعر أهمية تعلو على القصة، فيقول: «ونحن قد فضلنا الشعر على القصة فى سياق الكلام عليهما من كتاب «فى بيتى». فكل ما قلناه إذن هو أن الشعر أنفس من القصة، وأن محصول خمسين صفحة من الشعر الرفيع أوفر من محصول هذه الصفحات من القصة الرفيعة، فلا يقال لنا جوابًا على ذلك أن القصة لازمة، وأن الشعر لا يغنى عن القصة، وأن التطويل والتمهيد ضرورتان من ضرورات الشرح الذى لا حيلة فيه للرواة والقصاصين، أما أنا فجوابى على ذلك جزمًا وتوكيدًا: إن صفحات الشعر أوفر وأغنى، وإن معدن الشعر من أجل ذلك أنفس وأغنى من معدن الرواية.. على أننى لم أكتب ما كتبته عن القصة لأبطلها وأحرّم الكتابة فيها، أو لأنفى أنها عمل قيّم يحسب للأديب إذا أجاد فيه، ولكنى كتبته لأقول أولًا إننى أستزيد من دواوين الشعر، ولا أستزيد من القصص فى الكتب التى أقتنيها».
هكذا يهوّن العقاد من مسألة القصة ويعلى من موضوع الشعر.
لم يتصدّ أحد لمواجهة مقال عباس محمود العقاد فى «الرسالة» من الكُتَّاب ولا من الروائيين، ما عدا الروائى الصاعد يومها نجيب محفوظ. انزعج الروائى الشاب المثقف خريج قسم الفلسفة فى كلية آداب القاهرة، من هجوم العقاد العنيف والساخر، خاصة أنه كان قد حسم أمره وقرر أن يهب حياته كلها لفن القصة، أو للرواية.
يقول نجيب محفوظ فى سياق رده الاستثنائى على العقاد، (مجلة «الرسالة»/ العدد 635/ القصة عند العقاد، 3 سبتمبر 1945):
«.. فالقصة لا ترمى لمغزى يمكن تلخيصه فى بيت من الشعر، ولكنها صورة من الحياة، كل فصل منها يمثل جزءًا من الصورة العامة، وكل عبارة تُعين على رسم جزء من هذا الجزء، فكل كلمة وكل حركة تشترك فى إحداث نغمة عامة لها دلالتها النفسية والإنسانية، وكل جملة - فى القصة الجيدة - تقرأ وتستعاد قراءتها ولا يغنى عنها شيء من شعر أو نثر. ولا تحسين التفاصيل فى القصة مجرد ملء فراغ، ولكنها ميزة الرواية حقًا على فنون القصة الأخرى وفنون الأدب عامة».
وقال نجيب محفوظ فى رده أيضًا: «وحسب القصة فخرًا أنها يسرت الممتنع من عزيز الفن للأفلام جميعًا، وأنها جذبت لسماء الجمال قومًا لم يستطع الشعر على قدمه، ورسوخ قدمه، رفعهم إليها. فهل يكره العقاد ذلك، أو أنه يحب كأجداده كهنة طيبة أن يبقى فنه سرًا مغلقًا إلا على أمثاله من العباقرة؟ ولعله توجد أسباب أخرى تفسر لنا انتشار القصة هذا الانتشار الذى جعل لها السيادة المطلقة على جميع الفنون الجميلة، ولعل أهم هذه الأسباب ما يعرف بروح العصر. لقد ساء الشعر فى عصور الفطرة والأساطير. أما هذا العصر، عصر العلم والصناعة والحقائق، فيحتاج حتمًا إلى فن جديد يوفق على قدر الطاقة بين شغف الإنسان الحديث بالحقائق وحنانه القديم إلى الخيال». «فالقصة» على هذا الرأى هى شعر الدنيا الحديثة، وسبب آخر لا يقل عن هذا فى خطره هو مرونة القصة واتساعها لجميع الأغراض، مما يجعلها أداة صالحة للتعبير عن الحياة الإنسانية فى أشمل معانيها.
السينما وعالم الأحلام
فى 28 ديسمبر 1895، عُرضت أول صورة متحركة فى باريس؛ وكانت هذه بداية السينما.
