من المهم ونحن مازلنا فى رحاب الذكرى الثالثة والسبعين لثورة يوليو ١٩٥٢، أن نشير إلى عدة حقائق قد تكون غائبة عن الكثير من الأبناء والإخوة من الأجيال الشابة، التى لم تعاصر الثورة ولم تتابع تأثيرها وآثارها وما أحدثته من متغيرات عميقة فى المجتمع المصرى بجميع طوائفه ومكوناته.
وواقع الحال يؤكد أن فى كل بيت من بيوت مصر، بطول البلاد وعرضها من أسوان حتى الإسكندرية، وفى كل أسرة من الأسر فى الريف والحضر هناك أثر ونتيجة للثورة.
هذا الأثر يؤكده الملايين من الطلاب الذين يتلقون العلم فى المدارس والمعاهد والجامعات بالمجان، فى ظل ما قررته الثورة وأخذت به وطبقته فور قيامها لحق مستحق وواجب الإتاحة لكل أبناء الشعب.
ورغم صحة الانتقادات الجادة التى توجه إلى التعليم ومستواه عندنا فى كل يوم وكل موسم، وبالرغم مما يقال عن هذا المستوى وضرورة تطويره وتحديثه حتى يواكب التطور العالمى،..، إلا أن ذلك لا ينفى حقيقة أن الغالبية العظمى من الشعب المصرى لم يكن متاحًا لها أن تلحق بركب التعليم قبل الثورة نظرًا لتكاليفه التى لم يكن يقدر عليها سوى الأغنياء والموسرين.
والحقيقة الأخرى التى يجب إدراكها هى أن الملايين من أبناء الشعب الفلاحين فى القرى والنجوع، الذين هم أساس المجتمع المصرى وقاعدته الاجتماعية الأساسية وملح الأرض فى مصر، ما كان لهم أن يتملكوا فى يوم من الأيام فدانا من الأرض كى يزرعوه، لولا ثورة يوليو ١٩٥٢ وما أحدثته من تغيير اجتماعى واسع، عندما طبقت مشروع الإصلاح الزراعى الذى حولهم من مجرد أُجراء إلى ملاك للأرض الزراعية.
وبجوار ذلك كان للثورة إنجاز كبير فى المجال الصناعى وبناء العديد من المصانع، والاهتمام بالطبقة العاملة، وهو ما أحدث تطورًا اجتماعيًا كبيرًا على مسار العدالة الاجتماعية، كان له آثار بالغة فى بيوت أسر كثيرة من الشعب المصرى وخطا بالمجتمع خطوات واسعة نحو واقع اجتماعى جديد.

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







