حـضور

جوقة الشرف لـ«جيهان زكى»

طارق الطاهر
طارق الطاهر


طارق الطاهر

هذا الاسم «جيهان زكى» هو أحد مرادفات الوطنية المصرية فى أبهى صورها.. هو اسم دال على كيفية أن يبنى الإنسان نفسه وعينيه على مستقبل وطنه، اختارت أن تشق طريقها العلمى محتمية بتاريخ وحضارة بلدها، لتنال درجة الدكتوراة فى علم المصريات، لتنافس كبار المتخصصين فى العالم من جنسيات مختلفة، الذين شغفهم تاريخ وحضارة هذا الشعب العريق، فجاءت جيهان زكى لتنافسهم فى علمهم الذى استقوه من حضارتها.


هذا الاسم الذى استطاع أن يكون أحد الأسماء البارزة فى علم الإدارة الثقافية، وتوجت ذلك بعدد من المناصب، منها جلوسها سنوات على مقعد مدير الأكاديمية المصرية بروما، حققت خلالها نجاحًا ملموسًا، واستطاعت أن تكون «خير سفير» لثقافتها وحضارتها، التى نذرت نفسها لها.


ولم تكن جيهان زكى بمسيرتها وعطاءاتها ببعيدة عن صنع القرار المصرى، إذ تم تعيينها عضوًا بمجلس النواب فى الدورة المنتهية مؤخرا، تقديرًا لمسيرة علمية وثقافية حافلة بالإنجازات، توجتها منذ أيام، بقرار من الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، بحصولها على أرفع الأوسمة الرسمية فى فرنسا، وسام «جوقة الشرف برتبة فارس»، تكريمًا لمسيرتها المتميزة فى خدمة الثقافة والدبلوماسية، وتعزيز قيم السلام والتفاهم بين الشعوب، ومن المنتظر أن تتسلم الوسام من الرئيس الفرنسى فى الخريف المقبل، بقصر «جوقة الشرف» المطل على بحر السين بالعاصمة الفرنسية «باريس» بحضور نخبة من رجال السياسة والثقافة والمجتمع.


وربما كانت مفارقة شديدة الدلالة بالنسبة لى، أنه فى الوقت الذى حصلت فيه على هذا الوسام، كنت أقرأ كتابها «إيزيس وشهرزاد .. حديث السحر والشعر»، الصادر عن هيئة الكتاب، المفارقة تكمن، كما لو كانت جيهان زكى تكتب بنفسها لنفسها مبررات حصولها على هذا الوسام، أو بمعنى أدق تبوح عن تفاصيل معركتها الدائمة تجاه مجتمعها: «مهمتنا تنويرية وهى مهمة متصلة الحلقات وملازمة لكل مرحلة من مراحل التطور السياسى الدقيق، لأن الثقافة مثل الحقيقة، فهى لا تزيف بل تتنفس وتبدع وتتألق وتجد أصداءها ملء السماء بقدر قوة انبثاقها من الماضى العريق وتجلياته الأصيلة، مهمتنا هى إزالة كل غشاوة تكتم حيوية الثقافة وتفسد ينابيع إبداعاتها».
ما ذكرته سابقا هو جوهر إحساس «فرنسا» بما قدمته جيهان زكى، لثقافتها المصرية والعربية، لتتخطاهما إلى الثقافة الإنسانية، فتستحق «وسامًا» على صدورنا جميعًا.