ومنذ ذلك الحين، غالبًا ما يُلاحظ وجود تشابه بين السينما والحلم؛ الإسقاط السينمائى يشبه الحلم. أثناء وصفهم الأحلام، قد يقول البعض، «لقد كان مثل فيلم». عندما نكون فى قاعات السينما فإن الصور التى تظهر على الشاشة تعكس عملية الحلم؛ نحن متفرجون عندما نحلم، وعلاوة على ذلك عندما نشاهد فيلمًا. ثمة شيء سحرى فى التعايش بين الواقع والوهم الذى تحققه السينما. منذ الفيلم الأول، كان من الواضح أن السينما تتلاعب دائمًا بإدراك المشاهدين، بما هو حقيقى وما هو غير حقيقى.
تلعب التقنيات البصرية دورًا حاسمًا فى خلق الجو الأثيرى والسريالى لتسلسلات الأحلام. يستخدم صانعو الأفلام مجموعة من التقنيات مثل المنظورات المشوهة، وزوايا الكاميرا غير التقليدية، والإضاءة غير التقليدية لنقل جودة المشهد التى تشبه الحلم. وقد يستخدمون تقنيات مثل الحركة البطيئة، أو التلاعب بالوقت، أو التحولات السلسة لطمس الحدود بين الواقع وعالم الأحلام.
تؤدى المؤثرات الخاصة أيضًا دورًا مهمًا فى تعزيز التأثير البصرى لتسلسلات الأحلام. من التأثيرات العملية مثل المنمنمات والأطراف الصناعية إلى التأثيرات الرقمية مثل CGI (الصور المولدة بالكمبيوتر)، يستخدم صانعو الأفلام هذه الأدوات لإنشاء صور مذهلة تدفع حدود الخيال والانغماس.
فى بداية القرن العشرين، لم تعد السينما تنتج الأحلام فحسب، بل أعادت إنتاج الحالات النفسية أيضًا التى تمثل فقدان السيطرة أو غياب الوعى الناجم عن المخدرات أو التنويم المغناطيسى أو المشى أثناء النوم. تسعى هذه الأفلام الأولى إلى تمثيل الحياة الليلية للأوهام. ومع ذلك، فهى تفتقر إلى البعد النفسى، لذلك يمكن اعتبارها مجرد تمثيلات للأوهام السحرية.
هدفت أفلام أخرى من هذه الفترة إلى فحص وتمثيل الجانب النفسى للأحلام. على سبيل المثال، يعرض فيلم Let Me Dream Again (1900)، من إنتاج جورج ألبرت سميث، أحد المفاهيم المتعلقة بنظريات الحلم فى بداية القرن التاسع عشر، وهو أول فيلم يعرض العبور من الحلم إلى الواقع. الفيلم مكون من لقطتين فقط ويعرض الرغبات السرية لرجل متزوج. نرى هنا أحد الأمثلة الأولى التى يصبح فيها المونتاج ضروريًا لتصوير التخيلات الليلية.
مع تقدُّم السينما وتحسن التكنولوجيا، بدأ صانعو الأفلام فى استكشاف تسلسلات أحلام أكثر تعقيدًا وتفصيلًا. فى أربعينيات القرن العشرين وخمسينياته، تجاوز مخرجون مثل ألفريد هيتشكوك وأورسون ويلز حدود رواية القصص المرئية، وأدخلوا عناصر سريالية ورمزية فى أفلامهم.
على مر السنين، أصبحت بعض مشاهد الأحلام مبدعة فى عالم السينما، مما ترك أثرًا دائمًا على الجماهير والتأثير على صانعى الأفلام فى المستقبل. أحد الأمثلة على ذلك هو تسلسل الأحلام من رواية إنجمار بيرجمان Wild Strawberries (1957).
وعلى مدار تاريخ السينما المصرية، كانت الأحلام حاضرة ومؤثرة فى سير الأحداث الدرامية، مثل فيلم «لقد كان مثل فيلم» (إخراج أحمد نادر جلال، 2009)، و«الفيل الأزرق» (إخراج مروان حامد، 2014)، و«30 مارس» (إخراج أحمد خالد موسى، 2021)، و«صوت من الماضى» (إخراج عاطف سالم، 1956)، و«معالى الوزير» (إخراج سمير سيف، 2003).

السيد النجار يكتب: ومـاذا عن..؟
حكايات من دفاتر الآثار
أسرار جائزة مصطفى وعلى أمين







