"كيرفيو الساحل".. حظر تجوال اجتماعي أم صدام بين الأجيال؟

نظام الكيرفيو
نظام الكيرفيو


أثار مقطع فيديو نشرته الإعلامية بسمة وهبة عبر حسابها الرسمي على منصة "إنستجرام" جدلًا واسعًا وتفاعلًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت فيه برفقة ابنة زوجها، وتحدثتا عن ما يُعرف بين الشباب في الساحل الشمالي باسم "نظام الكيرفيو"، فما هو هذا النظام؟ ولماذا أصبح محور جدل في أوساط العائلات والشباب؟

في بداية المقطع، ظهرت وهبة بأسلوب ساخر، تحاكي فيه طريقة الأمهات في معاقبة أبنائهن باستخدام "الشبشب"، لتكشف لاحقًا أن الأمر مجرد مزحة بينها وبين ابنة زوجها، "خديجة".


لكن سرعان ما تحول الحوار إلى الجدية، عندما بدأت خديجة تشرح ما يُطلق عليه الشباب "الكيرفيو"، وهو وقت محدد يُلزمهم بالعودة إلى المنزل خلال الإجازة الصيفية في الساحل الشمالي.

وهبة، من جانبها، لم تُخفِ اعتراضها على هذا السلوك، موجهة اللوم لا إلى الأبناء، بل إلى الآباء والأمهات الذين سمحوا – على حد تعبيرها – باتساع رقعة السهر والحرية دون ضوابط؛ وقالت: "أنا مش زعلانة من الأولاد.. أنا زعلانة من الآباء".

ما هو الكيرفيو في الساحل الشمالي؟

مصطلح "الكيرفيو"، المشتق من المفهوم العسكري أو الأمني لـ"حظر التجوال"، تبنّاه المجتمع الشبابي في الساحل الشمالي كمصطلح شعبي يشير إلى المواعيد الصارمة التي تفرضها بعض القرى السياحية على قاطنيها.

اقرأ ايضا|الشوكولاتة الداكنة| كنز صحي في قطعة صغيرة
وبحسب النظام المتبع في العديد من تلك القرى، تُغلق البوابات الرئيسية في توقيت يتراوح عادة بين منتصف الليل (12:00 ص) وحتى الساعة الثانية صباحًا، ويُمنع بعدها الدخول أو الخروج، خصوصًا لفئة الشباب.

ورغم أن الكلمة في الأصل ترتبط بمفاهيم الضبط الأمني، فإن استخدامها في هذا السياق أصبح رمزيًا أكثر منه إلزاميًا، حيث يُنظر إليه من قِبل الشباب على أنه قيد اجتماعي يحد من حريتهم في الاستمتاع بليالي الصيف، التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في "ثقافة الساحل".

 

"الكيرفيو المعكوس".. الوجه الآخر للسهر الليلي

اللافت في الأمر أن الـ«كيرفيو» لم يعد يعبّر فقط عن المنع أو تقييد الحركة، بل تطوّر إلى ما يُعرف بـ"الكيرفيو المعكوس"؛ وهو المفهوم الذي يستخدمه الشباب للإشارة إلى بدء وقت السهر الحقيقي، بعد منتصف الليل، أي بعد انقضاء "الكرنفال الداخلي" داخل القرى، لينتقلوا بعدها إلى الشواطئ المفتوحة أو وحدات سكنية مستأجرة خارج القرى المغلقة.

هذه التجمعات، التي تستمر في كثير من الأحيان حتى الفجر أو ساعات الصباح الأولى، غالبًا ما تكون بعيدة عن أعين الأجهزة الرقابية أو إدارات القرى، ما يفتح المجال لحرية أكبر وخصوصية مطلقة، وهو ما يثير القلق لدى بعض الأسر التي ترى أن هذه الحرية قد تنطوي على تجاوزات سلوكية.

 

بين الحرية والانضباط.. أين تقف العائلات؟

تصريحات بسمة وهبة فتحت النقاش مجددًا حول الدور الرقابي للأهل، ومسؤوليتهم في رسم حدود الحرية لأبنائهم، خاصة في بيئة مثل الساحل الشمالي، التي تُعرف بكثافة النشاط الليلي، وتنوع الفعاليات والحفلات، والتي غالبًا ما تستقطب الشباب من مختلف الطبقات الاجتماعية.

وفي وقت يرى فيه البعض أن فرض "كيرفيو" على الشباب يقيهم من الانجراف وراء مظاهر الحياة الصاخبة، يرى آخرون أن الأمر مبالغ فيه، وأن الثقة والمتابعة أفضل من "المنع".

"الكيرفيو" في الساحل الشمالي لم يعد مجرد نظام مواعيد، بل بات جزءًا من ثقافة اجتماعية صيفية مثيرة للجدل، بين رغبة الشباب في الانطلاق، وحرص الأهل على الحفاظ على التقاليد والانضباط.